الدوحة - سيف الحموري - في عالم مليء بالتحديات والضغوط، تصبح الصلابة النفسية ضرورة لكل فرد، صغيرًا كان أم كبيرًا، لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، ومواجهة الأزمات بثقة ويقين.
وقد جاءت «الصلابة النفسية» محوراً لمحاضرة قدمها فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي، المستشار الأسري والخبير التربوي في لقاء عبر منصة «تيمز».
وقدم د. الفرجابي رؤية شاملة من نظرة إيمانية حول كيفية بناء النفس وتعزيز قدرة الإنسان على التعامل مع المحن والابتلاءات وكيفية تحويل الصعاب إلى فرص للتعلم والنمو.
استهل المحاضر حديثه بالتأكيد على أن الصلابة النفسية تبدأ من الإيمان العميق بالله واليقين بأن كل ما يحدث في حياتنا هو بقضاء الله وقدره، مع فعل الأسباب والسعي والعمل الجاد، مع الالتزام بالتوجيهات والإرشادات الشرعية، واحترام القوانين والأنظمة التي يضعها ولي الأمر ، لافتا إلى أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني الاستسلام للكسل بل هو حافز للفعل والعمل والالتزام بما فيه صلاح الفرد والمجتمع.
الإيمان وفعل الأسباب
وأكد المحاضر أن المؤمن يعلم أن كل شيء بيد الله، لكنه مسؤول عن جهده في العمل والسعي لتحقيق أهدافه، لافتة إلي أن الالتزام بالتوجيهات والإرشادات الشرعية واجب شرعي، مثل الالتزام بقوانين المرور، فهي في الحقيقة إشارات ولي الأمر التي يجب احترامها.
كما أكد أن الإيمان بالقضاء والقدر يمنح الإنسان الطمأنينة، ويجعله يرى الحياة بأبعادها الصحيحة، بعيدًا عن الخوف والاضطراب النفسي.
لافتا إلى أن الصلابة النفسية هي القدرة على مواجهة التحديات بثقة وإيجابية، وأن المناعة النفسية هي نظام داخلي يحمي الإنسان من الانهيار النفسي، ويشبه مناعة الجسم ضد الأمراض.
وأوضح أن هذه المناعة تتكون من الإيمان، ضبط النفس، التفكير الإيجابي، المرونة، والدعم الاجتماعي، داعياً إلي أهمية التربية الإيجابية للأطفال والشباب، منوهاً بحاجة الأطفال إلى وقت كمي للتفاعل مع المشاعر، والكبار يحتاجون إلى وقت نوعي للتواصل والفهم.
كما أكد د. الفرجابي ضرورة تعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم بالكلام أو الرسم أو الحكاية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم على إنجازاتهم الصغيرة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والابتعاد عن التهويل الإعلامي الذي يزيد من الخوف والقلق.
وأوضح أن النساء، وخصوصًا الأمهات، يلعبن دورًا مضاعفًا في حماية الأبناء وإعطائهم الأمان النفسي، لافتا إلى أن الصلابة النفسية تتجلى في سرعة التعافي من الصدمات، والتعامل مع الأخطاء والفشل كفرص للتعلم.
وأشار إلي ضرورة دعم الأبناء نفسيًا وعاطفيًا، وتوفير البيئة الآمنة، والحرص على الروتين الغذائي والنوم والأنشطة الإيجابية بجانب تنمية المهارات القيادية والمسؤولية، وتعليم الشباب كيفية اتخاذ القرارات الصحيحة، والتعاون في المبادرات الإيجابية.
كما أكد ضرورة تعزيز الثقة بالنفس والمسؤولية، مع تذكيرهم بالقدوة الإيمانية والثوابت الدينية، وإشراكهم في التخطيط واتخاذ القرارات الصغيرة، مما يعزز من قدرتهم على مواجهة المستقبل بثقة وأمل.
وتحدث المحاضر عن الجانب الإيماني في الصلابة النفسية، موضحاً أن المؤمن يجد الطمأنينة في ربط كل شيء بالله، ويرى أن الابتلاءات والشدائد جزء من رحلة الحياة التي تزيد من صبره ورضاه.
لافتا إلى أن الصلاة، الدعاء، الشكر، التوكل، والرضا بما كتبه الله كلها وسائل لتعزيز الصلابة النفسية، بالاضافة إلي الثقة بالله التي ترفع مستوى الأمان النفسي، وتزيد من قدرة الإنسان على مواجهة التحديات والأزمات.
اختتم المحاضر حديثه بالتأكيد على أن الصلابة النفسية ليست مجرد صفة فردية، بل هي أسلوب حياة متكامل يعتمد على الإيمان بالله، وضبط النفس، والتفكير الإيجابي، والدعم الاجتماعي، والتربية الصحيحة للأطفال والشباب.
وشدد د. الفرجابي على أن الصلابة النفسية ضرورة لمواجهة الصعاب، وتحقيق النمو الشخصي، وتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي، وبناء جيل قادر على تحمل المسؤولية والتحديات بثقة وأمل، منوهاً بأهمية تعاون المدارس، الأسرة، والمجتمع في تعزيز الصلابة النفسية لدى الأطفال والشباب، وتوفير البيئة الآمنة والداعمة لهم، مع التركيز على تطوير مهاراتهم القيادية، وغرس القيم الإيمانية التي تجعلهم قادرين على مواجهة أي أزمة بثبات وثقة.
