حال قطر

مستوى عالٍ من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. «اللجنة الوطنية»: تشريعات «2025» تعزز حقوق الإنسان بالدولة

مستوى عالٍ من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. «اللجنة الوطنية»: تشريعات «2025» تعزز حقوق الإنسان بالدولة

الدوحة - سيف الحموري - تطورات هامة في «إعمال الحقوق».. ومواءمة مع المعايير الحديثة 

مراعاة حقوق ذوي الإعاقة في تصميمات المباني والمرافق الخدمية

مبادرات نوعية تعكس الالتزام بمساعدة المجتمعات المحتاجة

مسارات متعددة للدور الإغاثي القطري في قطاع غزة

 

أصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي الحادي والعشرين عن أوضاع حقوق الإنسان في دولة قطر 2025. يستند التقرير في إعداده إلى ما دأبت عليه اللجنة في تقاريرها السنوية السابقة، التزاما بمبادئ باريس لعام 1993 الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويهدف التقرير إلى رصد ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان بمختلف أبعادها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب حقوق الفئات الأولى بالرعاية، وما يتصل بذلك من تطورات تشريعية وسياسات وبرامج ومشروعات وإجراءات بالوصف والتحليل مع مقارنتها بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي أصبحت الدولة طرفا فيها.
ولا يقتصر هذا التقرير على كونه عرضا موجزا لأنشطة اللجنة التي اضطلعت بها خلال العام فحسب، بل يعد كذلك مرجعا توثيقيا ومصدرا أساسيا لرصد المعلومات والبيانات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في دولة قطر، وما تحقق من تقدم في تعزيزها وحمايتها، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أول يناير حتى 31 ديسمبر 2025.

تشريعات تعزيز حقوق الإنسان
وأوضحت اللجنة أن عام 2025 شهد صدور مجموعة من التشريعات الوطنية التي عززت حماية حقوق الإنسان ووسعت نطاق ضماناتها القانونية في دولة قطر، وأن هذه التشريعات جاءت استجابة للتطورات الاجتماعية والالتزامات الدولية، مما يرسخ مبادئ الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة وسيادة القانون، كما عكست توجها متناميا نحو مواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الحقوقية الحديثة.
وحول الحقوق المدنية والسياسية، أشار التقرير إلى أن دولة قطر تتميز بمستوى عال من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وقد استمرت بتصدر المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة الممتدة من 2015- 2025، ذلك في مؤشر السلام العالمي لعام 2025، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، محققة المرتبة الـ 27 عالميا من بين 163 دولة شملها التقرير، ومتقدمة بمركزين عن تصنيفها في العام السابق.
وأشارت إلى أن الدولة أولت اهتماما خاصا بمواكبة التحولات الرقمية، عبر تطوير خدماتها الأمنية باستخدام أحدث تقنيات الاتصال والمعلومات لمكافحة الجرائم المستحدثة، لاسيما الإلكترونية منها، إلى جانب العمل المشترك مع الجهات المعنية لمواجهة القضايا الاجتماعية، ومعالجة الشكاوى التي ترد عبر مختلف قنواتها.

مبادرات إغاثية ..
أوضح التقرير أن عام 2025 شهد العديد من المبادرات الإغاثية والإنسانية والتنموية والتعليمية التي تعكس التزام دولة قطر العميق بمساعدة المجتمعات المحتاجة، خاصة من خلال مساهمات صندوق قطر للتنمية وجمعية قطر الخيرية كمؤسسات رائدة في دعم الجهود الإنسانية والتنموية.
ولفت إلى أن صندوق قطر للتنمية وقع 16 اتفاقية إستراتيجية بقيمة 1.92 مليار ريال قطري (526 مليون دولار)، لدعم مجموعة واسعة من المبادرات الإنسانية والتنموية لأكثر من 17 مليون مستفيد في العالم، شملت مجالات الإغاثة الإنسانية، والصحة، والتعليم، والأمن الغذائي، واستهدفت ملايين المستفيدين في عدة دول حول العالم. 
وشملت الاتفاقيات تعاونا مع قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري ومؤسسة التعليم فوق الجميع، إضافة إلى اتفاقية لاستضافة الجامعة الأمريكية في أفغانستان مؤقتا في دولة قطر، إلى جانب مذكرات تفاهم حكومية لدعم مشاريع المياه والتعليم والأمن الغذائي في كل من البوسنة والهرسك ورواندا وسيراليون. وتعكس هذه الجهود التزام الصندوق المستمر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتعزيز رؤية دولة قطر الوطنية 2030، ومشاركة خبرتها التنموية مع المجتمعات الأكثر احتياجا.

دعم غزة
وجاء بالتقرير: فيما يتعلق بالكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي، فقد برز أيضًا دور دولة قطر الإغاثي عبر مسارات متعددة، في العام 2025 وعبر صندوق قطر للتنمية وبالتعاون مع جمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري. بلغ عدد الشاحنات أكثر من 563 استفاد منها ما يقارب مليونا ونصف المليون شخص في القطاع، كذلك قدمت الدولة دعما حيويا لقطاع الطاقة والخدمات الطبية، حيث أرسلت قطر عبر معبر كرم أبو سالم 245 شاحنة محملة بنحو 12.5 مليون لتر من الوقود لتأمين تشغيل المستشفيات ومولدات الكهرباء. كما سيرت دولة قطر 116 طائرة إغاثية محملة بمساعدات متنوعة، لتشكل بذلك واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية على مستوى المنطقة دعما لغزة.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية 
أكد التقرير السنوي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن العام 2025 شهد تطورات هامة في مجال إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، سواء على مستوى التشريعات أو على مستوى السياسات العامة أو على مستوى الإجراءات والممارسات.
على مستوى التشريعات:
صدر القانون رقم (25) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية الصادر بالقانون رقم (15) لسنة 2016، ويُعزز هذا القانون حقوق الموظفين، ويوفر ضمانات متقدمة لحماية حق المرأة في العمل.
على مستوى السياسات العامة:
يعد اعتماد الإستراتيجية الوطنية لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة 2025 - 2030 من أهم التطورات التي شهدها العام 2025 في مجال السياسات العامة.
وفي هذا السياق تسجل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إيجابا ما يلي:
التوجه نحو تحقيق نقلة نوعية من نموذج الرعاية التقليدية إلى نهج أكثر شمولا وتمكينا واستدامة، انطلاقا من الفهم الواقعي لاحتياجات المجتمع القطري وتحدياته.

تعزيز حقوق العاملين في القطاع الخاص
أشار التقرير إلى أن المادة (30) من الدستور الدائم لدولة قطر تضع أساسا متينا للعلاقة بين العمال وأصحاب العمل، إذ تنص على أن: «العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية، وينظمها القانون».
وأضاف التقرير: تابعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان انطلاق المرحلة الثالثة من التعاون الفني بين دولة قطر ومكتب منظمة العمل الدولية للفترة الممتدة ما بين العام 2024 إلى غاية العام 2028، بما يتوافق مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ورؤية قطر الوطنية 2030.

جهود وتدابير 
ورصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان استمرار الجهود والتدابير المتخذة من قبل وزارة العمل في ضوء القوانين المنظمة لحقوق العمال. وفي إطار إستراتيجيتها الوطنية 2024 - 2030، وسجلت اللجنة إيجابا التدابير التي اتخذتها الوزارة لضمان امتثال أصحاب العمل للقوانين، وقد لاحظت اللجنة خلال الربع الثالث من العام 2025 موافقة إدارة علاقات العمل على 85,734 طلبا لإعارة العمالة، 18.670 طلبا لتعديل المهنة، و182,411 طلبا لتصديق عقود العمل، بينما عالجت إدارة تراخيص العمل عدد 129,979 طلبا.

الحق في التنمية 
أكد التقرير أن الدستور الدائم لدولة قطر يكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتضامن المجتمعي، ويربط بين حماية البيئة والتنمية وحقوق الأجيال القادمة، كما ينص على أن السياسة الخارجية للدولة تقوم على دعم السلم والأمن الدوليين، وتنمية علاقات التعاون بين الدول، واحترام المواثيق الدولية، بما يضفي على التعاون الإنمائي والإنساني طابع الالتزام الدستوري والحقوقي انسجاما مع التزامات الدولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة والصكوك الدولية ذات الصلة التي تعد دولة قطر طرفا فيها.
وتتجسد هذه المرتكزات في رؤية قطر الوطنية 2030 التي تعتمد مقاربة شاملة للتنمية تقوم على التكامل بين أبعادها البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية وتدرج البعد الدولي للتنمية ضمن توجهات الدولة. كما تؤكد الإستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية (2024- 2030) على تعزيز دور قطر كشريك دولي في التنمية، وربط التعاون الإنمائي بأجندة التنمية المستدامة والشراكات متعددة الأطراف. 

حقوق ذوي الإعاقة
رحبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بصدور القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرة أنه جاء منسجما مع التزامات الدولة بموجب الانضمام للاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، ومتوافقا مع مرئيات وتوصيات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أهمية الضمانات التي اشتمل عليها القانون بهدف تحقيق الاستقلال الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من التمتع بالحقوق على قدم المساواة مع الآخرين، ومن المشاركة الفعالة في مختلف المجالات، إلى جانب حظر كافة أشكال التمييز الموجه ضدهم.
وأوضحت أن إستراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة 2025 - 2030، وعبر ركيزتها الثالثة تحت عنوان: «مجتمع شامل وممكن للفئات الأولى بالرعاية، تضع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من حياة مستقلة ومنتجة في قمة أولوياتها، وفي مجال التعليم يحظى الأطفال ذوو الإعاقة بالتعليم في 80 مدرسة خاصة تقدم خدمات الدمج، و7 مدارس متخصصة تقدم الخدمات بالكامل للأطفال ذوي الإعاقة، و33 مركزا تعليميا يقدم الدمج، و18 حضانة عامة وتخصصية.
ونوهت اللجنة إلى أن هناك تطورا كبيرا خلال العام 2025 فيما يتعلق بتعزيز حق العيش المستقل وإمكانية الوصول إلى جميع المرافق، وذلك من خلال استمرار العمل في إدراج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التصميمات الهندسية للمباني والمرافق الخدمية، واستمرار العمل بمسارات الإجراءات السريعة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار القدر في جميع المعاملات الحكومية، ومع ذلك تجدد اللجنة مرئياتها بشأن مراجعة جميع المباني والمرافق الخدمية للتأكد من امتثالها للالتزامات الواردة في الخطة العمرانية الشاملة ومنتجاتها التخطيطية في جميع الإنشاءات والمشاريع، بما في ذلك المرافق التجارية والخاصة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا