الدوحة - سيف الحموري - تشهد دولة قطر في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في قطاع التعليم حيث أصبح هذا القطاع من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق رؤيتها المستقبلية وبناء مجتمع قائم على المعرفة ، ويطرح هذا التطور تساؤلات مهمة حول مدى قدرة النظام التعليمي الجامعي على التكيف مع الواقع الفعلي للطلبة ومدى مرونته في التعامل مع التحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية.
وتعد مسألة الحضور الإلزامي من أبرز القضايا التي تثير الجدل داخل البيئة الجامعية في قطر حيث تعتمد العديد من الجامعات على نسب حضور محددة كشرط أساسي لاجتياز المقرر ورغم أن هذا النظام يعزز الانضباط ويشجع الطلبة على الالتزام إلا أنه قد لا يكون عادلاً في جميع الحالات خصوصاً عندما يمر الطالب بظروف خارجة عن إرادته ففي بعض الأحيان قد يضطر الطالب إلى التغيب لأسباب صحية أو عائلية أو نفسية دون أن تتوفر له دائماً بدائل مناسبة لتعويض ما فاته وهذا قد يؤدي إلى شعوره بالإحباط أو الظلم خاصة إذا كان ملتزماً في بقية الجوانب الأكاديمية ومن جانب آخر فإن التقدم التكنولوجي الذي تشهده دولة قطر أتاح فرصاً كبيرة لتطوير العملية التعليمية حيث بدأت بعض الجامعات في استخدام المنصات الإلكترونية وتسجيل المحاضرات وتوفير مصادر تعليمية رقمية تساعد الطلبة على التعلم بشكل أكثر مرونة واستقلالية وهذا التوجه يعد خطوة إيجابية تعكس وعي المؤسسات التعليمية بأهمية مواكبة العصر إلا أن المشكلة تكمن في عدم تطبيق هذه الأدوات بشكل متساوٍ في جميع المقررات أو بين جميع أعضاء هيئة التدريس مما يخلق نوعاً من عدم العدالة في الوصول إلى نفس الفرص التعليمية.
أن طبيعة بعض التخصصات الأكاديمية التي تتطلب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً للدراسة قد تزيد من حجم الضغوط على الطلبة خاصة إذا تزامن ذلك مع متطلبات أخرى في حياتهم اليومية وهنا يظهر دور الجامعات في إيجاد توازن بين متطلبات الدراسة واحتياجات الطلبة.ومن وجهة نظري يمكن الحل في أنظمة أكثر مرونة وإنسانية ويمكن تحقيق ذلك من خلال تبني سياسات تعليمية تراعي الفروق الفردية بين الطلبة وتوفر لهم خيارات متعددة تساعدهم على التكيف مع ظروفهم المختلفة مثل إتاحة بدائل للحضور في الحالات الطارئة أو التوسع في تطبيق نظام التعليم الهجين الذي يجمع بين الحضور الفعلي والتعلم عن بعد.
