الدوحة - سيف الحموري - أكد الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن دولة قطر تمضي في تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية وحماية الموارد الطبيعية، من خلال حزمة من المشروعات والمبادرات الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي وصون التنوع البيولوجي وتحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
وأوضح المسلماني، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يصادف 17 يونيو من كل عام، أن استراتيجية وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر (2025 - 2030)، التي تنفذها وزارة البيئة والتغير المناخي، تتضمن برامج ومشروعات لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وحماية الروض والموائل الطبيعية وتنمية الغطاء النباتي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ومكافحة الأنواع النباتية الدخيلة، مشيرا إلى أن الاستراتيجية تستهدف استعادة وتأهيل ما لا يقل عن 30 في المئة من الموائل الطبيعية المتدهورة وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.
وأضاف أن المحميات الطبيعية تمثل ركيزة أساسية في جهود الدولة لحماية التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي، لافتا إلى أن المحميات البرية تغطي نحو 27 في المئة من مساحة الدولة، مع العمل على رفع نسبة المناطق البرية والبحرية المحمية إلى 30 في المئة بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن شعار اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف هذا العام "الأراضي الرعوية: الاعتراف بقيمتها واستعادتها والمحافظة عليها"، يعكس الأهمية المتزايدة للأنظمة البيئية الرعوية في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، منوها بأن حماية الأراضي والموائل الطبيعية مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية.
ولفت وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، إلى أن الوزارة نفذت أعمال حماية وتأهيل في 76 روضة وموقعا طبيعيا، بمساحة إجمالية بلغت 16.72 كيلومترا مربعا خلال الفترة من 2019 إلى 2026، من خلال التسوير وتنظيم الاستخدام واستزراع النباتات المحلية ونثر البذور، مع خطة للتوسع في برامج الحماية والتأهيل لتشمل 500 روضة وموقع طبيعي بحلول عام 2030.
وأكد أن الوزارة تستفيد من التقنيات الحديثة، بما في ذلك نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وتحليل الصور الفضائية والطائرات بدون طيار، في رصد حالة الأراضي والغطاء النباتي، مبينا أن هذه الجهود أسهمت في حصر وتوثيق 1573 روضة وإنشاء أول قاعدة بيانات مكانية وطنية متكاملة للروض والمواقع الطبيعية، إلى جانب دراسة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الرصد البيئي ودعم اتخاذ القرار.
وفيما يتعلق بالشراكات الوطنية، شدد الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني على أن مكافحة التصحر تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات، مشيرا إلى مشاركة أكثر من 25 جهة وطنية في المشاورات الفنية ذات الصلة، فضلا عن مساهمة مؤسسات القطاع الخاص في دعم مشاريع تسوير الروض واستزراعها وإعادة تأهيلها ضمن إطار المسؤولية المجتمعية.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات البيئية التي تواجه الدولة في مجال التصحر، محدودية الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة وتذبذب معدلات الأمطار، إلى جانب تدهور بعض الموائل الطبيعية وانتشار الأنواع النباتية الدخيلة، وفي مقدمتها نبات الغويف، لافتا إلى أن المياه الجوفية تمثل نحو 19 في المئة من مصادر المياه في الدولة، فيما تفوق معدلات السحب من الخزان الجوفي معدلات التغذية الطبيعية بأكثر من أربعة أضعاف، ما يشكل تحديا رئيسيا لاستدامة الأراضي والموارد الطبيعية.
وشدد على أن دولة قطر تتعامل مع هذه التحديات من خلال تنفيذ الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر (2025 - 2030)، إلى جانب تطبيق مجموعة من الإجراءات العملية لحماية الغطاء النباتي واستعادة الموائل الطبيعية، من بينها تمديد حظر رعي الإبل في جميع المناطق وتنظيم رعي الأغنام والماعز خلال مواسم نمو النباتات البرية، فضلا عن تنفيذ برنامج وطني لمكافحة نبات الغويف، أسفر عن إزالة أكثر من 8500 شجرة غويف غازية منذ عام 2023 وحتى منتصف عام 2026، بما يعزز حماية النظم البيئية وقدرة الأراضي على التعافي والاستدامة.
ونوه بجهود وزارة البيئة والتغير المناخي في تنفيذ المشروعات والمبادرات الوطنية الرامية إلى تعزيز استدامة الموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية الأولى لمكافحة التصحر، التي تم تدشينها كإطار وطني موحد لقيادة جهود استعادة الأراضي المتدهورة، فيما يجري استكمال خطة العمل التفصيلية الخاصة بها تمهيدا لتنفيذ برامجها ومشروعاتها.
وأكد مواصلة الوزارة تنفيذ عدد من المبادرات النوعية، تشمل التوسع في إدارة المحميات الطبيعية واستعادة الموائل البيئية الحساسة، ومن بينها مشروع إعادة تأهيل أشجار القرم بما يعزز حماية السواحل ويدعم منظومة الكربون الأزرق، إلى جانب مشروع استعادة الشعاب المرجانية وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، فضلا عن برامج حماية وإدارة السلاحف البحرية وأبقار البحر وأسماك قرش الحوت، بما يسهم في تطوير أساليب الحفظ وتعزيز أنظمة الرصد والمتابعة وإعداد قواعد بيانات وطنية دقيقة لحماية الأنواع والموائل الطبيعية.
وأضاف أن هذه الجهود تتكامل مع مساهمة دولة قطر في مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة بحلول عام 2030، حيث تمت زراعة أكثر من أربعة ملايين شجرة حتى الآن، بما يعادل أكثر من 40 في المئة من المستهدف الوطني، فيما شملت الجهود خلال عام 2025 استزراع 19 ألفا و580 شتلة برية وساحلية محلية، وإنتاج 31 ألفا و275 شتلة برية وساحلية في مشتل الغشامية لدعم برامج الإكثار والتأهيل البيئي، إلى جانب مواصلة حماية وتأهيل الروض والموائل الطبيعية، حيث بلغ عدد الروض المحمية 76 روضة، والتوسع في برامج الرصد البيئي والتأهيل، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي.
ودعا الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، في ختام تصريحاته لـقنا، المواطنين والمقيمين إلى الإسهام في حماية البيئة والحفاظ على الغطاء النباتي والموارد الطبيعية، مؤكدا أن كل ممارسة إيجابية تسهم في تعزيز الاستدامة البيئية وصون الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.
