ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 25 يونيو 2026 02:21 صباحاً - في مواجهة تحديات تغير المناخ وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، ابتكرت أستراليا حلاً يجمع بين الحفاظ على المياه وإنتاج الطاقة النظيفة في آن واحد، عبر نشر ألواح شمسية عائمة فوق السدود والخزانات المائية، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل إدارة الموارد المائية والطاقة المتجددة.
وتواجه أستراليا تحدياً متنامياً يتعلق بتراجع مواردها المائية، خاصة مع فترات الجفاف الطويلة وارتفاع الطلب على المياه، فيما يستهلك القطاع الزراعي الجزء الأكبر من الإمدادات المائية في البلاد، ومن هنا برزت فكرة الألواح الشمسية العائمة كحل مبتكر لمعالجة مشكلتين في وقت واحد.
تعتمد التقنية على تثبيت ألواح شمسية فوق المسطحات المائية، لتشكل غطاءً جزئياً يقلل تعرض المياه المباشر لأشعة الشمس والرياح، ما يحد من معدلات التبخر ويحافظ على كميات كبيرة من المياه التي كانت تُفقد سنوياً.
ألواح عائمة
وتشير التقديرات إلى أن السدود والخزانات الأسترالية تفقد كميات ضخمة من المياه بسبب التبخر كل عام، فيما تؤكد الشركات المطورة لهذه التقنية أن الألواح العائمة قادرة على خفض هذه الخسائر بشكل كبير، وهو ما دفع السلطات إلى توسيع مشاريع نشرها في المناطق الزراعية.
ولا يقتصر دور هذه الألواح على حماية المياه، بل تعمل أيضاً على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وإمداد الشبكات بالطاقة النظيفة، ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وتتميز هذه الأنظمة بقدرتها على الاستفادة من انعكاس أشعة الشمس على سطح الماء، الأمر الذي يعزز كفاءة إنتاج الكهرباء مقارنة ببعض الأنظمة التقليدية.
طحالب ضارة
ومن أبرز مزايا هذه التقنية أنها لا تغطي المسطح المائي بالكامل، ما يسمح بالحفاظ على التوازن البيئي داخل الخزانات ويحد من مخاطر تدهور جودة المياه أو نمو الطحالب الضارة.
كما تسهم في خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وتوفر نموذجاً مستداماً لاستغلال المساحات المائية دون الحاجة إلى تخصيص أراضٍ إضافية لمشروعات الطاقة الشمسية.
النجاح الذي حققته التجربة الأسترالية دفع العديد من الدول والمناطق حول العالم إلى دراسة توسيع استخدام الألواح الشمسية العائمة، باعتبارها حلاً مبتكراً يجمع بين حماية الموارد المائية وتعزيز أمن الطاقة.
ويرى خبراء البيئة والطاقة أن هذه التقنية تمثل نموذجاً واعداً لمواجهة تحديات المستقبل، حيث لم تعد الطاقة الشمسية مجرد وسيلة لإنتاج الكهرباء، بل أصبحت أيضاً أداة فعالة لحماية أحد أثمن الموارد على الأرض وهو الماء.
أخبار متعلقة :