ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 1 أغسطس 2026 02:06 صباحاً - «الفارس الشهم 3» استجابة إنسانية لدعم أهالي القطاع
جسر إغاثي متكامل عبر الجو والبر والبحر عزز من قدرة فرق الإغاثة على إيصال الإمدادات
لم يكن عطاء الإمارات يوماً من الأيام عابراً، فالنهج الذي أسسه زايد الخير في العطاء والبذل كان بمثابة الدستور الذي سارت عليه القيادة الرشيدة، كيف لا وهي امتداد لإرث القائد المؤسس، فلسطين الشقيقة كانت دوماً في فكر ووجدان كل إماراتي، فسارع أبناء زايد الخير لمد يد العون ولم يبخلوا يوماً في تقديم المساعدة للتخفيف من معاناة الأهالي في غزة، 1000 يوم مرت على توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة للأشقاء في فلسطين، وجسدت عملية «الفارس الشهم 3» منذ انطلاقها نموذجاً استثنائياً في العمل الإنساني، مؤكدة التزام دولة الإمارات الراسخ بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة.
وبفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحولت العملية إلى واحدة من أكبر المبادرات الإغاثية التي قدمتها دولة واحدة دعماً للقطاع، عبر منظومة متكاملة شملت الإغاثة والغذاء والصحة والتعليم والإيواء والدعم المجتمعي، لتشكل المساعدات الإماراتية لوحدها ما نسبته 46 % من إجمالي المساعدات المقدمة.
وانطلقت العملية في 5 من نوفمبر عام 2023، بعد توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بتكليف قيادة العمليات المشتركة بتنفيذ عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بالتعاون والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الإنسانية والخيرية في دولة الإمارات، لتوحيد الجهود الوطنية وضمان سرعة وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وتمكنت العملية خلال فترة وجيزة من بناء جسر إغاثي متكامل عبر الجو والبحر والبر، عزز من قدرة فرق الإغاثة على إيصال المساعدات الإنسانية بصورة مستمرة، بما أسهم في تخفيف معاناة مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية، ودعم القطاعات الحيوية التي تأثرت بالأزمة.
وتؤكد الأرقام حجم الحضور الإماراتي في المشهد الإنساني، إذ شكلت المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات نحو 46 % من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية المقدمة إلى قطاع غزة، في انعكاس واضح للدور الريادي الذي تضطلع به الدولة في دعم الشعوب المتضررة، وترسيخ قيم التضامن الإنساني.
وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية أكثر من 3.12 مليارات دولار(11.7 مليار درهم)، فيما وصل إجمالي المساعدات التي تم إيصالها إلى القطاع إلى 125 ألفاً و81 طناً من المواد الغذائية والطبية والإغاثية ومستلزمات الإيواء والاحتياجات الأساسية، ما يجعل «الفارس الشهم 3» واحدة من أكبر العمليات الإنسانية التي نفذتها دولة الإمارات على الإطلاق.
مشاركة
وشاركت في تنفيذ العملية 19 هيئة إنسانية وخيرية إماراتية، هي: مؤسسة زايد الخير، هيئة الأعمال الخيرية العالمية الإماراتية، الهلال الأحمر الإماراتي، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية، مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، جمعية دبي الخيرية، مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية، مؤسسة عيسى صالح القرق الخيرية، جمعية الإحسان الخيرية، مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، جمعية دار البر، مؤسسة صقر بن محمد القاسمي، للأعمال الخيرية والإنسانية، جمعية الشارقة الخيرية، مؤسسة سعود بن راشد المعلا للأعمال الخيرية والإنسانية، مؤسسة القلب الكبير، مؤسسة حمدان بن محمد الشرقي للأعمال الإنسانية، مؤسسة سعيد أحمد لوتاه الخيرية، جمعية الفجيرة الخيرية، مؤسسة الاتحاد الخيرية.
أرشيفية
حيث عملت ضمن منظومة وطنية موحدة، الأمر الذي أسهم في تنسيق الجهود وتكاملها، وضمان وصول الدعم إلى مختلف الفئات المستفيدة بكفاءة وسرعة.
واعتمدت عملية «الفارس الشهم 3» على منظومة لوجستية متطورة قادها مركز الفارس الشهم بالتعاون مع الجهات المختصة، حيث نجحت في إدخال 12 ألفاً و530 شاحنة مساعدات محملة بالمواد الغذائية والطبية والإغاثية إلى قطاع غزة، في واحدة من أكبر عمليات النقل البري للمساعدات الإنسانية.
كما أقامت الإمارات جسراً جوياً وبحرياً متواصلاً، شمل 778 رحلة جوية لنقل المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة، إلى جانب تسيير 25 سفينة مساعدات بحرية محملة بالإمدادات الأساسية، منها 13 سفينة انطلقت من موانئ دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، بما وفر مسارات متعددة لضمان استمرارية تدفق المساعدات إلى القطاع.
طيور الخير
ومن أبرز المبادرات الإنسانية التي نفذتها العملية، «طيور الخير»، والتي شكلت وسيلة مبتكرة لإيصال المساعدات إلى المناطق التي تعذر الوصول إليها براً.
وشهدت المبادرة تنفيذ 81 عملية إسقاط جوي باستخدام 218 طائرة، نقلت ما مجموعه 4076 طناً من المواد الغذائية والإغاثية، الأمر الذي ساعد في إيصال المساعدات إلى آلاف الأسر في المناطق الأكثر تضرراً.
ولم يقتصر الدعم الإماراتي على الجوانب الإغاثية، بل امتد ليشمل الاستثمار في الإنسان وتعزيز فرص المستقبل. ففي المجال التعليمي، قدمت عملية «الفارس الشهم 3» 45 منحة دراسية داخل دولة الإمارات، بما يتيح للطلبة الفلسطينيين مواصلة تعليمهم في بيئة أكاديمية متطورة، ويؤكد حرص الدولة على تمكين الشباب وبناء قدراتهم رغم الظروف الاستثنائية.
كما أولت العملية اهتماماً خاصاً بدعم التماسك المجتمعي، من خلال تنظيم أعراس جماعية لـ408 عرسان، في مبادرة إنسانية هدفت إلى إدخال الفرحة على الأسر الفلسطينية، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الشباب المقبلين على الزواج، وإحياء مظاهر الحياة والأمل وسط الظروف الصعبة.
وفي إطار جهودها لتعزيز الأمن الغذائي، دعمت العملية 71 مطبخاً شعبياً، ووفرت لها احتياجاتها التشغيلية لضمان استمرار تقديم الوجبات الساخنة للأسر النازحة والمحتاجة، بما أسهم في توفير الغذاء اليومي لعشرات الآلاف من المستفيدين.
كما شمل الدعم الإماراتي 42 مخبزاً داخل قطاع غزة، من خلال توفير الطحين والوقود والمستلزمات التشغيلية، بما ساعد على استمرار إنتاج الخبز باعتباره أحد أهم الاحتياجات الأساسية للسكان، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه منظومة الأمن الغذائي.
وتعكس هذه الإنجازات حجم الجهد الإنساني الذي تبذله دولة الإمارات عبر عملية «الفارس الشهم 3»، والتي لم تقتصر على تقديم المساعدات العاجلة، بل أسست لمنظومة دعم شاملة تستجيب للاحتياجات الإنسانية والصحية والتعليمية والاجتماعية، وتسهم في تعزيز صمود الأشقاء الفلسطينيين.
وتواصل دولة الإمارات، من خلال هذه العملية، ترسيخ نهجها الإنساني القائم على سرعة الاستجابة، وتوحيد الجهود الوطنية، ومد يد العون للمحتاجين دون تمييز، انطلاقاً من قيمها الراسخة في التضامن والعطاء، لتبقى «الفارس الشهم 3» نموذجاً عالمياً في العمل الإنساني، وتجسيداً لرسالة الإمارات في نشر الخير وبناء الأمل في المجتمعات المتضررة.
