حال المال والاقتصاد

المؤسسات المالية وأثرياء العالم يختارون دبي

المؤسسات المالية وأثرياء العالم يختارون دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 7 أغسطس 2026 02:51 صباحاً - نمو متوقع لأداء «دبي المالي العالمي» في النصف الثاني

الذكاء الاصطناعي في صميم البنية التنظيمية والتشغيلية للمركز

10018 شركة مسجلة نشطة في المركز بنمو سنوي 30%

1134 شركة خاضعة للإشراف والتنظيم تتخذ من المركز مقراً إقليمياً

1933 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية

12.9 مليار درهم فوائد اقتصادية من دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية

أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المؤسسات المالية وأثرياء العالم يختارون دبي كوجهة مفضلة لتنمية استثماراتهم وإدارة مؤسساتهم بفضل البيئة الملائمة للأعمال.

وتوقّع عارف أميري استمرار زخم نمو المركز خلال النصف الثاني من العام الجاري، مدعوماً بالتوسع المتواصل في قطاعات الخدمات المالية الرئيسة، وإدارة الثروات الخاصة، والمكاتب العائلية، والشركات القائمة على الابتكار، مؤكداً أن المركز يركز على تعزيز جودة منظومته وتنوعها وترسيخ مكانة دبي بين أبرز المراكز المالية العالمية.

وقال عارف أميري، في حوار مع «حال الخليج»، إن مركز دبي المالي العالمي سجل أداءً قوياً خلال النصف الأول من العام، متجاوزاً حاجز 10 آلاف شركة مسجلة نشطة للمرة الأولى، مع تحقيق نمو متسارع في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار، إلى جانب استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع «زعبيل ديستركت – مركز دبي المالي العالمي»، بالتوازي مع العمل على تحويل المركز إلى أول مركز مالي عالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي.

ما القطاعات والأسواق الجغرافية التي تقود الطلب على المركز حالياً، ومن أين تتوقعون أن تنطلق المرحلة المقبلة من النمو؟

تكمن قوة مركز دبي المالي العالمي اليوم في تنوع مصادر نموه، إذ لا يرتكز على قطاع أو منطقة جغرافية بعينها، بل يستند إلى قاعدة واسعة تشمل مختلف الأنشطة المالية.

ويُعدّ المركز المالي الوحيد في المنطقة الذي يعمل على نطاق واسع في جميع القطاعات المالية الرئيسية.

ويضم المركز حالياً 1134 شركة خاضعة للإشراف والتنظيم اتخذته مقراً إقليمياً لها، بزيادة قدرها 16% على أساس سنوي.

ونواصل تحقيق نمو قياسي في قطاعات الخدمات المصرفية وأسواق رأس المال، وإدارة الثروات والأصول، والتأمين وإعادة التأمين، وصناديق التحوط.

كما اختارت 1933 شركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار العمل من خلال مركز دبي المالي العالمي، وهو قطاع سجل نمواً بنسبة 39% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وعلى مدار العام الماضي، شهدنا أيضاً نمواً استثنائياً في قطاعات الثروات الخاصة والشركات العائلية والمؤسسات، ما يؤكد المكانة المتنامية لإمارة دبي كإحدى أبرز وجهات إدارة الثروات في العالم.

فقد ارتفع عدد الكيانات المرتبطة بالشركات العائلية إلى 1408 بزيادة قدرها 36% على أساس سنوي، كما ارتفع عدد المؤسسات إلى 1409، بزيادة قدرها 67% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وعلى الصعيد الجغرافي، يستمر الطلب على المركز من مختلف الأسواق المالية الرئيسة، إذ تستمر المؤسسات في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا في تأسيس مقراتها الإقليمية فيه للاستفادة من الفرص المتاحة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

كما يتزايد توجه الشركات إلى استخدام المركز بوصفه مقراً إقليمياً ومنصة استراتيجية عالمية تربط بين أسواق الشرق والغرب.

وأعتقد أن المرحلة المقبلة من النمو ستقودها التقاطعات المتزايدة بين التمويل والتكنولوجيا ورأس المال الخاص.

وسيواصل الذكاء الاصطناعي إحداث تحول جذري في الخدمات المالية، بالتوازي مع توسع الأسواق الخاصة، والأصول الرقمية، والتمويل المستدام، وإدارة الثروات العائلية، ما يفتح آفاقاً جديدة للابتكار.

وتتمتع دبي بمقومات تؤهلها لقيادة هذه التحولات، بفضل بيئتها التنظيمية الاستشرافية، وشبكاتها العالمية، وقاعدتها الرأسمالية القوية، ومنظومتها المالية المتطورة.

في ظل احتدام المنافسة بين المراكز المالية العالمية، ولا سيما في منطقة الخليج، ما أبرز العوامل التي تدفع المؤسسات المالية العالمية إلى اختيار مركز دبي المالي العالمي دون غيره؟

لم تعد المؤسسات المالية العالمية تقيّم المراكز المالية استناداً إلى الحوافز وحدها، بل أصبحت تبحث عن بيئة توفر الاستقرار، ووضوح الأطر القانونية والتنظيمية، واتساع نطاق الأعمال، والقدرة على الحفاظ على التنافسية على المدى الطويل.

ويتميز مركز دبي المالي العالمي بمنظومة متكاملة بُنيت على مدى أكثر من عقدين، تضم أكبر وأكثر مجتمعات الخدمات المالية تنوعاً في المنطقة، إلى جانب إطار قانوني وتنظيمي مستقل يحظى باعتراف دولي ويستند إلى مبادئ القانون العام، فضلاً عن قاعدة واسعة من الكفاءات ورؤوس الأموال، وإمكانية الوصول المباشر إلى واحدة من أسرع المناطق الاقتصادية نمواً على مستوى العالم.

ولا تقل مدينة دبي نفسها أهمية عن ذلك، إذ تؤكد المؤسسات العالمية باستمرار أن من أبرز عوامل جاذبيتها ما تتمتع به من اتصال عالمي استثنائي، وجودة حياة عالية، وقدرة راسخة على استقطاب الكفاءات الدولية.

وتكتسب هذه المقومات أهمية متزايدة عند اتخاذ الشركات قراراتها بشأن اختيار مقر فرقها القيادية الإقليمية والعالمية، إذ أصبحت من العوامل الرئيسة التي تؤثر في هذه القرارات.

وإن صعودنا الأخير إلى المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية يبرهن على تنامي مكانة دبي على الساحة الدولية، حيث أصبحت واحدة من أبرز المراكز المالية في العالم، وليست مجرد المركز المالي الأبرز في المنطقة.

وفي نهاية المطاف، تختار المؤسسات مركز دبي المالي العالمي لأنه يوفر منصة متكاملة تدعم النمو المستدام، وتعزز الابتكار، وتوفر بيئة جاذبة للاستثمارات طويلة الأمد.

ما أبرز التحولات التي يشهدها المركز اليوم ولم تحظَ بعد بالاهتمام الذي تستحقه، وما انعكاساتها على الشركات والمستثمرين؟

يتمثل التحول الأهم في انتقالنا من مجرد مركز مالي داعم للابتكار إلى أول مركز مالي عالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، إذ يجري دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في أطره التنظيمية وعملياته التشغيلية وبنيته التحتية ومبادراته لتطوير المواهب.

ومن المتوقع أن يُسهم هذا التحول في تحقيق فوائد اقتصادية بقيمة 3.5 مليارات دولار (12.9 مليار درهم) عدا عن خلق 25 ألف فرصة عمل جديدة، ما يعزز مكانة دبي في طليعة مستقبل القطاع المالي.

ولا يقتصر هذا التحول على تبني تقنيات حديثة، بل يعكس إعادة صياغة شاملة لآليات تقديم الخدمات المالية، والإشراف عليها، وتوسيع نطاقها.

ومن شأن ذلك أن يتيح للشركات العاملة في مركز دبي المالي العالمي تسريع وتيرة الابتكار، ورفع الكفاءة التشغيلية، والاستفادة من بيئة تنظيمية تدعم الاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة.

وبالتوازي مع ذلك، يشهد المركز تحولاً هيكلياً يتمثل في النمو المتسارع لرأس المال الخاص والثروات العائلية، حيث يتزايد إقبال رواد الأعمال، والعائلات ذات الملاءة المالية العالية، والمؤسسات الاستثمارية على اتخاذ دبي قاعدةً طويلة الأمد لإدارة رؤوس أموالهم وتوظيفها عالمياً.

وبالتكامل مع استراتيجية المركز في مجال الذكاء الاصطناعي، يسهم هذا التوجه في بناء منظومة متكاملة تتفاعل فيها عناصر الابتكار ورأس المال وريادة الأعمال، بما يعزز نموها ويضاعف أثرها المتبادل.

ونحن نرى أن هذه التحولات سترسم ملامح العقد المقبل للخدمات المالية، وأن مركز دبي المالي العالمي يمتلك المقومات التي تؤهله لقيادة هذه المرحلة.

حافظ المركز على وتيرة نمو قوية رغم تزايد حالة الاضطرابات العالمية. ما أبرز أولوياتكم خلال النصف الثاني؟

تظل أولوياتنا الاستراتيجية ثابتة، وتتمثل في مواصلة استقطاب المؤسسات المالية الرائدة عالمياً، وتعزيز البيئة التنظيمية والقانونية، ودعم الابتكار وتسريع تبني التقنيات المتقدمة.

كما نواصل سعينا لتحقيق رؤية دبي الرامية إلى ترسيخ مكانتها بين أفضل أربعة مراكز مالية في العالم وفق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33).

ولقد شهد النصف الأول من العام زخماً قوياً، إذ بلغ عدد الشركات المسجلة النشطة 10018 شركة للمرة الأولى بنمو سنوي 30%، بالتزامن مع استمرار توسع المؤسسات المالية الخاضعة للإشراف والتنظيم، وتحقيق شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار معدلات نمو استثنائية.

ونتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال النصف الثاني من العام، مدفوعاً بالنمو المتواصل في قطاعات الخدمات المالية الرئيسة، إلى جانب التوسع في إدارة الثروات الخاصة، والمكاتب العائلية، والشركات القائمة على الابتكار.

كما نواصل تنفيذ مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع التوسعة الجديد لـ«زعبيل ديستركت – مركز دبي المالي العالمي»، بالتوازي مع المضي قدماً في تحقيق رؤيتنا بأن نصبح أول مركز مالي عالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي.

وبدلاً من التركيز على تحقيق رقم أو إنجاز بعينه، ينصب اهتمامنا على مواصلة الارتقاء بجودة منظومة دبي وتنوعها وحضورها على الساحة العالمية.

فالنمو المستدام والمتوازن هو الركيزة الأساسية لترسيخ القدرة التنافسية لدبي وتعزيز مكانتها على المدى الطويل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا