الدوحة - سيف الحموري - دشنت الجمعية القطرية للسرطان حملة توعوية تستمر على مدار الشهر الجاري، بهدف رفع مستوى الوعي بسرطانات الدم، والتأكيد على أهمية الكشف المبكر، لما له من دور كبير في تحسين فرص العلاج وجودة الحياة. وأوضحت الجمعية أن التطورات الطبية الحديثة أسهمت في تحقيق تقدم كبير في علاج هذا النوع من السرطان، وزيادة فرص التعافي لدى العديد من المرضى، مشيرةً إلى أن سرطانات الدم تمثل مجموعة من الأمراض السرطانية التي تؤثر في إنتاج خلايا الدم ووظائفها، حيث تنشأ غالبًا في نخاع العظم أو الجهاز الليمفاوي، مما يؤدي إلى تكاثر خلايا غير طبيعية تعوق عمل الخلايا السليمة، وقد تؤثر في العديد من أعضاء الجسم.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هادي محمد أبو رشيد، مدير إدارة البرامج بالجمعية القطرية للسرطان، أن الأنواع الرئيسية لسرطانات الدم تشمل ابيضاض الدم (اللوكيميا)، وسرطان الغدد الليمفاوية (الليمفوما)، والورم النقوي المتعدد (المايلوما المتعددة)، ولكل منها خصائصه وأساليب تشخيصه وعلاجه.
وأضاف أن سرطان اللوكيميا يُعد من أكثر سرطانات الدم شيوعًا في دولة قطر، ويأتي ضمن أكثر أنواع السرطان انتشارًا، خاصة بين الذكور، كما يُعد سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية من الأنواع الشائعة التي تصيب الرجال والنساء، بينما يصيب سرطان هودجكين غالبًا فئة الشباب، في حين يظهر الورم النقوي المتعدد بصورة أكبر لدى كبار السن، ولا سيما الرجال.
وأكد أبو رشيد ضرورة مراجعة الطبيب عند استمرار أعراض قد تكون مؤشرًا على الإصابة، مثل الإرهاق المستمر، أو الالتهابات المتكررة، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو تضخم الغدد الليمفاوية، أو سهولة حدوث النزيف والكدمات، أو آلام العظام، مع التأكيد على أن هذه الأعراض قد تنتج عن أمراض أخرى، إلا أن استمرارها يستوجب التقييم الطبي.
الاستعداد الوراثي
وأوضح أن عوامل الخطورة قد تشمل التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، وبعض العلاجات السابقة للسرطان، والتعرض لمستويات عالية من الإشعاع أو بعض المواد الكيميائية مثل البنزين، وضعف المناعة، وبعض العدوى الفيروسية، إضافة إلى بعض أمراض المناعة الذاتية.
وأشار إلى أن تشخيص المرض يعتمد على مجموعة من الفحوصات، تشمل تحاليل الدم، وخزعة نخاع العظم، والفحوصات التصويرية، إلى جانب الاختبارات المخبرية المتخصصة لتحديد نوع السرطان بدقة، مما يساعد على اختيار الخطة العلاجية الأنسب. كما شهدت خيارات العلاج تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وتشمل العلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الموجَّه، والعلاج المناعي، وزراعة الخلايا الجذعية (نخاع العظم)، وهو ما أسهم في تحسين نتائج العلاج وزيادة فرص التعافي.
وأضاف «إن التوعية بسرطانات الدم تمثل إحدى الركائز الأساسية في جهود الوقاية، إذ يسهم التعرف المبكر على الأعراض وعدم تجاهلها في تسريع التشخيص وبدء العلاج في الوقت المناسب، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على نتائج العلاج وجودة حياة المرضى. كما أن التطور الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج خلال السنوات الأخيرة منح الأمل لآلاف المرضى حول العالم، وأصبح الكثير منهم يحققون نتائج علاجية أفضل ويتمتعون بحياة أكثر استقرارًا.»
حياة صحية
ودعا أفراد المجتمع إلى تبني نمط حياة صحي يشمل المحافظة على الوزن المناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول الغذاء المتوازن الغني بالخضراوات والفواكه، والامتناع عن التدخين، والحد من التعرض للمواد الكيميائية الضارة والإشعاعات غير الضرورية، مع عدم التردد في استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة أو مستمرة، مؤكدًا أن التشخيص المبكر يظل من أهم عوامل تحسين فرص العلاج والتعافي.
واختتم بالتأكيد على مواصلة الجمعية جهودها في نشر الوعي الصحي، وتزويد أفراد المجتمع بالمعلومات العلمية الموثوقة حول مختلف أنواع السرطان، بما يسهم في تعزيز الوقاية، وتشجيع الكشف المبكر، ودعم المرضى والمتعايشين مع المرض.
