ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 19 أكتوبر 2026 06:51 مساءً - بلغ عدد مشتركي شبكات الجيل الخامس في الإمارات نحو 10 ملايين مشترك، فيما تغطي هذه الشبكات أكثر من 99.5 % من المناطق المأهولة بالسكان، مدعومة بأكثر من 23 ألف موقع للجيل الخامس، في وقت تسرّع فيه الدولة استعداداتها للانتقال إلى الجيل السادس من الاتصالات، مع تسجيل سرعات تصل إلى 10 جيجابت في الثانية خلال التجارب التقنية، جاء ذلك خلال أعمال النسخة الأولى من قمة الجيل السادس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026، التي انطلقت في أبوظبي تحت شعار «مستقبل الجيل السادس مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، بتنظيم هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وبمشاركة أكثر من 40 متحدثاً من الجهات الحكومية والتنظيمية ومشغلي الاتصالات وشركات التكنولوجيا والجامعات والمؤسسات البحثية والمنظمات الدولية، لمناقشة مستقبل شبكات الاتصالات والاستعداد للانتقال إلى مرحلة جديدة من البنية التحتية الرقمية، وسط توقعات ببدء نشر شبكات الجيل السادس تجارياً قرابة عام 2030.
وتنعقد القمة في مرحلة محورية يشهد خلالها قطاع الاتصالات انتقالاً تدريجياً من البحوث والتصورات الأولية للجيل السادس إلى تطوير المعايير والمواصفات الفنية، وتحديد متطلبات الطيف الترددي، وبناء نماذج الاستخدام، والاستعداد للمراحل الأولى من نشر الشبكات. وتركز المناقشات على تطوير شبكات ذكية يُدمج الذكاء الاصطناعي في تصميمها وتشغيلها، بما يعزز كفاءتها وقدرتها على التنبؤ بالأعطال وتحسين الأداء والاستجابة للمتغيرات بصورة آنية.
وشهدت فعاليات اليوم الأول بحث آفاق التكامل بين الشبكات الأرضية والفضائية، والاتصالات والاستشعار المتكامل، والحوسبة الطرفية، والتوأم الرقمي، والشبكات ذاتية الإدارة والتشغيل. كما تتضمن القمة برامج متخصصة حول مستقبل الطيف الترددي والتنسيق الإقليمي استعداداً للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2027، والمعايير العالمية للجيل السادس، والأمن والمرونة الرقمية، والاستدامة والشمول الرقمي، والأثرين الاجتماعي والاقتصادي للتقنيات المستقبلية.
ماجد المسمار: الجيل السادس ركيزة لبنية رقمية ذكية وآمنة تدعم الاقتصاد والمجتمع والحكومة
وأكد المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن مستقبل الاتصالات لن تصنعه الجهات التي تنتظر تطورات التكنولوجيا، بل تلك التي تستعد لها وتستثمر فيها وتسهم في رسم ملامحها، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمضي في هذا النهج من خلال رؤية متكاملة لمستقبل الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.
وأوضح أن الإمارات لا تنظر إلى الجيل السادس باعتباره تقنية مستقلة، بل بوصفه جزءاً من تحول أوسع يستهدف بناء بنية تحتية رقمية ذكية ومرنة وآمنة، قادرة على دعم الاقتصاد والمجتمع والحكومة.
وأضاف أن الدولة تدخل هذه المرحلة من موقع متقدم، بعدما كانت أول دولة تطلق شبكات الجيل الخامس عام 2018، مشيراً إلى أن تغطية هذه الشبكات تتجاوز حالياً 99.5 % من المناطق المأهولة بالسكان، بدعم من أكثر من 23 ألف محطة للجيل الخامس، وما يزيد على 10 ملايين مشترك.
ولفت إلى أن الإمارات أجرت تجارب متقدمة امتدت خمس سنوات ضمن نطاق الترددات العليا من حزمة 6 جيجاهرتز، حققت خلالها سرعات تصل إلى 10 جيجابت في الثانية، بما يعكس الإمكانات التي توفرها الاتصالات المتقدمة لدعم تطبيقات المدن الذكية والتنقل ذاتي القيادة والرعاية الصحية وغيرها من المجالات الحيوية.
وشدد المسمار على أن قوة الشبكات لا تقاس بسرعتها فقط، بل بقدرتها على مواصلة الأداء بكفاءة في الأوقات التي يكون فيها المجتمع بأمسّ الحاجة إليها، مؤكداً أهمية تضمين المرونة والأمن واستمرارية الخدمات في تصميم شبكات المستقبل منذ المراحل الأولى. وأشار إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات يتيح التنبؤ بالمشكلات، وتحسين الأداء آنياً، واكتشاف الأعطال قبل تأثر المستخدمين بها، وتعزيز الاستجابة للتهديدات الناشئة.
وأكد أن الإمارات اتخذت خطوات استباقية للاستعداد للجيل السادس، من خلال وضع خريطة طريق مستقبلية وجمع الحكومات ومشغلي الاتصالات والمؤسسات الأكاديمية وشركاء التكنولوجيا في عام 2024، بهدف تطوير القدرات الوطنية والإسهام في صياغة المعايير الدولية. وأضاف أن بناء شبكات الجيل السادس يتطلب مشاركة عالمية فاعلة، بما فيها مشاركة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لضمان حضورها في تحديد التقنيات والترددات والمعايير وحالات الاستخدام.
محمد الرمسي: المرحلة المقبلة ستشهد توسيع تطبيقات الجيل السادس في التعليم والصحة والنقل
من جانبه، قال المهندس محمد الرمسي، نائب المدير العام لقطاع الاتصالات في الهيئة، إن القمة تمثل منصة تجمع الجهات التنظيمية ومقدمي خدمات الاتصالات ومصنعي الأجهزة والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، لتبادل الخبرات ووضع خطط العمل المستقبلية لتطوير شبكات الجيل السادس.
وأوضح في تصريح أن شركات الاتصالات في الدولة قطعت خطوات متقدمة في إجراء التجارب المتعلقة بهذه التقنية، فيما عملت الهيئة على تمكين الشركات من تنفيذ التجارب والمشروعات البحثية عبر توفير الطيف الترددي اللازم. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وتوسيع الشراكات مع قطاعات التعليم والصحة والنقل، لاستكشاف تطبيقات الجيل السادس وسبل رفع كفاءة الخدمات.
ولفت إلى أن الهيئة أطلقت خطة عمل خاصة بالجيل السادس في عام 2024، وأنشأت لجنة متخصصة لتعزيز التعاون مع القطاعات المختلفة وتحديد احتياجاتها واستكشاف التطبيقات المستقبلية.
بدوره، أكد اللواء المهندس محمد سيد، نائب الرئيس التنفيذي للبنية التحتية والطيف الترددي بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، أهمية تعزيز التنسيق العربي بشأن تخصيص الطيف الترددي للجيل السادس، استعداداً للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2027.
وأشاد بالتعاون مع الإمارات، مشيراً إلى أهمية دراسة استخدام نطاق 6 جيجاهرتز وإمكاناته في دعم الشبكات المستقبلية. وشدد على ضرورة توحيد المواقف العربية بشأن النطاقات الترددية المناسبة، بما يشمل المفاضلة بين النطاقات العليا والدنيا، وتعزيز الاستعداد لتطبيق الجيل السادس المتوقع بدء نشره تجارياً بحلول عام 2030.
