الدوحة - سيف الحموري - حمد الشيبة: دور كبير للمتطوعين والكوادر التنظيمية
أحمد الدوسري: أحب الأيام إلى الله.. وتجتمع فيها شعائر الإسلام
في أجواء روحانية وإيمانية، نظَّم مركز المنارتين بجامعة حمد بن خليفة بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صلاة عيد الأضحى المبارك في استاد المدينة التعليمية. والتي شارك فيها أفراد أسرة الجامعة ومجتمع مؤسسة قطر، فضلًا عن المصلين من جميع أنحاء دولة قطر.
وحظيت الأنشطة العائلية والبرامج الترفيهية المخصصة للأطفال بنصيب وافر من فعاليات العيد، حيث رسمت ضحكات الصغار وأجواء الفرحة ملامح عيد حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ وأضفت مشهدًا نابضًا بالمحبة والبهجة يعكس روح العيد الأصيلة وقيم المحبة والتآزر، كما يُجسد رسالة جامعة حمد بن خليفة في احتضان القلوب وبناء مجتمع متماسك ومتآلف.
وقال السيد حمد صالح الشيبة، رئيس قسم البرامج الرياضية بمؤسسة قطر، إن المؤسسة حرصت هذا العام على مواصلة استقبال المحتفلين بعيد الأضحى المبارك في استاد المدينة التعليمية، من خلال تنظيم باقة متنوعة من الفعاليات والأنشطة التي استهدفت جميع أفراد المجتمع، وذلك امتدادًا للدور المجتمعي الذي تضطلع به المؤسسة في مختلف المناسبات الدينية والوطنية والرياضية.
وأوضح أن استاد المدينة التعليمية شهد حضور عشرات الآلاف من المحتفلين من الرجال والنساء والأطفال، في أجواء عائلية مميزة اتسمت بالتنظيم والراحة والأمان، ما يعكس المكانة التي بات يحتلها الاستاد كوجهة رئيسية للأسر خلال احتفالات العيد.
وأضاف الشيبة أن الفعاليات لم تقتصر على إقامة صلاة العيد فقط، بل تضمنت برامج ترفيهية وأنشطة متنوعة للأطفال والعائلات، حرصت المؤسسة من خلالها على إدخال البهجة والسرور إلى نفوس الجميع، خاصة الأطفال، الذين حظوا بفعاليات صُممت خصيصًا لهم لتوفير أجواء احتفالية متكاملة تناسب فرحة العيد.
كما أشار إلى أن المؤسسة حرصت كذلك على توفير مساحات مخصصة للنساء تضمن لهن أعلى درجات الخصوصية والراحة، الأمر الذي شجع أعدادًا كبيرة من المواطنات والمقيمات على المشاركة في الاحتفالات والاستمتاع بالأجواء العائلية التي وفرها الاستاد.
وأشاد الشيبة بالدور الكبير الذي قام به المتطوعون والكوادر التنظيمية، مؤكدًا أن جهودهم كان لها أثر واضح في نجاح الفعاليات وخروجها بالصورة المتميزة التي لاقت استحسان الزوار والمحتفلين، لافتًا إلى أن هذه المشاركة ليست الأولى لهم، إذ سبق أن ساهموا في العديد من الفعاليات والبطولات التي نظمتها مؤسسة قطر، وكان لهم دائمًا دور بارز في إنجاحها.
وأكد أن مؤسسة قطر تواصل التزامها بتقديم صورة مشرفة في تنظيم مختلف الاحتفالات والفعاليات المجتمعية، بما يعزز الترابط المجتمعي ويجسد قيم المشاركة والفرح بين جميع أفراد المجتمع.
وألقى الإمام الداعية أحمد الدوسري خطبة عيد الأضحى المبارك، تناول خلالها عدداً من المعاني الإيمانية والدروس المستفادة من شعائر الحج والأضاحي، مؤكداً أن هذه الأيام من أحب الأيام إلى الله تعالى، وأن يوم العاشر من ذي الحجة هو يوم الحج الأكبر وعيد الأضحى المبارك.
واستهل خطبته بالحمد والثناء على الله تعالى، والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مكرراً التكبيرات التي تميز أجواء العيد، قبل أن يوضح أن الخطبة ستتناول أربع نقاط أساسية، وهي: الحج، والأضاحي، وخطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، إضافة إلى بعض المسائل المتعلقة بالعيد.
وأشار إلى أن الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، له فضائل كثيرة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، وقوله: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، موضحاً أن الحج المبرور سبب لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.
ودعا من لم يؤد فريضة الحج إلى المبادرة بأخذ أسباب الاستطاعة لأداء هذا الركن العظيم، مبيناً أن الحج واجب مرة واحدة في العمر، وأن تكراره بعد ذلك من الأعمال الصالحة العظيمة.
وتقف الإمام عند الدروس المستفادة من شعائر الحج، موضحاً أن السعي بين الصفا والمروة يعلم المسلم معنى التوكل الحقيقي على الله مع الأخذ بالأسباب والعمل والاجتهاد، مستشهداً بقصة السيدة هاجر عليها السلام حين قالت: «لن يضيعنا الله»، ومع ذلك سعت وبذلت السبب، مؤكداً أن المسلم مطالب بالسعي في حياته مع الإيمان بأن النتائج بيد الله سبحانه وتعالى.
كما تناول معاني الطواف حول الكعبة، موضحاً أنه يرسخ في نفوس المسلمين أن الكون كله يسير وفق أمر الله وتقديره، وأن حياة المسلم ينبغي أن تدور حول شرع الله سبحانه وتعالى في جميع شؤونه.
وفي حديثه عن الأضاحي، أوضح أن قصة إبراهيم عليه السلام مع ابنه والأضحية تمثل نموذجاً عظيماً للتسليم لأمر الله، مشيراً إلى أن هذه الشعيرة باقية إلى يوم القيامة، وأن المسلم كلما أخلص لله وامتثل لأوامره رفعه الله سبحانه وتعالى.
وأكد أن أيام عيد الأضحى من أعظم الأيام التي تجتمع فيها شعائر الإسلام، من صلاة وصيام وصدقات وحج وأضاحي، مشيراً إلى أن الأضحية شعيرة مشروعة باتفاق العلماء، ولها شروط معروفة، منها أن تكون سليمة من العيوب والأمراض والهزال.
وتحدث الإمام عن خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، موضحاً أنها تضمنت رسائل عظيمة للبشرية، من أبرزها التأكيد على حرمة الدماء والأموال، والتحذير من الظلم وسفك الدماء بغير حق، مبيناً أن العالم اليوم بحاجة ماسة إلى استحضار هذه القيم في ظل ما تشهده بعض المجتمعات من صراعات وظلم وانتهاكات.
كما أشار إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، وقوله: «استوصوا بالنساء خيراً»، مؤكداً أن الإسلام حفظ للمرأة حقوقها وكرامتها، في وقت تعرضت فيه النساء في حضارات كثيرة عبر التاريخ للظلم وسلب الحقوق.
وأوضح أن خطبة الوداع أرست كذلك مبدأ المساواة بين البشر ونبذ العنصرية، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى»، مؤكداً أن معيار التفاضل الحقيقي هو التقوى والعمل الصالح.
وأشار الإمام إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكّر المسلمين في خطبته بقصر الدنيا وسرعة انقضائها، حين قال: «لعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا»، داعياً المسلمين إلى تقوى الله والاستعداد للآخرة والعمل الصالح.
وفي ختام الخطبة، أكد أن العيد شُرع لتحقيق حِكم عظيمة، من أبرزها صلة الأرحام وتعزيز المحبة والتسامح بين الناس، داعياً إلى العفو والإصلاح بين المسلمين، والتوسعة على الأهل والأبناء خلال أيام العيد.
