الدوحة - سيف الحموري - دعا فضيلة الشيخ عبد الله النعمة جموع المصلين إلى تقوى الله، وشكره على تمكينهم من إتمام الصيام، وبلوغ عيد الفطر المبارك.
وقال في خطبة العيد بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: إن من حكمة الله سبحانه وتعالى في الابتلاء أن تستيقظ النفس ويرق القلب، وتتوجه الخلائق إلى ربهم يتضرعون إليه يطلبون رحمته وعفوه سبحانه، في إعلان تام للعبودية والتسليم لرب العالمين، إنابة واستكانة تصلح بها حياتهم ومعاشهم.
وحث فضيلته على تحري الصدق في التعامل مع الأخبار والشائعات والحرص على اعتمادها وأخذها من مصادرها الرسمية، وألا يتسرع أحد في نشرها وإفشائها، لافتاً إلى ما صح من قول النبي صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذباً أن يُحدث بكل ما سمع.
وأكد النعمة أنه لا يُرجى في الشدائد إلا الله، ولا يُقصد في النوائب سواه، ولا يُلاذ إلا بجنابه سبحانه، ولا تُطلب الحوائج إلا من بابه، فلا سند إلا سنده، ولا حول إلا بالله، ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ منه إلا إليه سبحانه.
وقال فضيلته متوجهاً بحديثه إلى كل مسلم، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف، وهو ما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي.
وأشار إلى أن البلاء يتجلى فيه توكل المتوكلين ومن وجد في قلبه اعتماداً على غير ربه فليراجع إيمانه، لافتاً إلى قول سعيد بن المسيب: التوكل على الله جماع الإيمان، وأن أصدق من ذلك وأبلغ قول الله سبحانه: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.
وتابع فضيلته: عباد الله، إن يومكم هذا يوم عظيم وعيد مبارك كريم، عيد توج الله به موسم من أعظم مواسم الخيرات واجزل فيه للصائمين العابدين جوائز البر والإكرام والحسنات، وفي العيد تتقارب القلوب على الود وتجتمع على الألفة والمحبة بياناً لحال المسلم مع أخيه المسلم، فإنما المؤمنون إخوة.
ونوه إلى ما جاء في الحديث الصحيح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة. «حديث متفق عليه».
وأكد أن أحق الناس بالبر هم أهل البيت والأقرباء، فكلهم أحب حبيب وأقرب قريب، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي أنه قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.
وأشار إلى أن من وصل أقاربه أحبه الله وأحبه الناس، ووضع له الذكر والقبول، لافتاً إلى قول الرحم وهي متعلقة بعرش الرحمن: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله.
وقال النعمة: من وصله الله سبحانه وتعالى فلن ينقطع أبدًا، فاتقوا الله واحذروا سخط الرب، وصلوا أرحامكم، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.
وأضاف: إن في الابتلاءات ألطافا يستشعرها من صدق إيمانه وأخلص لله سبحانه وتعالى قلبه، فكم من محنة في طيها منح ورحمات وخير وبركات، فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرًا كثيراً، وأعلموا أن من أهم أسباب الأمن والأمان والاستقرار اجتماع الكلمة وتوحيد الصف والبعد عن الشائعات والأقاويل وطاعة ولاة الأمر والنصح والدعاء لهم.
ونوه إلى ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خيار أمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وأوضح أن الحديث يعني الدعاء لهم ويدعون لكم، وتابع: توجهوا بالدعاء لربكم لهذا البلد المعطاء، فادعوا لأميره بالإعانة والتوفيق والسداد وادعوا لأهل قطر من المواطنين والمقيمين على أرضها بالثبات والصبر والتفريج.
