الدوحة - سيف الحموري - دشن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، صباح أمس، مركز التربية الوالدية (كنف)، في خطوة تعكس التوجه الوطني نحو تعزيز دور الأسرة في بناء مجتمع متماسك.
وقال معاليه في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «سعدت اليوم بتدشين مركز التربية الوالدية (كنف)، الأسرة هي أولى مؤسسات الوطن، وما نبنيه فيها اليوم سيظهر أثره في أجيال قادمة».
وأضاف معاليه «نتطلع إلى أن يكون نبراسا لكل أسرة قطرية تبحث عن الدعم والتوجيه في مسيرتها التربوية. كل الشكر للقائمين على هذا المركز».
ويأتي إطلاق مركز (كنف) كأحد المشاريع النوعية لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ويندرج تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، في إطار تحقيق مستهدفات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة الأسرية وتعزيز منظومة التمكين الاجتماعي في الدولة. حضر التدشين عدد من أصحاب السعادة الوزراء، وممثلو الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، والشركاء والداعمون.

وزيرة التنمية الاجتماعية: محطة وطنية مهمة في تطوير العمل الأسري
أكدت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن تدشين مركز «كنف» يمثل محطة وطنية مهمة في مسار تطوير منظومة العمل الأسري، وترجمة عملية لرؤية الدولة التي تضع الأسرة في صميم أولوياتها، انطلاقًا من الإيمان بأن الأسرة هي الحصن الأول للمجتمع، وأن التربية الوالدية مسؤولية وطنية تتطلب التأهيل والمعرفة والوعي المستمر.
وأوضحت سعادتها خلال كلمتها تدشين «كنف»، أن المركز يأتي امتدادا لمبادرة «الأسرة أولا» ضمن استراتيجية الوزارة، وإحدى مخرجات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، الهادفة إلى بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات، والحفاظ على هويته وقيمه في ظل المتغيرات المتسارعة. وبينت أن اختيار اسم «كنف» يعكس معاني الرعاية والاحتواء والقرب، ويجسد رسالة المركز في تمكين الآباء والأمهات، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة للتربية الوالدية السليمة، من خلال برامج تدريبية واستشارات تربوية. وأشارت إلى أن ما يميز المركز هو شمولية برامجه التي تغطي مختلف مراحل التنشئة، بدءًا من مرحلة ما قبل الوالدية، مرورًا بفترة الحمل والطفولة المبكرة، وصولًا إلى مرحلة المراهقة، مع إبراز الدور المحوري للأجداد والجدات في تعزيز الترابط ونقل القيم بين الأجيال، وفق منهجية علمية متكاملة تستند إلى أفضل الممارسات العالمية. كما أكدت سعادتها أن الاستثمار في الأسرة يمثل استثمارًا في مستقبل الوطن، مشددة على أن مركز “كنف” سيشكل منارة للوعي الأسري، ومنصة وطنية تسهم في بناء أجيال واعية ومتماسكة قادرة على الإسهام في مسيرة التنمية.

راشد النعيمي: برامج مبنية على أسس علمية تواكب المتغيرات الاجتماعية
قال السيد راشد محمد الحمده النعيمي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، إن المركز يأتي ضمن منظومة المؤسسة بهدف تطوير خدمات التوعية الأسرية، من خلال برامج نوعية مبنية على أسس علمية تواكب المتغيرات الاجتماعية، وتسهم في رفع وعي الوالدين وتعزيز مهاراتهم في التعامل مع متطلبات التنشئة.
وأكد النعيمي في تصريح على هامش حفل التدشين، أن المركز يمثل خطوة متقدمة نحو ترسيخ مفهوم التربية الوالدية كمجال تخصصي قائم بذاته، عبر تقديم محتوى تدريبي حديث يستند إلى أفضل الممارسات العالمية، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة للأسر. ويُعد مركز «كنف» إضافة نوعية لمنظومة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، حيث يعمل ضمن إطار تكاملي مع المراكز التابعة، بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية في مجال دعم الأسرة، وبناء نموذج وطني متكامل للتربية الوالدية قائم على المعرفة والوقاية.
د. مريم المالكي: نركز على 4 أبعاد تغطي مراحل التربية الوالدية
أكدت الدكتورة مريم إبراهيم المالكي، مدير مركز التربية الوالدية «كنف»، أن المركز يعد أحد المراكز التابعة للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، ويجسد توجهات رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، من خلال التركيز على تمكين وتأهيل الوالدين عبر برامج تدريبية متخصصة قائمة على أسس علمية ومهنية، أعدتها نخبة من الخبراء بالتعاون مع مركز الدوحة الدولي للأسرة.
وقالت المالكي في تصريحات صحفية على هامش حفل التدشين، إن برامج المركز ترتكز على 4 أبعاد رئيسية تغطي مختلف مراحل التربية الوالدية، تبدأ بمرحلة ما قبل الوالدية عبر تهيئة المقبلين على الأبوة والأمومة، مرورا بمرحلة الطفولة المبكرة، ثم مرحلة اليافعين، إضافة إلى برامج مخصصة لفئات محددة، تشمل أسر الأطفال من ذوي الإعاقة، والأسر التي لديها توائم، إلى جانب إشراك الجدات باعتبارهن جزءا من المنظومة التربوية.
وأضافت أن المركز يركز على تنمية المهارات الأساسية لدى الآباء والأمهات، خاصة في كيفية التعامل مع التحديات التربوية المتسارعة، ومواكبة التغيرات المجتمعية، مشيرة إلى تقديم دعم نوعي للأسر التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة، لمساعدتهم على التكيف مع هذه الظروف والتعامل معها بأساليب تربوية سليمة.
وبينت أن اختيار اسم «كنف» يعكس فلسفة المركز، إذ يدل على الحضن والمأوى الآمن الذي توفره الأسرة لأبنائها، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز بيئة أسرية آمنة وداعمة للنشء.
ولفتت إلى أن التسجيل في برامج المركز متاح عبر الموقع الإلكتروني، حيث يمكن للمهتمين الاطلاع على البرامج والتسجيل فيها بسهولة، بما يضمن وصول الخدمات إلى أكبر شريحة من المجتمع.
نقاشات حول التكامل المؤسسي في بناء الأسرة
شهد حفل تدشين مركز التربية الوالدية «كنف»، أمس الثلاثاء، حلقة نقاشية بعنوان «تعزيز التكامل المؤسسي في دعم التربية الوالدية وبناء الأسرة الواعية»، التي أدارها الدكتور خالد النعمة، مدير إدارة المناصرة والتوعية في المعهد، بمشاركة الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، والسيدة إيمان المهندي ممثل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي؛ والسيدة مليحة الشمالي، ممثل وزارة الصحة العامة مساعد مدير إدارة الخدمة الاجتماعية بحمد الطبية، والشيخ يحيى بطي النعيمي ممثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وسلّطت الجلسة الضوء على أهمية التكامل بين المؤسسات الوطنية في تطوير منظومة شاملة لدعم الوالدين، بما يعزز قدرة الأسر على التعامل مع التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة، ويدعم تنشئة الأطفال في بيئة أسرية آمنة ومتماسكة. وأكدت الدكتورة شريفة العمادي خلال مداخلتها أن فكرة إنشاء مركز متخصص للتربية الوالدية تستند إلى ما خلصت إليه دراسات المعهد، وفي مقدمتها تقرير «برامج التربية الوالدية في العالم العربي»، الذي تم إصداره عام 2019، والذي أظهر أن البرامج الأكثر أثرًا هي تلك التي تزود الوالدين بأدوات عملية قابلة للتطبيق في التواصل، وإدارة السلوك، وبناء العلاقة مع الأبناء.
وأضافت: «في معهد الدوحة الدولي للأسرة، ننطلق من البحث العلمي باعتباره نقطة البداية للتغيير، نرصد التحديات التي تواجه الأسر، ونحول النتائج إلى توصيات وسياسات وأدوات عملية قابلة للتطبيق. ومن هذا المنطلق يأتي مركز كنف بوصفه ثمرة طبيعية لنتائج الأبحاث وجهود المناصرة التي قادها المعهد على مدار السنوات الماضية».
