ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 نوفمبر 2026 04:21 مساءً - دبي - حال الخليج
أكد اتحاد مصارف الإمارات أهمية تعزيز المرونة المالية والابتكار المسؤول وتطوير أطر الحوكمة، باعتبارها ركائز أساسية لترسيخ استقرار القطاع المصرفي والمالي في الدولة، وتعزيز قدرته على مواكبة التحولات التكنولوجية، والتعامل مع المخاطر الناشئة، بما يدعم تنافسيته ومكانة الإمارات مركزاً مالياً عالمياً رائداً.
وقال معالي عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، خلال مشاركته في اجتماع المائدة المستديرة الرقابية للقطاع المالي في الدولة، الذي نظمه مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي، إن التعاون بين الجهات الرقابية والمؤسسات المالية يمثل عاملاً محورياً في بناء منظومة مالية أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل، مع الحفاظ على أعلى معايير النزاهة والشفافية والاستقرار.
وشهد الاجتماع مشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين في القطاع المالي والمصرفي، لمناقشة التطورات المتسارعة في البيئة التنظيمية والرقابية، والمخاطر والفرص الناشئة، والسبل العملية لتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة المتغيرات، وتركزت المناقشات على ثلاثة محاور رئيسية، شملت بناء قطاع مالي مرن ومبتكر، وتعزيز المرونة التشغيلية والأمن السيبراني، ومواءمة المخرجات الرقابية مع الممارسات المتبعة في القطاع المالي.
وشدد الغرير على ضرورة الحفاظ على متانة القاعدة الرأسمالية ومستويات السيولة واستدامة مصادر التمويل، بما يضمن قدرة المؤسسات المالية على مواجهة التقلبات ومواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية في مختلف الظروف، كما دعا إلى استباق المخاطر بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها، وتمكين الابتكار ضمن ضوابط واضحة، وتعزيز مساءلة مجالس الإدارة عن فاعلية منظومات الرقابة وإدارة المخاطر.
وقال الغرير، إن الاستعداد للجيل الجديد من المخاطر يجب أن يتزامن مع مواكبة الجيل الجديد من الخدمات المالية، مشيراً إلى أن الابتكار يحتاج إلى الثقة وقابلية التشغيل البيني وقواعد واضحة للتعامل والتعاون، وأكد أهمية تكامل الجهود بين الجهات الرقابية والمؤسسات المصرفية وشركات التكنولوجيا المالية، ومشغلي البنى التحتية للأسواق ومزودي التكنولوجيا، لضمان اندماج نماذج التمويل الجديدة في النظام المالي بصورة آمنة ومستدامة.
وفي ملف النزاهة المالية دعا الغرير إلى التعامل معها باعتبارها أصلاً استراتيجياً للدولة، وليس مجرد التزام بالمتطلبات التشريعية والتنظيمية، خصوصاً مع تنامي التهديدات المرتبطة بالاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة، وأكد أهمية تعزيز تبادل المعلومات بصورة قانونية وآمنة، وتطوير آليات مكافحة الجرائم المالية، وضمان استقلالية وظائف المخاطر والامتثال والتدقيق الداخلي.
وأشار الغرير إلى أن التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية وتقنيات «البلوك تشين» يتيح فرصاً واسعة لتطوير الخدمات المالية ورفع كفاءتها، شريطة توافر أطر حوكمة واضحة وضوابط فعالة لإدارة المخاطر، كما نبه إلى ضرورة تعزيز الاستعداد للتهديدات السيبرانية والمخاطر النظامية المحتملة الناجمة عن الاعتماد المشترك على الخدمات السحابية، ومزودي البيانات والتكنولوجيا.
وأكد الغرير أن تكامل القطاع المصرفي وأسواق رأس المال والتكنولوجيا المالية ضمن منظومة وطنية مترابطة يفتح المجال أمام توسيع تمويل الشركات ورواد الأعمال، وتيسير التجارة، وربط رؤوس الأموال الدولية بالاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وجدد التزام الاتحاد بمواصلة التعاون مع المصرف المركزي والجهات المعنية، من خلال تحديد الأولويات والمسؤوليات والجداول الزمنية، ووضع مؤشرات قابلة للقياس لمتابعة التقدم في تعزيز مرونة القطاع المالي.
وتناولت جلسات الاجتماع التجارب العملية للمؤسسات المالية، والدروس المستفادة في مجالات المرونة التشغيلية والأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال، إلى جانب سبل تطوير التنسيق بين الجهات الرقابية والقطاع، بما يعزز الثقة في المنظومة المالية الإماراتية، ويدعم استدامة نموها.
حال المال والاقتصاد
اتحاد مصارف الإمارات: المرونة والابتكار المسؤول ركيزتان لتعزيز تنافسية القطاع المالي
التعليقات (0)