حال قطر

عبدالله النعمة في خطبة العيد بجامع الإمام: يوم «الأضحى».. أعظم أيام الله

عبدالله النعمة في خطبة العيد بجامع الإمام: يوم «الأضحى».. أعظم أيام الله

الدوحة - سيف الحموري - قال الشيخ عبدالله محمد النعمة إن عيد الأضحى يومٌ مباركُ مِن أيامِ اللّهِ العظيمة ومواسمِهِ الكريمةِ، وقد جَعَلَه اللهُ تعَالى عِيداً لأهل الإسلام في مَشارق الأرض ومغاربها، يعود عَلَيهمْ كُلَّ عَامٍ بِالبهجةِ والفَرح والسرُور، وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ وكَرَمُه على العبادِ.
وأضاف النعمة في خطبة العيد بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: قال تعالى (قلْ بفضل اللهِ وبرحمته فبذلك فَليفرَحُوا هُوَ خير ممَا يَجَمعَونَ). إِنَّ هَذَا اليَوْمَ - أَيُّهَا المُسْلِمُونَ - هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الذِي سماه اللَهُ تَعَالَى يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ، وَقَالَ عَنْهُ النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَامِ عِنْدَ اللّٰه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيْح.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسى في هذه الأيام قواعدَ الملة، وهَدَمَ مبادئ الجاهليةِ، بعد أن كَمُلَ الدين واستقامَ الشرِعُ وتمَتِ النعمة، ورضي الله سبحانه هذا الدينَ - دين الإسلام - للإنسانية ديناً.
‏وأردف: وقف النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم خطيباً موجهاً مرشداً، مرسخاً لمعالم التوحيد، وقواعد الإسلام والإيمان، تلك القواعد والمعاني الجامعة والمبادئ البليغة التي خاطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في حجة الوداع، فكلما جاء شهر ذي الحجة، وهلت مواقيت الحج، تألقت صفحة من تاريخ الإسلام ووقفة من وقفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخالدة، إنها تلك المعاني الجامعة والمبادئ البليغة، التي سَكَبَتْ مع عِباراتِها دُموعَ الوداعِ، وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يودعُ الأمة بقوله: (يا أيها الناس، خذوا عني مناسككم، فإِني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) رواه مسلم.
ونوه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد في خُطبةِ الوداع أنّ الإسلام دينُ التوحيدِ والعقيدةِ، وأن بيت الله العتيق إنما بُني لأجل التوحيد، قال سبحانه: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)، ‏كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع عظم حرمة المسلم، من حفظ النفوس وصيانة للدماء والأعراض فقال: (فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكم حَرامٌ، كحُرمةِ يَومِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا) رواه البخاري، مؤكداً من خلال ذلك على حرمة دم المسلم وحريته قائلاً: (كُلُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ حَرامٌ؛ دَمُه، ومالُه، وعِرضُه) رواه مسلم.
وقال النعمة: ثمةَ وقفةٌ نبويةٌ - أيها المسلمون - في هذا المشهدِ التوديعيِّ العظيمِ، إنها قضيةُ وَحدةِ الأمةِ، وقضيةُ الخلافِ المذمومِ، يوقِفُ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أمتَه على أمرٍ حاسم، وموقفٍ جازمٍ قائلاً: (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ).
وأوضح أنه تحذيرٌ مبكرٌ من الرؤوفِ الرحيمِ بالمؤمنين من فناءٍ ذريع، إذا هي استسلمتْ للخلافِ، واسترسلتْ في الغفلةِ عن سننِ اللهِ، والجهلِ بما يَحيكهُ الشيطانُ وإخوانُ الشيطانِ من مؤامراتٍ ومكائد، وإنها وصايا أودَعها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ضمائرَ الناس، لا تتضمنُ قضايا فلسفيةً ولا نظرياتٍ خياليةً، مبادئ بسطها النبيُّ الكريمُ المبلِّغُ البليغ في كلماتٍ سهلةٍ سائغةٍ، وإنها على وجازتِها أهدى وأجدى من مواثيق عالميةٍ طنانةٍ لا واقعَ لها.
وأضاف: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
وتابع النعمة: في العيد تُبث روح الأمل في القلوبِ ويُدفعُ اليأسُ والقنوط، نحَنُ أحوجُ ما نكونُ إلى أمل يدفعُ إلى عمل، وفأل يُنتج انجازاً، فمن حوصروا في الخندق فتحوا مكة، ومن رأوا هزيمة الأمة على أيدي التتار هم من أعادوا بناءها، انثروا الفرحة في الطرقات، انثروها في البيوت، وعلى وجوه الأطفال، ازْرَعُوا البهجة في النفوس، زَينوا البيوت وقدموا الهدايا، وكبروا وهللوا، وآمنوا بَأنَّ الفرجَ قريبٌ، وبأنَ الله لن يخذل أمة محمد صلى الله عليه وسلم: (إن يَنصركم اللهُ فلا غَالِبَ لكم). 
‏وأكد أن أكبر أذية للمسلم أذية الارحام، محذراً من قطعها، وأن يعمل المسلم على الإحسان للأرحام، وتقوى الله فيهم، ليفوز بجزيل الثواب وعظيم الحمد في الدنيا والآخرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا