الرياض - ياسر الجرجورة في الجمعة 16 يناير 2026 10:46 مساءً - يشهد قطاع العمالة المنزلية في قطر نقاشًا متصاعدًا بعد تداول مطالبات بتعديل قانون هروب العاملات في قطر، وذلك في ظل تزايد الخسائر التي يتكبدها الكفلاء ومكاتب الاستقدام المعتمدة نتيجة استمرار ظاهرة الهروب، رغم استقرار أسعار الاستقدام والتزام المكاتب بالتعرفة الرسمية التي حددتها وزارة العمل .
استقرار أسعار استقدام العاملات المنزلية في قطر
أكد أصحاب مكاتب استقدام الأيدي العاملة أن أسعار استقدام خدم المنازل في قطر تشهد استقرارًا واضحًا، ولا توجد أي زيادات غير مبررة، حيث تلتزم جميع المكاتب بالأسقف السعرية المعتمدة رسميًا. وتبلغ تكلفة استقدام العاملات من بعض الدول الأفريقية مثل أوغندا وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا قرابة 9 آلاف ريال قطري، في حين تُعد العاملات الفلبينيات الأعلى تكلفة، إذ تتراوح رسوم استقدامهن ما بين 14 و15 ألف ريال قطري حطقرم بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .
مواسم الذروة ترفع الطلب قبل شهر رمضان
تشهد شهرا رجب وشعبان من كل عام ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على خادمات المنازل والمربيات والطباخات، وذلك استعدادًا لشهر رمضان المبارك، حيث تزداد احتياجات الأسر القطرية للعمالة المنزلية. ورغم ارتفاع تكلفة الاستقدام من الفلبين، لا تزال العاملة الفلبينية الخيار المفضل لدى العديد من العائلات في قطر بسبب الخبرة واللغة والانضباط.
هروب العاملات المنزلية في قطر.. أزمة مستمرة
أجمع أصحاب مكاتب الاستقدام على أن التحدي الحقيقي في سوق العمالة المنزلية لا يرتبط بالأسعار، بل بتفاقم ظاهرة هروب العاملات في قطر، والتي تسببت في خسائر مالية ومعنوية كبيرة لكل من الكفلاء والمكاتب المعتمدة، خاصة في ظل غياب أي التزام مالي تتحمله العاملة الهاربة وفق القوانين الحالية.
مطالبات بتعديل قانون هروب العاملات في قطر
طالب أصحاب المكاتب بضرورة سن تشريعات أكثر صرامة لمعالجة هذه الظاهرة، مؤكدين أهمية تعديل قانون هروب العاملات المنزلية في قطر بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق العمالة وحقوق المستقدمين. وأشاروا إلى ضرورة إلزام العاملة الهاربة بتحمل تكلفة تذكرة العودة إلى بلدها، باعتبار أن عدم وجود أي عقوبة أو التزام مالي يشجع على تكرار حالات الهروب.
صقر غانم: الأسعار ثابتة والهروب يستنزف الكفلاء والمكاتب
أكد السيد صقر غانم، صاحب أحد مكاتب استقدام الأيدي العاملة، أن أسعار الاستقدام في قطر ثابتة وتخضع لرقابة وزارة العمل، موضحًا أن تكلفة استقدام العاملات من الدول الأفريقية تبلغ نحو 9 آلاف ريال، في حين ترتفع تكلفة الاستقدام من الفلبين بسبب الطلب المرتفع وشح المعروض.
وأوضح غانم أن الإقبال على العاملات الفلبينيات يزداد بشكل كبير قبيل شهر رمضان، رغم أن دول الخليج الأخرى تقدم عمولات أعلى، إلا أن الأسر القطرية تواصل تفضيل هذه الجنسية. وأشار إلى أن هروب العاملات أصبح ظاهرة متكررة تتطلب حلولًا عاجلة، نظرًا لما تسببه من خسائر مباشرة للكفيل ولمكتب الاستقدام.
وبيّن أن القانون الحالي يُلزم الكفيل أو مكتب الاستقدام بتحمل تكلفة تذكرة سفر العاملة الهاربة عند ضبطها خلال فترة الضمان التي تمتد إلى 9 أشهر، دون تحميل العاملة أي مسؤولية مالية. وشدد على أهمية فرض عقوبات رادعة، سواء بإلزام العاملة بدفع تكاليف العودة أو تطبيق عقوبة قانونية، للحد من هذه الظاهرة.
أبو طلال العبيدلي: الفلبين الأعلى طلبًا رغم ارتفاع التكلفة
أوضح السيد أبو طلال العبيدلي، صاحب مكتب العلاقات الدولية للاستقدام، أن الطلب على العاملات الفلبينيات هو الأعلى في السوق القطري، رغم ارتفاع رسوم الاستقدام التي تصل إلى نحو 14 ألف ريال قطري، إضافة إلى زيادة رسوم تصديق العقود من السفارة من 150 ريالًا إلى نحو 320 ريالًا.
وأشار إلى أن الراتب الشهري للعاملات الفلبينيات يبلغ حوالي 1,620 ريالًا، بينما تستغرق إجراءات الاستقدام مدة تتراوح بين شهر وشهر و10 أيام. وأضاف أن الطلب يزداد بشكل ملحوظ خلال شهري رجب وشعبان استعدادًا لشهر رمضان.
وبشأن هروب العاملات، أكد العبيدلي أن تدخل سفارات الدول المصدّرة للعمالة يمثل جزءًا مهمًا من الحل، نظرًا لأن العقود موثقة لدى هذه السفارات. كما شدد على ضرورة حماية حقوق الكفيل بالتوازي مع حماية حقوق العمالة، واقترح إلزام العاملات الهاربات بتحمل نفقات تذاكر العودة للحد من الظاهرة.
محمد المهندي: تنظيم الاستقدام يقلل الهروب ويحد من الانتظار
أكد السيد محمد المهندي، صاحب أحد مكاتب جلب الأيدي العاملة في قطر، أن أسعار الاستقدام محددة رسميًا، حيث يبلغ الحد الأقصى لاستقدام العاملة الفلبينية نحو 15 ألف ريال، مقابل 9 آلاف ريال للعاملات من بعض الدول الأفريقية، وذلك في إطار تنظيم السوق ومنع أي تجاوزات سعرية.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار هروب العاملات، لافتًا إلى وجود شبكات غير قانونية تنسق مع بعض العاملات فور وصولهن إلى قطر. واقترح إدراج اسم مكتب الاستقدام على التأشيرة، بحيث يتحمل المكتب المسؤولية الكاملة عن العاملة، مما يحد من العمالة السائبة والمكاتب غير المرخصة.
وأوضح أن قصر الاستقدام على المكاتب المعتمدة فقط، ومنحها موافقات لاستقدام دفعات تصل إلى 50 عاملة في المرة الواحدة، سيساعد الكفلاء على اختيار العاملة المناسبة بسرعة، ويقلص فترات الانتظار الطويلة، خاصة خلال المواسم التي تشهد طلبًا مرتفعًا مثل شهر رمضان المبارك.
تنظيم سوق العمالة المنزلية في قطر ضرورة ملحّة
يرى أصحاب مكاتب الاستقدام أن معالجة قضية هروب العاملات في قطر تتطلب تعزيز الرقابة على الجهات غير المرخصة، وتفعيل التنسيق مع السفارات، إلى جانب تحديث القوانين بما يحقق العدالة لكافة الأطراف، ويسهم في استقرار سوق العمالة المنزلية، وتقليل النزاعات والخسائر المتكررة التي يعاني منها الكفلاء والمكاتب على حد سواء.
