الدوحة - سيف الحموري - في زمن المخاطر الجيوسياسية وبروز المخاوف من تفاقم أزمة مياه أو طاقة غير مسبوقة، أكد خبراء، أهمية ترشيد استهلاك الماء والكهرباء لحفظ الموارد الطبيعية ومقدرات الدولة، وتخفيف الضغط على البنية التحتية لشبكتي الكهرباء والمياه، بما يسهم في حفظ مقدرات الدولة واستدامة مواردها.
وأجمع الخبراء لـ «العرب» على أن ترشيد استهلاك الكهرباء والماء يُعد مسؤولية أخلاقية ووطنية ودينية مشتركة في مختلف الظروف، سواء في السلم أو الأزمات، لما له من دور في حفظ ثرواتنا الطبيعية، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم جهود المحافظة على البيئة.
ولفتوا إلى أن مجانية الكهرباء والماء في الدولة لا تعني الإسراف والهدر، بقدر ما تستوجب الوعي والمسؤولية بالحفاظ على النعمة وحفظ حقوق الأجيال القادمة في مختلف الأوقات، خصوصاً في أوقات الأزمات.

الدكتور محمد بن سيف الكواري: ترشيد اليوم.. استثمار الغد
دعا الدكتور محمد بن سيف الكواري، خبير بيئي، جميع المواطنين والمقيمين على التعاون في ترشيد استهلاك الطاقة والكهرباء والمياه، باعتبارها مسؤولية أخلاقية ووطنية ودينية مشتركة لا بديل عنها في سبيل المحافظة على مصدر الحياة ولضمان حماية حقوق الأجيال القادمة.
وأكد د. الكواري، أهمية المشاركة الفعالة ترشيد ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة الكهربائية بما يساهم في حفظ ثرواتنا الطبيعية، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم جهود المحافظة على البيئة.
وأشار إلى أن الاستخدام الأمثل للموارد الذي تسعى دولة قطر لتحقيقه من خلال استراتيجية إدارة الموارد الطبيعية يساهم في ضمان استدامة هذه الموارد والمحافظة على حقوق الأجيال القادمة فيها، لذلك فإن ترشيد اليوم هو استثمار الغد، وينبغي أن يكون ثقافة مجتمعية قبل أن يكون توجهاً حكومياً.
ولفت إلى أن الحفاظ على الموارد مسؤولية مشتركة توجب علينا جميعا العمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة وعدم هدرها، وغرس ثقافة الترشيد في نفوس النشء منذ الصغر حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ من سلوكه، وليصبح كل فرد نموذجاً يحتذي به الآخرون على طريق بناء قطر المستقبل.
ونوه بأهمية مشاركة المؤسسات الوطنية على المشاركة بكل حدث عالمي يختص بالبيئة وحماية كوكب الأرض، انطلاقا من مسؤولياتها وإيمانها بأهمية تلك الأحداث والمبادرات في رفع وعي المجتمعات بقضية حماية الأرض من التلوث، والعمل على نشر ثقافة الاستدامة بين جميع أفراد المجتمع، مشددا على أن تلك الجهود أسفرت عن انتشار ثقافة حماية البيئة بين جميع طوائف المجتمع المحلي، واستخدام أفضل الممارسات للمحافظة على البيئة وحماية كوكب الأرض من جميع أنواع التلوث.
وأشاد بجهود دولة قطر في مجال استغلال طاقة الشمس والرياح كطاقة نظيفة ومتجددة، من خلال العديد من المشاريع التي تساهم بشكل كبير في عملية التنمية المستدامة وتستخدم الطاقة النظيفة، بما فيها وسائل المواصلات الصديقة للبيئة.

فهد النعيمي: كل قطرة ماء وواط كهرباء نتيجة تكلفة وجهد كبير خلف الكواليس
قال السيد فهد النعيمي: إن النعمة أمانة تستوجب صونها والمحافظة عليها وليس لمجرد الاستهلاك بلا حسيب ولا رقيب، مبينا أن مجانية الكهرباء والماء لا تعني الهدر، بالعكس، هذه مكرمة من الدولة تستوجب منا الشكر بالتدبير والحفاظ عليها سواء من باب حفظ النعمة أو من باب رد الجميل للوطن وحفظ حقوق الأجيال القادمة.
ولفت إلى أن الدولة لم تقصر في توفير سبل الحياة الكريمة لمختلف مواطنيها، ودورنا كمواطنين هو أن نرد الجميل بحسن الاستخدام، لأن كل قطرة ماء وكل واط كهرباء له تكلفة وجهد كبير خلف الكواليس.
وأشار النعيمي إلى أهمية دور المجتمع في التعامل الإيجابي مع البرامج الوطنية والممارسات الصديقة للبيئة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات.
وأكد أن حرص المواطن على ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه يعكس وعيه واهتمامه بوطنه ومستقبل أجياله القادمة، داعيا إلى المساهمة بطرق بسيطة في حماية وتوفير الطاقة، مثل فصل الأجهزة عن الكهرباء عند عدم استخدامها، استخدام المصابيح الموفرة للطاقة، إصلاح تسريبات المياه، والاعتماد على الأجهزة ذات الكفاءة العالية.
ولفت إلى أن كل خطوة صغيرة تحدث فرقًا كبيرًا في حماية مواردنا الطبيعية وتقليل الأثر البيئي، والمواطن القطري الواعي هو الذي ينشئ أبناءه على أن الإسراف ليس كرما، بل المسؤول هو الذي يصون موارد بلاده للأجيال القادمة.
كما دعا النعيمي الآباء إلى أن يكونوا قدوة لأسرهم وفي بيوتهم: التوفير ليس بخلاً، بل هو «سنع» ومرجلة.. والبيت الذي يحافظ على نعم الله يبارك له فيها ويديمها علينا من نعمة.

د. سيف الحجري: توظيف التقنيات الحديثة للحد من استهلاك المياه
ثمن الدكتور سيف الحجري، رئيس مجلس إدارة مركز «حماة الطبيعة»، جهود دولة قطر في توفير الطاقة النظيفة والمياه والاهتمام بها وذلك من خلال إقامة محطات تحلية وإنشاء أحواض ضخمة، لتخزينها وسن القوانين والتشريعات التي تضمن بقاءها آمنة واستخدامها بطريقة رشيدة، مشددا على ضرورة عدم إغفال حملات التوعية التي تقوم بها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والشركات ذات العلاقة بأهمية الحفاظ على المياه والكهرباء وعدم إهدارهما.
وأكد الدكتور الحجري أهمية ترشيد المياه والكهرباء وحماية مصادرهما وضمان توفرهما، باعتبارهما مصدرين أساسيين لاستمرار الحياة.
وقال الدكتور الحجري إن قضية ترشيد الماء والكهرباء من القضايا التي يجب ان تحظى باهتمام الأفراد سواء في الأيام العادة أو أثناء الأزمات، لافتاً إلى أهمية التوعية بالمحافظة على هذه الموارد وعدم هدرها. واعتبر أن معدل استهلاك الفرد من المياه في قطر أعلى من المعدلات العالمية، حيث يبلغ نحو 300 لتر في اليوم، في حين أن المستوى العالمي في حدود 150 لتراً في اليوم. وقال إن 99 % من مياه الشرب في قطر متأتية من محطات التحلية.
وقال إن ترشيد استهلاك المياه والطاقة يعد جزءاً رئيسياً من رؤية قطر 2030، والتي تهدف إلى الوصول لأقل نسبة من الهدر لهذه الموارد الحيوية، منوها بجهود هيئة الأشغال العامة «أشغال» من أجل النزول بمستويات هدر المياه المنقولة بالأنابيب للمنازل. ولفت إلى وجود تدرج في الوعي وبعض القوانين التي وضعتها الجهات المعنية لتقليل الهدر، خاصة أن دول المنطقة بما فيها قطر لا تتوفر على الكميات اللازمة للاستجابة لحاجات سكانها من مواردها الجوفية، مضيفاً: الدول الأوروبية التي تتوفر على كميات كبيرة من المياه ومصادر متنوعة تتحكم في استهلاكها نتيجة الوعي الكبير لدى سكانها، وهذه الدول لديها مستوى عالٍ من ثقافة الترشيد حيث لا يتجاوز معدل الفرد 150 لتراً في اليوم.
وقال إن المطلوب هو تربية الأطفال منذ الصغر على ثقافة الترشيد وتوعيتهم بأهمية المياه والمحافظة عليها، بالإضافة إلى تحويل مفهوم ترشيد الطاقة والمياه إلى سلوك. وأضاف أن التربية الصحيحة والتي أكدت عليها تعاليم الإسلام بتجنب الإسراف في كل شيء تساهم في الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها وتقليل تسرباتها من شبكات نقلها، وتطوير تقنيات الاستفادة من المياه العادمة، وغير ذلك من الجوانب الحيوية المرتبطة بالمياه ومواردها وتصريفها.
ودعا إلى استعمال التقنيات الحديثة وفرضها، خاصة في المناطق العامة بهدف تقليل الهدر، حيث تمكن التقنيات الحديثة من توفير 25 % من المياه، بالإضافة إلى إعادة تأهيل مياه الصرف الصحي والمياه الصناعية وتدويرها واستخدامها في ري المساحات الخضراء، قائلاً: استعمال النباتات المقتصدة في استهلاك المياه والتي تمكن بدورها من تخفيض استهلاك المياه».
وشدد على ضرورة الحفاظ على المقدرات الجوفية للمياه لاعتباراتها الاستراتيجية، وحماية هذا المخزون من تداخله مع مياه البحر، ففي صورة استنزافه من قبل القطاع الزراعي ستختلط هذه المياه ونفقدها، قائلاً: «المزارعون مدعوون أيضاً إلى استعمال وسائل الاقتصاد في مياه الري لضمان استدامتها». وقال إن الترشيد لا يشمل المياه بل يتعلق بالطاقة أيضاً، مشيراً إلى الجهود الكبيرة من أجل توفيرها للتخفيض من الاحتباس الحراري الذي يعد من الأسباب الرئيسية في التغير المناخي، مضيفاً: «إن قطر من أوائل الدول التي وقعت اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ بهدف حماية البيئة».

ناصر راشد المري: قضية حيوية ليست مجرد خيار.. بل ضرورة وطنية
قال السيد ناصر راشد المري، خبير الإدارة والأعمال: إن ترشيد استهلاك الكهرباء والماء يُعدّ من القضايا الحيوية في دولة قطر، خاصة في ظل النمو السكاني والتوسع العمراني السريع. مشيراً إلى أن الموارد الطبيعية، رغم توافرها، ليست غير محدودة، وإدارتها بشكل واعٍ تُسهم في تحقيق الاستدامة وضمان حق الأجيال القادمة.
وأوضح المري أن أهمية الترشيد تكمن في كونه يقلل من الضغط على محطات الإنتاج وشبكات التوزيع، مما يساعد على خفض التكاليف الاقتصادية التي تتحملها الدولة. كما أن تقليل استهلاك الكهرباء يحد من الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتماشى مع الجهود البيئية المحلية والدولية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. أما الماء، فترشيد استخدامه يُعد أكثر إلحاحًا، نظرًا لاعتماد قطر بشكل كبير على تحلية مياه البحر، وهي عملية مكلفة وتستهلك طاقة عالية.
أضاف المري: من الجانب المجتمعي، يعكس سلوك الترشيد وعي الفرد ومسؤوليته تجاه وطنه. فإطفاء الأنوار غير الضرورية، وضبط أجهزة التكييف، وإصلاح تسريبات المياه، واستخدام الأدوات الموفرة، كلها ممارسات بسيطة لكنها ذات أثرٍ كبيرٍ عند التزام الجميع بها. كما تلعب المؤسسات التعليمية والإعلام دورًا مهمًا في نشر ثقافة الترشيد، من خلال التوعية المستمرة وتبني مبادرات تشجع على الاستخدام الأمثل للموارد. فالتغيير الحقيقي يبدأ من وعي الفرد، ويتعزز بتكاتف المجتمع.
وختم المري بقوله إن ترشيد استهلاك الكهرباء والماء ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة وطنية وسلوك حضاري يعكس حرص أفراد المجتمع على مستقبل الدولة واستدامة مواردها.

زيادة توليد الطاقة المتجددة 4 غيغاوات بحـلــــــــــــــول 2030
تهدف استراتيجية قطر الوطنية للطاقة المتجددة إلى زيادة توليد الطاقة المتجددة على نطاق المحطات المركزية بحوالي 4 غيغاوات بحلول عام 2030، ومن شأن هذه القدرة أن تسمح بتوليد المزيد من الطاقة المحلية للاستفادة من مستوى الإشعاع الأفقي العالمي في البلاد - الذي هو من بين الأعلى عالميا، حيث يبلغ متوسط معدل الإشعاع الكلي أكثر من 2,000 كيلووات ساعة لكل متر مربع سنويا، الأمر الذي يقلل الضغط على البنية التحتية للشبكة المركزية ويعزز استدامة الطاقة.
من الناحية البيئية، ستساهم الاستراتيجية في خفض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون من خلال التوجهات والسياسات المتبعة ما يعزز استدامة البيئة ويساهم في تحسين جودة الهواء، بهدف الوصول إلى خفض بنسبة 10 بالمائة من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون السنوية في قطر من قطاع الطاقة. كما ستسهم الاستراتيجية في خفض كثافة ثاني أوكسيد الكربون السنوية بنسبة 27 بالمائة لكل وحدة من الكهرباء المنتجة، في حين يتوقع من الناحية الاقتصادية أن يؤدي مزيج الطاقة الموصي به في الاستراتيجية إلى خفض متوسط تكلفة توليد الكهرباء بنسبة 15 بالمائة في عام 2030 بسبب التكاليف التنافسية لحلول التقنيات المتجددة. إلى جانب تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر توليدها مما يضمن الاستقرار في قطاع الطاقة، كما تركز الاستراتيجية على ألا يهدد التحول إلى الطاقة المتجددة موثوقية وصمود نظام الكهرباء، ومن أجل تحقيق ذلك، تعتمد الاستراتيجية نهجا متوازنا يجمع بين منشآت الطاقة المتجددة واسعة النطاق واستخدام التوليد الحراري عالي الكفاءة الذي يعمل بالغاز الطبيعي. ويتلخص دور»كهرماء» في استراتيجية قطر الوطنية للطاقة المتجددة من حيث تحديد اللوائح الفنية والتنظيمية وإصدار التراخيص للجهات الفاعلة ومراقبة الامتثال للوائح، وتطوير برنامج لتنظيم تركيب منظومات الطاقة المتجددة الموزعة وإدارة عمليات التواصل مع الجهات المعنية وطرح مناقصات المشاريع ودعم مبادرات البحوث والابتكار، مبرزة في هذا الصدد إعلانها مؤخرا عن البدء في استقبال الطلبات لتأهيل مكونات أنظمة الطاقة الشمسية مثل الألواح الشمسية والعواكس من الموزعين والمصنعين وذلك في إطار الإعداد لإطلاق برنامج الطاقة المتجددة الموزعة، والإعلان لاحقا عن جميع الضوابط واللوائح الفنية وآليات تأهيل المقاولين والاستشاريين وآليات تقديم الطلبات من المشتركين.
وتسعى «كهرماء» في إطار الاستراتيجية إلى تطبيق آلية صافي الفوترة التي تمكن المستهلكين من بيع الفائض عن استهلاكهم إلى «كهرماء» وبسعر ثابت، حيث سيتم استخدام عداد ثنائي الاتجاه لقياس كمية الكهرباء المستهلكة والفائض المصدر إلى الشبكة العامة للكهرباء وستسجل «كهرماء» الفائض في حساب المستهلك للاستهلاك المستقبلي، وستساهم هذه الآلية في تخفيض فواتير المشتركين وتشجيع الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية.
