ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 25 يونيو 2026 02:21 صباحاً - أثار الحريق الذي اندلع مطلع يونيو الجاري، في مركز بيانات تابع لشركة STT Global Data Centres India وتاتا في نيودلهي، مخاوف واسعة داخل قطاع التكنولوجيا، بعد ظهور مؤشرات على فقدان بيانات حساسة، تعود لعقود لدى عدد من العملاء، إلى جانب تأثر خدمات مرتبطة بمنصة «جوجل كلاود» في الهند.
ويُعد الحادث واحداً من أخطر الأعطال التي تضرب قطاع مراكز البيانات في الهند خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن المنشأة مملوكة لشراكة تجمع بين شركة ST Telemedia السنغافورية، وشركة «تاتا للاتصالات»، وتخدم مئات الشركات المحلية والعالمية، بما في ذلك شركات مدرجة ضمن قائمة «فورتشن 500».
وكشفت وثائق ورسائل اطلعت عليها «رويترز»، أن الحريق تسبب في أضرار وصفت بـ «الجسيمة»، داخل أجزاء من المنشأة، ما أدى إلى تعقيد عمليات استعادة البيانات والأنظمة المتضررة. وأظهرت مشاهد من الموقع، احتراق رفوف الخوادم والبنية التحتية الكهربائية بالكامل، إضافة إلى انهيار أجزاء من الأسقف، وتناثر الحطام داخل قاعات التشغيل.
وتواجه شركة «ماتريكس سيلولار» الهندية، المتخصصة في شرائح الاتصال الدولية، تحديات كبيرة، بعد فقدان إمكانية الوصول إلى بيانات تشغيلية وتجارية تراكمت على مدى أكثر من 20 عاماً. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، غاوراف خانا، إن النسخ الاحتياطية لم تُستعد حتى الآن، رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على الحادث، ما يثير تساؤلات بشأن فعالية خطط التعافي من الكوارث.
وامتد تأثير الحريق إلى بعض خدمات «جوجل كلاود» في الهند، إذ أشارت الشركة في تحديثات فنية، إلى أن حريقاً في مركز بيانات تابع لجهة خارجية، أجبرها على إيقاف معدات شبكية بشكل طارئ. ورغم عدم تسمية المنشأة بشكل مباشر، أكدت مصادر مطلعة أن الحادث مرتبط بموقع STT-Tata المتضرر.
وفي أحدث تحديث لها، حذرت «جوجل» العملاء من استمرار بعض التأخيرات التشغيلية إلى حين استكمال أعمال الاستعادة، في وقت لا يزال فيه الحل النهائي غير متاح بشكل كامل.
من جانبها، أكدت STT Global Data Centres India، أنها توفر دعماً للعملاء المتضررين، وتنقلهم إلى سعات بديلة متى أمكن، مشيرة إلى أن الأثر الأولي اقتصر على قاعة بيانات واحدة والبنية التحتية المرتبطة بها، بينما تواصل بقية المنشأة العمل بشكل طبيعي. كما أوضحت أن تحقيقاً فنياً مستقلاً لتحديد الأسباب الجذرية للحريق، لا يزال جارياً، وقد يستغرق عدة أسابيع.
ويضيف الحادث ضغوطاً جديدة على مجموعة «تاتا»، التي واجهت مؤخراً تحديات أخرى، شملت تقارير عن حوادث أمن سيبراني، وتسريبات بيانات مزعومة، مرتبطة بعملاء كبار في قطاع التكنولوجيا.
وتبرز هذه الواقعة المخاطر المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الرقمية عالمياً، حيث يمكن لحادث واحد داخل مركز بيانات، أن يؤثر في خدمات سحابية وشركات ومؤسسات تعتمد على البيانات بشكل كامل في عملياتها اليومية، ما يعيد تسليط الضوء على أهمية أنظمة النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث في عصر الاقتصاد الرقمي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة تاتا، غاوراف خانا، لوكالة رويترز: «ربما فقدت شركة ماتريكس إمكانية الوصول إلى بيانات تشغيلية وتجارية تراكمت على مدى أكثر من 20 عاماً، ومخزنة في مركز بيانات تاتا المتضرر».
وأضاف: «مرّت 20 يوماً، ولم يتم استعادة النسخة الاحتياطية. لو كانت هناك نسخة احتياطية، لكان من المفترض استعادتها الآن». وذكرت جوجل في صفحة الحوادث بتاريخ 9 يونيو، أن «حريقاً اندلع في مركز بيانات تابع لجهة خارجية، ما استدعى إيقاف تشغيل معدات الشبكة بشكل طارئ»، دون أن تُسمّي تاتا.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، نظراً لحساسية الموضوع، إلى أن الحادث يتعلق بموقع STT-Tata نفسه.
وفي آخر تحديث لها بتاريخ 23 يونيو، ذكرت جوجل أنه لا يوجد حل بديل حتى الآن، وحذّرت العملاء من احتمالية حدوث تأخير في الاستجابة، إلى حين استعادة المركز بالكامل.
