الدوحة - سيف الحموري - نظمت صحيفة Gulf Times بالتعاون مع المركز القطري للصحافة جلسة نقاشية تحت عنوان: «اليوم التالي للحرب.. طاقة الخليج، الممرات البحرية، وإعادة تشكيل السوق العالمي»، جمعت نخبة من الخبراء في مجالات الطاقة والاقتصاد والسياسة الدولية. وشكلت الجلسة التي أقيمت عن بعد، منصة فكرية لاستشراف الأزمات اللوجستية والجيوسياسية التي تواجه المنطقة والعالم، وسط تصاعد التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد وأمن الطاقة.
أدارت الجلسة عايدة عريسي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة الثنائية، وشارك فيها كل من: فيصل المضاحكة، رئيس تحرير Gulf Times، كريستيان كوتس أولريشسن، زميل شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة.
جيم كرين، باحث سياسي متخصص، ديانا تماري صباغ، زميلة دراسات طاقة الشرق الأوسط، كينيث ب. ميدلوك، مدير دراسات الطاقة بمعهد بيكر، روري ميلر، مدير برنامج دراسات الطاقة في جامعة جورجتاون قطر، راشد المهندي، خبير في الغاز والطاقة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية.
وأوضح كينيث ب. ميدلوك أن الأسواق العالمية تشهد حالة من عدم اليقين، مع تأثيرات واضحة على آسيا بسبب اعتمادها على النفط الخام من الشرق الأوسط، وقيود المصافي التي تحد من مرونتها في التحول إلى مصادر بديلة. وأشار إلى ارتفاعات حادة في الأسعار بسبب اختناقات الإمداد، وتأثير ذلك على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بينما تتمتع أسواق الولايات المتحدة وأوروبا بدرجة أعلى من المرونة.
كما حذر من «انقسام هيكلي» في سوق الغاز العالمي، مع اختناقات في البنية التحتية الأمريكية قد تحد من قدرة زيادة الصادرات على التأثير في الأسعار المحلية، مؤكدًا أن استمرار الأزمة قد ينعكس سلبًا على النمو والإنتاج الصناعي في الدول النامية.
الأبعاد الجيوسياسية والأمنية
وأشار روري ميلر إلى أن الأزمة تعيد صياغة التحالفات والعلاقات الاستراتيجية، مع سعي بعض الدول لتعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية عبر صادرات الطاقة، ما يحمل دلالات سياسية واضحة.
من جهته، أكد جيم كرين أن دول الخليج تواجه تحديات في ترجمة موقعها الاستراتيجي إلى نفوذ سياسي فعال، داعيًا إلى تطوير ترتيبات أمنية جديدة لضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وحذر كريستيان كوتس من أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديدًا للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى تأثير الأزمة على سلاسل التوريد العالمية للنفط والغاز والأسمدة والمعادن، ما قد يهدد الأمن الغذائي في الدول المعتمدة على واردات الخليج.
إستراتيجيات المستقبل
تناول راشد المهندي الأبعاد الأمنية والعسكرية للأزمة، مشيرًا إلى قدرة دول الخليج على الصمود بفضل استثماراتها الدفاعية، مع ضرورة تبني استراتيجيات أكثر مرونة وتنوعًا في سلاسل التوريد العالمية. كما أشار إلى تأثير الأزمة على قطاعات حساسة مثل الرعاية الصحية والصناعات التكنولوجية والزراعة، مؤكدًا أن أي اضطراب في المنطقة يمكن أن يمتد تأثيره عالميًا.
وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة ستشهد توجهًا نحو تنويع مصادر الطاقة ومسارات الإمداد، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية لضمان مرونة أكبر، مؤكدين أن النظام الاقتصادي العالمي بعد هذه الأزمة لن يكون كما قبله، وأن التغيرات العميقة بدأت ملامحها.
