حال قطر

مؤسسة قطر: إطلاق إطار «راسخ» لمواءمة التعليم الدولي مع السياق المحلي

  • مؤسسة قطر: إطلاق إطار «راسخ» لمواءمة التعليم الدولي مع السياق المحلي 1/3
  • مؤسسة قطر: إطلاق إطار «راسخ» لمواءمة التعليم الدولي مع السياق المحلي 2/3
  • مؤسسة قطر: إطلاق إطار «راسخ» لمواءمة التعليم الدولي مع السياق المحلي 3/3

الدوحة - سيف الحموري - أطلقت مؤسسة قطر إطار الاعتماد الخاص بمبادرة «راسخ»، التي تحرص على ربط التعليم الدولي بالهوية الثقافية واللغوية المحلية، وأعلنت عن الدفعة الأولى من المدارس من قطر والمنطقة التي ستنضم إلى هذا المسار التربوي، وعددها 8 مدارس وأكاديميات.
تضم الدفعة إلى جانب مدارس مؤسسة قطر، أكاديمية المها للبنين، وأكاديمية المها للبنات، وأكاديمية الجزيرة، والأكاديمية العربية الدولية في الدوحة، والأكاديمية العربية الدولية في لوسيل، ومدرسة البكالوريا - عمّان في الأردن، وثانوية حسام الدين الحريري في لبنان. 
وتسهم هذه الدفعة الأولى في بناء نماذج تطبيقية تبين كيف تستطيع المدارس الدولية تبنّي هذا الإطار للارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز شخصية المدرسة، وتحسين مخرجات الطلاب.
شكّل ملتقى «راسخ» الاستراتيجي في مبنى «ملتقى» (مركز طلاب المدينة التعليمية)، الذي حضره السيد يوسف النعمة، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر، وقيادات من المدارس الدولية الخاصة، وشركاء محليون وعالميون في مجال التعليم، مرحلةً جديدة في مسار تطبيق «راسخ»، الذي أنشأه التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر.
ويدعم «راسخ» المدارس في تعزيز العربية بوصفها لغة للتعلّم وإنتاج المعرفة. كما تعمل المبادرة على مواءمة المناهج الدولية مع السياق المحلي، ودمج القيم الجوهرية في الحياة المدرسية اليومية، وتوجيه الابتكار نحو احتياجات المجتمع والتحديات المحلية. 
كما شهدت هذه المرحلة إطلاق الحملة التوعوية «جذور»، المصممة لتقريب رسالة، وجمع الملتقى قيادات المدارس ومؤسسات التعليم الدولي لمناقشة كيف يوفّر اعتماد «راسخ» للمدارس خارطة طريق عملية وقابلة للقياس لمواءمة التعليم الذي تقدمه مع سياقها المحلي، من غير الإخلال بالمعايير الأكاديمية العالمية.

d1b59ad1b0.jpg
وفي هذا السياق، قالت الشيخة نوف أحمد بن سيف آل ثاني، نائب رئيس المبادرات التعليمية الاستراتيجية في التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، التي ألقت الكلمة الافتتاحية في الملتقى: «يمثل «راسخ» مسارًا عمليًا لتطوير التعليم الدولي في قطر؛ فهو ينظر إلى جودة التعليم من زاوية أوسع، لا تقتصر على ما يتعلمه الطلاب، بل تشمل كيف يرون أنفسهم ضمن عملية التعلّم، وصلتهم بلغتهم وبيئتهم وقيمهم.
وأضافت: نريد لتجربة التعليم الدولي أن تمنحهم أساسًا راسخًا من الانتماء والثقة، بما يمكّنهم من الإسهام في مجتمعاتهم والتفاعل مع العالم بوعي واقتدار».
وتضمن الملتقى الكلمة الافتتاحية وإطلاق إطار واعتماد «راسخ»، علاوةً على عرض تقديمي بعنوان: «منظومة راسخ: الموارد والمبادرات»، قدمته مريم الهاجري، الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية والشراكات في التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر. كما شهد الملتقى جلسة حوارية شاركت فيها فريدة أبودان، أخصائية برامج التعليم بمكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن؛ وماري تادرس، مديرة أولى للتطوير والاعتراف لمنطقة أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط في منظمة البكالوريا الدولية؛ وفاطمة حسن فضل الله، مديرة فرع قطر في دار نشر جامعة كامبريدج والتقييم؛ وسامية بشارة، المديرة التنفيذية لمؤسسة «ترشيد».
وأكدت مداخلات منظمة البكالوريا الدولية ومكتب اليونسكو ودار نشر جامعة كامبريدج والتقييم دعم هذه المؤسسات لثنائية اللغة وتوطين المنهج وتعزيز القيم ضمن التعليم الدولي. فقد أوضحت البكالوريا الدولية أن برامجها تدعم التعدّد اللغوي والتعلّم بأكثر من لغة، وأن إطار «راسخ» ينسجم مع فلسفتها من خلال ربط التعلم باللغة العربية والثقافة والتراث والقيم والسياق المحلي. كما بيّنت كامبريدج أن برامجها أطر تعليمية مرنة تتيح للمدارس تكييف المحتوى وتوظيف أمثلة محلية وإدماج اللغة والثقافة الوطنية والقيم الاجتماعية، من غير المساس بالمعايير الأكاديمية الدولية. وأشارت مداخلة اليونسكو إلى أهمية شراكتها مع مؤسسة قطر كونها جسرًا يربط بين المعرفة العالمية والخبرة المحلية، ويعزّز الهوية عبر التعليم ثنائي اللغة.

212d77b265.jpg

عبدالمجيد الهاشمي: ثمرة مسيرة تعليمية تعتمد على خبرات متكاملة

أكد عبد المجيد أحمد الهاشمي، مسؤول العلاقات الحكومية في مشروع «راسخ»، أن المشروع يمثل ثمرة المسيرة التعليمية التي قادتها مؤسسة قطر منذ عام 1995 وحتى اليوم، مشيرًا إلى أن المشروع جاء استجابة لتحدٍ مهم يتمثل في تحقيق التوازن بين المحافظة على الهوية المحلية والانفتاح على العالم في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وقال الهاشمي إن العالم اليوم أصبح أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، ولم تعد هناك مجتمعات معزولة عن بعضها البعض، حيث بات الجميع متصلين ومؤثرين ومتأثرين بما يحدث في مختلف أنحاء العالم. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة «راسخ» لتقديم مجموعة من الأدوات والمواد المرجعية والمنصات التي تخدم المؤسسات التعليمية، خصوصًا المدارس الخاصة التي تطبق أنظمة تعليمية غربية، وتساعدها على دمج البعد المحلي والهوية الوطنية ضمن هذه الأنظمة التعليمية.
وأوضح أن المشروع الذي تم إطلاقه اليوم استغرق العمل عليه نحو ثلاث سنوات من الإعداد والتطوير، لافتًا إلى أن المدارس الخاصة تمتلك في الغالب أنظمة تعليمية متكاملة ومعترفًا بها دوليًا، وأن المجتمع الدولي يتيح لمختلف الأنظمة التعليمية تقديم نماذجها الخاصة ضمن الأطر التعليمية المعتمدة.
وأضاف أن هناك فجوة واضحة بين استيراد نظام تعليمي غربي بشكل كامل وبين حاجة المجتمع إلى تخريج أجيال مرتبطة بهويتها الوطنية ومجتمعها المحلي، موضحًا أن هذه الفجوة تمثل تحديًا كبيرًا وتحملًا إضافيًا على الدولة والمجتمع. وقال: «نحن نلاحظ جميعًا أن إدخال أبنائنا في أنظمة تعليمية غربية بالكامل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تخريج أجيال لا تمتلك ارتباطًا كافيًا بمجتمعها ولا تدرك خصوصيته الثقافية والاجتماعية، ولذلك جاءت مبادرة راسخ لمعالجة هذه الفجوة».
وأشار إلى أن المشروع يستند إلى الخبرات المتراكمة لدى مؤسسة قطر في هذا المجال، وأنه تم بالتعاون مع عدد من المؤسسات الشريكة تطوير حزمة من الأدوات والمنصات التي تجعل عملية دمج الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية أمرًا سهل التطبيق، وبدرجات متفاوتة تناسب احتياجات كل مؤسسة.
وبيّن أن المؤسسات التعليمية تستطيع الانضمام إلى البرنامج وفق مستويات مختلفة، سواء بمستوى منخفض أو متوسط أو مرتفع، بحسب جاهزيتها وقدرتها على التطبيق، مؤكدًا أن الانضمام إلى المبادرة يحقق فوائد وحوافز للمؤسسة المشاركة.
وفيما يتعلق بالأدوات التي يوفرها المشروع، أوضح الهاشمي أن عددها يبلغ نحو 13 أداة ومنصة مختلفة، وكل أداة تتضمن تفاصيل واسعة ومحتوى متنوعًا يخدم أهداف المشروع ويساعد المدارس على تطبيق المعايير المطلوبة.
وحول الحوافز المقدمة للمؤسسات التعليمية المشاركة، قال إن المشروع يعتمد ثلاثة مستويات للتصنيف هي: الفضي والبرونزي والذهبي، حيث يتم تصنيف المدارس وفق مستوى التزامها بالمعايير المطلوبة وتحقيقها للمستهدفات المحددة.
وأوضح أن المدارس الخاصة التي تنضم إلى المشروع يمكن أن تبدأ بالمستوى الفضي، وأن هناك حوافز تشجيعية ومزايا تحصل عليها المؤسسة عندما تلتزم بالمعايير المطلوبة وتحقق الأهداف المحددة، إلى جانب توفير الدعم اللازم والأدوات التي تساعدها على دمج هذه المعايير ضمن أنظمتها التعليمية.
وفيما يتعلق بعدد المدارس المستهدفة، أوضح أن الإعلان الحالي يركز على مجموعة محددة من المدارس كشريحة أولى للمشاركة، بهدف اختبار النموذج وضمان تطبيقه بصورة صحيحة قبل التوسع في نطاقه.وقال إن المدارس التي ستنضم في المرحلة الأولى ستكون مدارس تمتلك أساسًا درجة من الجاهزية والاستعداد لتطبيق المعايير المطلوبة، مشيرًا إلى أن المشروع لا يستهدف في البداية المدارس التي لا تمتلك أي مقومات أو مبادرات قائمة في هذا المجال، بل يركز على المدارس الراغبة في الاستفادة من الأدوات المتاحة وتعزيز ما لديها من جهود قائمة.وأشار إلى أن عملية تقييم المدارس المشاركة تتم بشكل سنوي، حيث يتم قياس مدى التزام المؤسسات التعليمية بالمعايير وتحقيقها للمستهدفات المحددة ضمن البرنامج.

4 معايير تترجم أهداف راسخ

يقوم إطار»راسخ» على أربعة معايير تترجم أهدافه إلى ممارسات مدرسية قابلة للتطبيق:
•اللغة العربية: تعزيز العربية بوصفها لغة هوية وابتكار تُستخدم في التعلّم اليومي وإنتاج المعرفة، بما يرسخ ثنائية لغوية متوازنة، ويمكّن الطلاب من التواصل بثقة وعمق في السياقين المحلي والعالمي.
•توطين المنهج: مواءمة المعايير والمناهج الدولية مع السياق المحلي والأولويات الوطنية وهوية المتعلم، بما يحقق الصلة والعمق والأصالة، من غير إخلال بالمعايير الأكاديمية العالمية.
•القيم الأخلاقية وقيم المواطنة: إرساء منظومة قيمية راسخة تقوم على الأخلاق والمسؤولية والانتماء، وتترجم هذه القيم إلى سلوك وممارسات ملموسة داخل البيئة التعليمية.
•الابتكار المحلي والعالمي: تمكين الطلاب من تحويل المعرفة إلى حلول ذات أثر إيجابي، عبر مشروعات مبتكرة مرتبطة بتحديات محلية واتجاهات عالمية، مع توظيف اللغة العربية في التفكير والعرض.
ويتكون مسار اعتماد «راسخ» من مراحل متكاملة تشمل التقديم والالتزام المؤسسي، والتقييم الذاتي، والمراجعة والتقييم الخارجيين، ومنح الاعتماد، والمراجعات الدورية من أجل التطوير المستمر. وتحصل المدارس التي تستوفي متطلبات الإطار على شهادة اعتماد «راسخ»، وحق استخدام علامة جودة «راسخ»، والانضمام إلى شبكة مدارس «راسخ»، علاوة على استفادتها من دعم مهني وتربوي مستمر لترسيخ أثر الإطار وتعميقه.

Advertisements

قد تقرأ أيضا