ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 31 يوليو 2026 11:51 مساءً - المجموعة قوة عالمية تدير أصولاً بـ500 مليار درهم
تطوير المجتمعات السكنية والوجهات السياحية والترفيهية يعزز تدفق الاستثمارات العالمية
منح 95 % من إنفاق المشتريات للموردين في الدولة بقيمة سنوية 6.2 مليارات درهم
سطرت «دبي القابضة» خلال أكثر من عقدين قصة نمو استثنائية تحولت معها من مشروع لدعم التنويع الاقتصادي إلى قوة استثمارية عالمية تدير أصولاً بـ500 مليار درهم، وتمتد أعمالها إلى 34 دولة و10 قطاعات، في حين تجاوز أثرها التراكمي في اقتصاد دبي 700 مليار درهم، وفق التقرير الذي أصدرته الشركة «إرث من النمو» للفترة من 2004–2025.
أحمد بن سعيد: دبي مدينة بُنيت على الطموح وصاغتها الرؤية وعززتها القيادة مدفوعة بالتزام راسخ بالتقدم
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة دبي القابضة، في كلمة له نُشرت في مقدمة التقرير، إن دبي مدينة بُنيت على الطموح، وصاغتها الرؤية وعززتها القيادة، مدفوعة بالتزام راسخ بالتقدم، لافتاً إلى أن هذا الطموح ينعكس على أبناء المدينة الذين يسهمون بأفكارهم ومواهبهم وعزيمتهم في ترسيخ مكانة دبي المتنامية على الساحة العالمية.
وأوضح سموه أن دبي القابضة تأسست عام 2004 لترجمة هذه الرؤية إلى واقع، ودعم الازدهار طويل الأمد للدولة، مؤكداً أن المجموعة أدت منذ ذلك الحين دوراً متواصلاً في تعزيز اقتصاد دبي، ودفع الابتكار، وإتاحة المزيد من الفرص، إلى جانب الإسهام في ترسيخ جودة الحياة الاستثنائية للمجتمع وأفراده.
وأشار إلى أن دبي القابضة أصبحت اليوم جزءاً أصيلاً من المشهد الاقتصادي للإمارة، إذ تمكّن أنشطتها الاقتصادية من تحقيق ما يعادل 30 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، من خلال محفظة متنوعة تشمل الوجهات والمشاريع والشراكات والاستثمارات.
وأضاف سموه أن المجموعة تواصل، عبر الوجهات التي تطورها والشراكات التي تعقدها والاستثمارات التي تنفذها، دعم طموح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جعل دبي أفضل مدينة في العالم للعيش والعمل والزيارة.
وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن ما حققته دبي القابضة يجسد تقدماً تحقق من خلال العمل والإنجاز، مشيراً إلى مساهمة المجموعة في قطاعات العقارات والضيافة والترفيه والتجزئة والإعلام والاستثمارات، بما دعم تحول دبي إلى مركز عالمي للأعمال والفرص.
إسهام اقتصادي
وكشف تقرير «إرث من النمو» الذي أصدرته دبي القابضة أن المجموعة عززت إسهامها في اقتصاد الإمارة، حيث بلغت مساهمتها المباشرة وغير المباشرة والمحفزة نحو 77 مليار درهم خلال عام 2025، بما يعادل 13.5 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، مقارنة مع 7 % (17 مليار درهم) في عام 2006، ما يعكس تضاعف مساهمتها الاقتصادية خلال أقل من عقدين.
وعلى مدى أكثر من عقدين، ارتبط اسم «دبي القابضة» بمراحل رئيسة من التحول الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في دبي، من تطوير المجتمعات السكنية والوجهات السياحية والترفيهية، إلى استقطاب الاستثمارات العالمية، وبناء مناطق الأعمال والاقتصاد المعرفي، وتطوير البنية التحتية ومشروعات الطاقة والاستدامة.
ويقدم التقرير صورة متكاملة عن الدور الذي لعبته المجموعة في دعم مسيرة دبي، مستنداً إلى نموذج لقياس الأثر الاقتصادي أُعد بالتعاون مع شركة «كيرني» للاستشارات العالمية، وبالاستناد إلى بيانات أعمال المجموعة والبيانات الحكومية المستقلة ومنهجيات اقتصادية معتمدة.
ويشير التقرير إلى أن المجموعة تمكّن نشاطاً اقتصادياً يعادل نحو 30 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، في حين تسهم شركاتها بصورة مباشرة بما يعادل 13.5 % من الناتج المحلي للإمارة.
وفي عام 2025 وحده، ولّدت شركات دبي القابضة قيمة اقتصادية بلغت 77 مليار درهم، بما يعادل نحو 212 مليون درهم يومياً، لتكون مساهمة المجموعة المباشرة في الناتج المحلي قد تضاعفت مقارنة بعام 2006، عندما كانت تعادل نحو 7 % من اقتصاد دبي بقيمة 17 مليار درهم.
وعلى امتداد مسيرتها منذ التأسيس، تجاوز الأثر الاقتصادي التراكمي للمجموعة 700 مليار درهم، وهو رقم يعادل تقريباً كلفة تمويل نحو 10 مشروعات بحجم نخلة جميرا، أو قيمة نحو 2.5 مليار برميل من النفط وفق الافتراضات الواردة في التقرير.
وفي عام 2025، بلغ إجمالي القيمة التي تم توليدها عبر منظومة الأعمال 174 مليار درهم، في حين أسهمت المجموعة بما يعادل 35 % من الإنفاق الحكومي على البنية التحتية.
مسؤولية مجتمعية
ولا يتوقف أثر دبي القابضة عند الأرقام الاقتصادية، إذ تدعم المجموعة نحو 290 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في اقتصاد دبي.
وتضم القوى العاملة المباشرة للمجموعة وشركاتها أكثر من 45 ألف موظف في الإمارات وحول العالم، في حين أسهم نشاطها عام 2025 في تمكين 247 ألف وظيفة غير مباشرة.
وبحسب التقرير، فإن كل وظيفة مباشرة تدعمها المجموعة تسهم في خلق وظائف إضافية في سلاسل التوريد والاقتصاد الإماراتي.
وتدعم الوظائف المرتبطة بمنظومة دبي القابضة نحو 840 ألف شخص، بما يمثل أسرة واحدة تقريباً من كل خمس أسر في دبي، وتشغل النساء 31 % من المناصب الإدارية المتوسطة والعليا في المجموعة، في حين ارتفعت عضوية «شبكة دبي هولدينغ للمرأة» بنسبة 40 % خلال 2025.
وفي إطار دعم العمالة، استفاد أكثر من 9 آلاف عامل من ذوي الياقات الزرقاء من برنامج «Life Goals» الذي يركز على المهارات المالية والرفاهية.
مشهد عمراني
ولعبت «دبي القابضة» دوراً محورياً في رسم ملامح المشهد العمراني للإمارة، إذ طورت أكثر من 106 آلاف منزل وقطعة أرض، وتضم محفظتها أكثر من 54 مجتمعاً رئيساً متعدد الاستخدامات، يعيش فيها نحو 1.3 مليون شخص، أي ما يقارب 2 من كل 5 من سكان دبي.
ومن نخلة جميرا إلى جميرا بيتش ريزيدنس، ودبي هيلز إستيت، وبلوواترز، وسيتي ووك، ودبي آيلاندز ونخلة جبل علي، أسهمت مشاريع المجموعة في تحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى مجتمعات متكاملة تضم مساكن ومرافق تجارية وتعليمية وصحية وترفيهية.
وتشير البيانات إلى أن دبي القابضة توفر 25 % من المساحات المفتوحة في دبي، بإجمالي يتجاوز 64 مليون قدم مربعة من الحدائق والمساحات الخضراء، أي ما يعادل ضعف مساحة سنترال بارك في نيويورك.
كما تدير المجموعة 215 مليون قدم مربعة من المساحات التجارية القابلة للتأجير، إلى جانب أكثر من 40 مركزاً تجارياً ووجهة للبيع بالتجزئة والترفيه، تستقبل أكثر من 180 مليون زيارة سنوياً.
وتضم المجتمعات التابعة للمجموعة أكثر من 220 مسجداً و80 مدرسة، في حين تمثل المدارس الموجودة ضمن منظومتها قرابة مدرسة واحدة من كل 3 مدارس يتم بناؤها في دبي.
وتتجسد قدرة «دبي القابضة» على إعادة تشكيل جغرافية المدينة في مشروع نخلة جبل علي، الذي أضاف نحو 120 كيلومتراً من السواحل الجديدة إلى دبي من خلال استصلاح الأراضي البحرية.
ويمثل المشروع، إلى جانب «دبي آيلاندز»، جزءاً من استراتيجية طويلة الأجل لإعادة رسم الواجهة البحرية للإمارة وإنشاء مراكز جديدة للسكان والاقتصاد والسياحة.
أما نخلة جميرا، التي أضافت بدورها 78 كيلومتراً من السواحل إلى المدينة، فتحولت من مشروع هندسي غير مسبوق إلى مجتمع متكامل يضم منتجعات ومساكن ومطاعم ومراكز تسوق ووجهات ترفيهية.
وفي دبي هيلز إستيت، الذي أُطلق عام 2017 بالشراكة مع إعمار، يعيش نحو 30 ألف نسمة ضمن مجتمع يجمع المساحات الخضراء والتعليم والرعاية الصحية والتجزئة.
أما جميرا بيتش ريزيدنس، الذي أُطلق عام 2002، فكان أول مشروع سكني في العالم يتكون من 40 برجاً في مرحلة تطوير واحدة، ويضم اليوم أكثر من 20 ألف نسمة، في حين يستقبل نحو 22 مليون زيارة سنوياً على امتداد واجهته البحرية البالغة 1.7 كيلومتر.
وجهة استثمارية
وفي قطاع الاستثمار، لعبت «دبي القابضة» دوراً في تعزيز مكانة الإمارة وجهة لرأس المال العالمي.
ويشير التقرير إلى أن منصات المجموعة أسهمت في استقطاب أكثر من 20 % من الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى دبي، عبر تدفقات تبلغ نحو 22 مليار درهم سنوياً.
وتأتي التدفقات من نحو 10 مليارات درهم من الاستثمارات التي يتم ضخها سنوياً عبر مناطق الأعمال التابعة لـ«تيكوم»، إلى جانب 12 مليار درهم من رأس المال الأجنبي الذي تستقطبه محفظة العقارات والمشروعات المشتركة.
وتدير «دبي القابضة للاستثمار» أصولاً تتجاوز 70 مليار درهم في قطاعات تشمل التكنولوجيا والمصارف والاتصالات والبنية التحتية كما قادت المجموعة 3 عمليات إدراج رئيسة في سوق دبي المالي، شملت «تيكوم» و«إمباور» و«دبي ريزيدنشيال ريت»، في خطوة تستهدف تعميق مشاركة المستثمرين وتعزيز السيولة وجاذبية سوق رأس المال في الإمارة.
ولا يقتصر أثر الاستثمار على جذب رؤوس الأموال العالمية، بل يمتد إلى الشركات الإماراتية وسلاسل التوريد المحلية، وتخصص دبي القابضة 95 % من إنفاق المشتريات للموردين داخل الإمارات، بقيمة سنوية تبلغ نحو 6.2 مليارات درهم.
كما ارتفعت قيمة عقود الموردين المحليين 26 % مقارنة بعام 2024، في حين عملت المجموعة خلال العقدين الماضيين بصورة مباشرة مع نحو 300 شركة صغيرة لدعم نموها وتوسعها.
وتحتل «تيكوم» موقعاً محورياً في بناء اقتصاد دبي المعرفي، من خلال 10 مناطق أعمال متخصصة تستضيف أكثر من 12 ألف شركة في 6 قطاعات رئيسة قائمة على المعرفة، وتشمل هذه المنظومة دبي إنترنت سيتي، دبي ميديا سيتي، دبي ديزاين ديستريكت، دبي ساينس بارك وغيرها.
وتضم دبي إنترنت سيتي وحدها نحو 4 آلاف شركة، بينها شركات عالمية مثل مايكروسوفت وغوغل وميتا.
ريادة في الإعلام والترفيه
أما قطاع الإعلام في دبي، الذي يضم دبي ميديا سيتي ودبي برودكشن سيتي ودبي ستوديو سيتي، فيستضيف أكثر من 4 آلاف شركة وأكثر من 40 ألف متخصص.
وفي دبي ديزاين ديستريكت، توجد أكثر من 1100 شركة، في حين شارك أكثر من 500 مصمم عالمي في فعاليات أسبوع دبي للتصميم 2025.
أما حاضنة «in5»، فمنذ إطلاقها عام 2013، دعمت أكثر من 1100 شركة ناشئة، نجحت في جمع أكثر من 9 مليارات درهم من التمويل، وتمثل اليوم نحو 42 % من الشركات الناشئة في دبي.
ومن أبرز الشركات التي دعمتها منظومة «in5» أسماء تحولت إلى قصص نجاح إماراتية مثل «كريم» و«تابي» و«Wrappup» و«سوق.كوم».
وامتد حضور «دبي القابضة» إلى البنية التحتية التي تقوم عليها الحياة اليومية في الإمارة.
وفي 2024، استثمرت المجموعة نحو 12 مليار درهم في البنية التحتية المحلية، بما يعادل 35 % من قيمة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، أي إن دبي القابضة تستثمر درهماً واحداً في البنية التحتية مقابل كل 3 دراهم تستثمرها الحكومة وتضم منظومتها أكثر من 100 محطة تحويل كهرباء، توفر أكثر من ثلث إجمالي قدرة نقل الكهرباء في دبي.
ووضعت دبي القابضة الاستدامة في قلب نموذج النمو المستقبلي، حيث أصبح لديها 43 مبنى حاصلاً على شهادة LEED، كما تدعم المجموعة 10 من أصل 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، في حين يعمل أكثر من 70 سفيراً للمناخ داخل المجموعة على دفع المبادرات البيئية.
وتمثل السياحة والضيافة أحد أبرز محركات الأثر الاقتصادي لدبي القابضة وتضم محفظة الضيافة 52 فندقاً مملوكاً ومداراً، بأكثر من 8 آلاف غرفة، واستقبلت أكثر من 1.1 مليون زائر دولي سنوياً.
وفي قطاع الترفيه، استقطبت وجهات مثل «Global Village» و«عين دبي» و«دبي باركس آند ريزورتس» نحو 11 مليون زائر فريد في 2024، وهو ما يعادل تقريباً 85 % من إجمالي السياح الدوليين إلى دبي.
وعلى نطاق أوسع، تحقق محفظة الترفيه والتجزئة والضيافة أكثر من 11 مليون زيارة سياحية سنوياً، بمعدل زائر جديد تقريباً كل ثانيتين.
ومنذ انطلاق القرية العالمية في 1997، تطورت المنظومة الترفيهية لتصل إلى نحو 20 مليون زيارة سنوياً، مع كون 60 % من زوار الوجهات الترفيهية من خارج الإمارات.
وتستضيف القرية العالمية حرفيين من أكثر من 80 جنسية، في حين تضم في موسمها الحالي أكثر من 2000 رائد أعمال في المتوسط، وتتيح نحو 2500 رخصة تجارية في كل موسم.
أما «كوكا كولا أرينا»، التي افتتحت عام 2019 بطاقة استيعابية تبلغ 17 ألف شخص، فقد استضافت أكثر من 250 عرضاً حياً ونحو 400 فنان عالمي.
وفي قطاع التعليم، توفر دبي القابضة منظومة تضم 28 مؤسسة للتعليم العالي تستوعب أكثر من 36 ألف طالب.
أخبار متعلقة :