ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 17 مايو 2026 02:51 صباحاً - تطوير برامج ومبادرات مستدامة تلامس حياة الأسر بشكل مباشر
الأسرة نقطة البداية لكل تنمية حقيقية
من مرحلة تيسير الزواج إلى مرافقة الأسرة في بداياتها الأولى، تأتي مبادرة «نواة دبي»، لتضيف بُعداً جديداً إلى منظومة الدعم الأسري في الإمارة، عبر متابعة الأسر الشابة بعد الزواج، وتمكينها اجتماعياً ونفسياً، ومساعدتها على بناء حياة أكثر استقراراً وتماسكاً.
وتستهدف المبادرة، في مرحلتها الأولى، أكثر من 1200 أسرة استفادت من «أعراس دبي» خلال عامي 2024 و2025، فيما استقبلت هذه الأسر أكثر من 135 مولوداً جديداً، ضمن برنامج سمو الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة.
وأكد عدد من الأسر المستفيدة أن «نواة دبي» تمثل خطوة مهمة لاستكمال منظومة الدعم الأسري، إذ تنقل الدعم من مرحلة تيسير الزواج، إلى مرحلة المرافقة المستمرة، بما يعزز استقرار الأسر الشابة، ويرفع قدرتها على التعامل مع التحديات الحياتية بثقة ووعي.
وقالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، على هامش إطلاق المبادرة: إن الهيئة تنظر إلى الأسرة باعتبارها نقطة البداية لكل تنمية حقيقية، ومن هذا المنطلق، تعمل على تطوير برامج ومبادرات مستدامة، تلامس حياة الأسر بشكل مباشر، وتدعم استقرارها النفسي والاجتماعي، انسجاماً مع مستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، التي تضع الأسرة في صميم أولوياتها، وتعزز جودة الحياة كمسار متكامل، يعيشه الإنسان في تفاصيل يومه.
وأضافت معاليها: إن «نواة دبي»، التي تأتي تحت مظلة برنامج سمو الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة، تُعنى بالتواصل المستمر مع الأسر التي خاضت تجربة «أعراس دبي»، سواء بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة أو سنة ونصف من الزواج، بهدف مرافقتها في بدايات الحياة الأسرية، وتعزيز فرص استقرارها وسعادتها.
وأوضحت أن البرنامج يهتم بالأسرة من مختلف الجوانب، بما يشمل الصحة، وتوفير السكن، والمرونة في العمل، وإجازة الزواج، إلى جانب الممكنات الأخرى التي تقدمها الحكومة لأبنائها. وأكدت أن ما يشهده البرنامج من دعم للأعراس، وتوفير للمساكن الجديدة، وتأثيث عدد كبير منها، وزيادة أعداد المستفيدين، يأتي ضمن جهود متكاملة، لضمان استقرار الأسرة واستدامة سعادتها.
وقالت معاليها إن الهيئة تحتفي بالأسر التي كانت جزءاً من «أعراس دبي»، وبالأسر التي بدأت فصلاً جديداً من حياتها، واستقبلت أطفالها ضمن البرنامج، في مشهد إنساني يعكس الأثر الحقيقي للمبادرات المجتمعية، عندما تتحول إلى استقرار وفرح وبداية حياة جديدة.
وأشارت إلى أن برنامج سمو الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة، أسهم في تأسيس أكثر من 1200 أسرة، وشهد تسجيل أكثر من 135 مولوداً جديداً منذ إطلاقه، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس استثماراً مباشراً في الأسرة، وفي استقرار المجتمع واستدامة نموه وازدهاره.
وأكدت معاليها أن «نواة دبي» تمثل برنامجاً مجتمعياً، يهدف إلى تطوير حلول مستدامة، تعزز استقرار الأسر في إمارة دبي على المستويين الاجتماعي والنفسي، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الأسرة هي الركيزة الأساسية لتلاحم المجتمع وازدهاره.
وأضافت أن البرنامج يجسد رؤية استراتيجية لبناء منظومة اجتماعية أكثر قرباً من احتياجات الأسر، وأكثر قدرة على دعمها وتمكينها، من خلال توفير مساحات فاعلة للتواصل، وتعزيز الوعي الأسري، وتهيئة بيئات داعمة وآمنة، تسهم في ترسيخ التماسك المجتمعي، وتعزيز جودة الحياة في الإمارة.
وأشارت معاليها إلى أن المؤشرات أظهرت ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025، مقارنة بعام 2024، ووصولها إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، إلى جانب ارتفاع الإقبال على المبادرة بنسبة 43 %، بما يعكس وعياً متزايداً لدى الشباب بأهمية البرنامج. كما لفتت إلى أن حفلات الزفاف، التي كانت تتركز سابقاً في نهاية الأسبوع، أصبحت تُقام حالياً على مدار أيام الأسبوع كافة.
وأكدت أن برنامج الوعي المالي يشهد إقبالاً كبيراً، لأنه يساعد الزوجين على تنظيم حياتهما المالية، ويعزز مفاهيم الادخار لدى الأسرة الحديثة، خصوصاً في بداية تكوينها، حيث تزداد المتطلبات والالتزامات المالية.
وأوضحت أن البرنامج يدعم الأسر في إدارة شؤونها اليومية، ووضع ميزانيات واقعية، تسهم في تحقيق الاستقرار المستقبلي. كما لفتت إلى أن الصكوك الوطنية تُعد شريكاً أساسياً في برنامج سمو الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة، وأن الهيئة تعمل معها حالياً على إطلاق برامج جديدة، تستهدف رفع الوعي المالي لدى الشباب، وتزويدهم بالأدوات والفرص التي تساعدهم على الادخار والتخطيط المالي السليم.
مرحلة جديدة
من جانبها، قالت الدكتورة ناعمة الشامسي، مدير إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع في دبي: إن «نواة دبي» تمثل مرحلة جديدة ضمن برنامج سمو الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة، تنقل الدعم من تيسير الزواج وتخفيف الأعباء المالية عن الشباب، إلى التمكين الاجتماعي للأسرة، ومرافقتها في سنواتها الأولى، بما يعزز استقرارها وتماسكها بعد الزواج.
وأوضحت أن الهيئة لا تكتفي بمساعدة الأزواج الجدد على بدء حياتهم، بل تعمل على مرافقتهم في مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية، نتيجة اختلاف البيئات والعادات والمسؤوليات بين الزوجين، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في بناء ثقافة وقائية لدى الأسر، وتقديم الدعم قبل تراكم الخلافات أو تحولها إلى مشكلات أكبر.
وأضافت أن البرنامج سيبدأ مع الأسر التي استفادت من «أعراس دبي»، خلال عامي 2024 و2025، مع التركيز على الأسر التي استقبلت مواليد جدداً، من خلال ملتقيات وجلسات وأمسيات مفتوحة، بعيداً عن الطابع التدريبي التقليدي، بما يتيح للأزواج مساحة للحوار وتبادل الخبرات، والحصول على الدعم المعرفي والاجتماعي. ولفتت إلى أن جانب الإنجاب يحظى باهتمام خاص ضمن المرحلة الجديدة، إذ تبدأ التوعية قبل الزواج بالتعاون مع مركز دبي للإخصاب، وتستمر بعده لمساعدة الأسر على التعامل المبكر مع أي تحديات مرتبطة بالإنجاب، سواء عبر الفحوصات أو الإرشاد الطبي المناسب.
تحديات
بدورها، أكدت الدكتورة هالة الأبلم، رئيس قسم البرامج الأسرية في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن «نواة دبي» جاءت استكمالاً لـ«أعراس دبي»، وبرنامج «ابدأها صح»، الإلزامي للمقبلين على الزواج، بعد أن أظهرت التجربة عدداً من التحديات التي قد تواجه الأزواج في السنوات الأولى من الحياة الزوجية.
وأوضحت أن المبادرة تستهدف مواكبة المتزوجين الجدد لمدة خمس سنوات، ومساعدتهم على التعامل المبكر مع التحديات الأسرية، قبل أن تتفاقم أو تؤثر في استقرار الأسرة، مشيرة إلى أن بعض الخلافات قد تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها تحتاج إلى دعم وتوجيه في الوقت المناسب.
وأضافت أن الهيئة تسعى، من خلال اللقاءات الدورية والجلسات المفتوحة ومجموعات التواصل، إلى إشعار الأسر بأنها ليست وحدها في مواجهة التحديات، وإتاحة مساحة آمنة للزوجين لطلب المشورة، ومناقشة ما يواجهانه من صعوبات، قبل تحولها إلى مشكلات أكبر.
دعم أسري
وعلى صعيد المستفيدين، أكد فهد سلطان محمد الجسمي ومروة خميس عبيد الكعبي، وهما متزوجان منذ عامين ولديهما طفلان، أن الدعم المادي والمعنوي الذي حصلا عليه ضمن «أعراس دبي»، ساعدهما على بدء حياتهما الزوجية باستقرار واطمئنان، وخفف عنهما كثيراً من الأعباء في مرحلة التأسيس، مشيرين إلى أن البرامج التوعوية المصاحبة أسهمت في تهيئتهما للحياة الزوجية، من الجوانب الاجتماعية والمالية والصحية.
وقالا إن «نواة دبي» تمثل امتداداً مهماً لهذا الدعم، لأنها تضمن استمرار المتابعة بعد الزواج، وتوفر للأزواج الجدد مساحة للحصول على الإرشاد والمساندة في مواجهة التحديات اليومية، بما يعزز استقرار الأسرة وتماسكها.
وقال علي رشيد، المتزوج منذ ثلاث سنوات، إن دعم هيئة تنمية المجتمع، أسهم في تخفيف أعباء الزواج عنه، سواء من خلال المساهمة في تكاليف العرس أو المسكن، إلى جانب البرامج التي ساعدته وزوجته على فهم متطلبات الحياة الزوجية، والمسؤوليات الأسرية والمالية.
وأوضح أن التواصل مع الهيئة استمر بعد الزواج، للاطمئنان على استقرار الأسرة، لافتاً إلى أن لديه طفلة تُدعى «شمسة»، وينتظر مولوداً جديداً، سيحمل اسم «محمد»، مؤكداً أن «نواة دبي» تنقل الدعم من مرحلة التأسيس، إلى مرحلة المتابعة والرعاية المستمرة.
من جانبه، قال فارس المهيري، المتزوج منذ ثلاث سنوات، إن «أعراس دبي» لم تقتصر على تخفيف كلفة الزواج والقاعة والتجهيزات، بل ساعدت أيضاً في تهيئة المقبلين على الزواج، من خلال محاضرات وبرامج توعوية، تناولت طبيعة الحياة الزوجية، وإدارة الجوانب الأسرية والمالية.
وأضاف أن إطلاق «نواة دبي» يشكل خطوة مهمة لاستكمال هذه التهيئة بعد الزواج، عبر لقاءات ومتابعة دورية، تمنح الأسر الجديدة الدعم والإرشاد في الوقت المناسب.
