الدوحة - سيف الحموري - اختتمت إدارة الموارد البشرية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، برنامج التدريب الصيفي لعام 2026م تحت عنوان «برنامج الجيل المهني في الأوقاف»، الذي أُقيم خلال الفترة من 5 إلى 30 يوليو الماضي، بمشاركة 70 طالبًا وطالبة من المرحلتين الثانوية والجامعية، بواقع 35 من الذكور و35 من الإناث، وذلك في إطار جهود الوزارة الرامية إلى استثمار طاقات الشباب القطري وتأهيلهم مهنيًا ومعرفيًا، وتعزيز جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل الحكومي.
وشهد الحفل الختامي تكريم الطلبة المشاركين، إلى جانب تكريم المشرفين على البرنامج من قسم التدريب والتطوير الإداري بإدارة الموارد البشرية، والمشرفين في الإدارات المختلفة التي احتضنت المتدربين طوال فترة البرنامج، تقديرًا لجهودهم في إنجاح المبادرة وتحقيق أهدافها التدريبية والتأهيلية.
وبرز قسم التدريب والتطوير الإداري بإدارة الموارد البشرية كجهة رئيسية في إعداد البرنامج وتنفيذه والإشراف على مراحله المختلفة، حيث عمل على إعداد خطة تدريبية متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، وتوفر بيئة مهنية محفزة تسهم في بناء قدرات الطلبة وصقل مهاراتهم العملية.
كما تولى القسم متابعة أداء الطلبة بصورة دورية عبر تقارير تقييم أسبوعية، ونسق مع الإدارات المشاركة لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من التجربة التدريبية، بما يعزز جودة المخرجات ويرسخ ثقافة التعلم والتطوير المستمر لدى المشاركين.
ويأتي برنامج «الجيل المهني في الأوقاف» انسجامًا مع توجهات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وخطتها الاستراتيجية الهادفة إلى الاستثمار في رأس المال البشري، ودعم مسارات التنمية الوطنية المستدامة، كما يجسد بصورة عملية ركيزة التنمية البشرية التي تعد إحدى الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030.
ويسهم البرنامج في إعداد جيل واعٍ ومؤهل يمتلك المهارات والمعارف اللازمة للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية، وتعزيز قدرته على التكيف مع متطلبات سوق العمل المستقبلية، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو بناء مجتمع قائم على المعرفة والكفاءة والابتكار.
تجربة مهنية متكاملة
وجاء البرنامج كمبادرة وطنية رائدة تهدف إلى تعريف الطلبة ببيئة العمل الحكومي داخل الوزارة، وتمكينهم من اكتساب الخبرات العملية من خلال تجربة مهنية متكاملة تجمع بين التعلم والتطبيق والإبداع. واعتمد البرنامج على منهجية تدريبية متكاملة ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية هي: الاستكشاف، والتجربة، والمشاركة، حيث أُتيحت للطلبة فرصة التعرف على طبيعة العمل المؤسسي من خلال الزيارات الميدانية، والتدريب داخل الإدارات المختلفة، والمشاركة في أعمال ومشروعات تطبيقية مرتبطة بالعمل اليومي.
كما أسهمت هذه المنهجية في تعزيز مهارات المبادرة والعمل الجماعي والتفكير الإبداعي لدى المشاركين، وإكسابهم خبرات عملية مباشرة تساعدهم على بناء تصور واضح لمتطلبات الحياة المهنية مستقبلاً.
وامتد البرنامج على مدار أربعة أسابيع تدريبية متتالية، شملت:أسبوع الاستكشاف الإداري للتعرف على بيئة العمل المؤسسي.أسبوع التجربة المهنية لممارسة المهام اليومية داخل الإدارات.أسبوع المشاريع التطبيقية لتنفيذ أعمال ومبادرات تخدم بيئة العمل.الأسبوع الختامي المخصص للعروض التقديمية وحفل التكريم.وفي إطار توفير تجربة شاملة ومتنوعة، تم توزيع الطلبة على ست إدارات من إدارات الوزارة، وهي: إدارة المساجد، وإدارة شؤون الزكاة، وإدارة الموارد البشرية، وإدارة الدعوة والإرشاد الديني، والإدارة العامة للأوقاف، وإدارة العلاقات العامة والاتصال، بما أتاح لهم التعرف على مختلف مجالات العمل المؤسسي والخدمات التي تقدمها الوزارة للمجتمع.
عروض ختامية
وخلال الحفل الختامي، قدم الطلبة عروضًا تناولت أبرز المهارات والخبرات التي اكتسبوها طوال فترة التدريب، إضافة إلى استعراض المشاريع والأعمال التطبيقية التي نفذوها داخل الإدارات المختلفة.
كما استعرض المشاركون ما تعلموه من مهارات إدارية وعملية متنوعة، شملت إعداد التقارير، والأرشفة الإلكترونية، والسكرتارية، وإدارة الاجتماعات، واستخدام تطبيقات الحاسب الآلي، ومهارات التواصل المؤسسي، إلى جانب التعرف على رؤية الوزارة ورسالتها ومجالات عملها المختلفة.
وتميز البرنامج بإسناد مشاريع تطبيقية للطلبة خلال أحد أسابيعه التدريبية، بهدف تحويل المعارف النظرية إلى مخرجات عملية قابلة للاستفادة منها داخل بيئة العمل. وقد أسهمت هذه المشاريع في إنتاج عدد من المقترحات والأفكار التطويرية والتقارير والمواد العملية التي يمكن الاستفادة منها في تطوير الإجراءات الإدارية وتحسين بيئة العمل، وهو ما يعكس مستوى التفاعل والجدية التي أظهرها المشاركون خلال فترة التدريب.
اكتساب مهارات
ومن جانبه، ثمّن السيد راشد المري مساعد مدير إدارة الموارد البشرية حرص الطلاب والطالبات على الاستفادة من الإجازة الصيفية في اكتساب المهارات العملية والمعارف المهنية، مشيدًا بما أظهروه من التزام وجدية وتفاعل طوال فترة البرنامج.
وأكد أن الوزارة حرصت على تقديم برنامج تدريبي متكامل يوازن بين الجانبين المعرفي والتطبيقي، ويساعد الطلبة على بناء مهارات وقدرات تسهم في إعدادهم للحياة العملية مستقبلاً، وتمكنهم من الاندماج الفاعل في مؤسسات الدولة المختلفة بعد استكمال مسيرتهم التعليمية.
وأشار إلى أن البرنامج يعكس التزام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدعم ركيزة التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية 2030، عبر إعداد جيل مؤهل وقادر على تحمل المسؤولية والإسهام في نهضة الوطن، وتعزيز قيم الالتزام والانضباط والعمل بروح الفريق الواحد.
كما نوه بأن برنامج التدريب الصيفي يمثل استثمارًا استراتيجيًا في الكوادر الوطنية، ويسهم في ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج لدى الشباب، ويعزز ارتباطهم بمؤسسات الدولة، بما يدعم أهداف التقطير ويهيئهم لأداء أدوار فاعلة في مستقبل التنمية الوطنية.
وحقق البرنامج عددًا من المخرجات النوعية، من أبرزها رفع مستوى وعي الطلبة بأدوار الوزارة ورسالتها المجتمعية، وتنمية مهاراتهم المهنية والإدارية، واكتشاف عدد من المواهب والقدرات الواعدة التي يمكن الاستفادة منها مستقبلاً.
كما أسهم البرنامج في تعزيز جاهزية المشاركين للانخراط في بيئات العمل المختلفة، وإكسابهم خبرات عملية حقيقية تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مساراتهم التعليمية والمهنية، بما يؤكد نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه التنموية والتأهيلية.
وفي ختام الحفل، قام مساعد مدير إدارة الموارد البشرية بتكريم الطلاب المشاركين، إضافة إلى المشرفين من قسم التدريب والتطوير الإداري والإدارات المشاركة، وتسليمهم شهادات التقدير والمكافآت التشجيعية، تقديرًا لجهودهم ومساهمتهم في إنجاح النسخة السابعة من البرنامج، التي رسخت مكانتها بوصفها إحدى المبادرات الوطنية الرائدة في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة.
