ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 6 سبتمبر 2026 07:21 مساءً - كشف تقرير صحفي استقصائي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن ثغرة مالية واسعة تستغلها طهران لنقل مليارات الدولارات سنوياً عبر حسابات المقاصة التابعة للبنوك الأمريكية، ما يمثل تحدياً كبيراً للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد الخناق الاقتصادي على النظام الإيراني وفصله التام عن النظام المالي العالمي.
وأوضح التقرير أن الأموال الإيرانية غير المشروعة تعبر بانتظام عبر حسابات مقاصة بالدولار الأمريكي تستخدمها بنوك الوساطة في تسوية المعاملات الدولية، ورغم وجود عقوبات صارمة تحظر على أي كيان يخضع للقانون الأمريكي المشاركة في أنشطة مالية مرتبطة بطهران، فإن طبيعة المعاملات متعددة الأطراف والشبكات المالية المعقدة التي تنشئها شركات الواجهة الإيرانية تجعل اكتشاف تلك التدفقات في الوقت الفعلي أمراً شديد الصعوبة على السلطات التنظيمية والرقابية داخل الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن الاعتماد المستمر لطهران على الدولار في بعض معاملاتها التجارية والمالية الرئيسية يفرض مأزقاً كبيراً على أجهزة إنفاذ القانون في واشنطن، إذ إن فرض رقابة مشددة على حسابات المقاصة قد يؤدي إلى إبطاء حركة التجارة العالمية أو إرباك التسويات المالية اليومية للبنوك التجارية الكبرى.
وأضاف المصدر أن الثغرات التنظيمية تسمح لجهات وسيطة في دول ثالثة بتمويه مصدر الأموال قبل وصولها إلى المصارف الأمريكية، وهو ما يضع النظام المصرفي الأمريكي في مواجهة معقدة بين الالتزام بالعقوبات المفروضة على طهران وحماية كفاءة وسرعة المعاملات المباشرة بين المصارف.
وقد أثار هذا التقرير تفاعلاً واسعاً في وسائل الإعلام والمطبوعات التحليلية الأمريكية التي تساءلت عن مدى فاعلية أدوات الامتثال الحالي؛ إذ أشارت شبكة سي إن إن في قراءتها للقضية إلى أن استمرار تدفق هذه الأموال يظهر اتساع الفجوة بين التشريعات الصارمة وتطبيقها العملي داخل القطاع المصرفي، مؤكدة أن الاعتماد على البنوك الوسيطة الخارجية يجعل من الصعب إغلاق المنافذ المالية كافة أمام الشحنات التجارية الإيرانية.
وفي المقابل، أبرزت صحيفة واشنطن بوست أن هذه التطورات تضع وزارة الخزانة الأمريكية تحت ضغوط كبيرة لإعادة النظر في آليات المراقبة على حسابات المقاصة بالدولار وإجبار البنوك على فرض إجراءات تحقق أكثر دقة لتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود.
كما أوضحت شبكة بلومبرغ التحليلية أن المشكلة لا تكمن فقط في تقصير البنوك، بل في تطور وسائل التمويه المالي التي تعتمدها طهران عبر مؤسسات وشركات وهمية في الشرق الأوسط وآسيا، ما يجعل تتبع الأصول الإيرانية معركة مستمرة تحتاج إلى تقنيات مراقبة مالية أكثر تطوراً وتنسيقاً دولياً أعلى مستوى.
