الدوحة - سيف الحموري - أكد الدكتور بلال تركية، القائم بالأعمال لدى سفارة الجمهورية العربية السورية في الدوحة، أن قرار الولايات المتحدة برفع العقوبات عن سوريا يمثل خطوة إيجابية ومهمة تفتح الباب أمام تخفيف المعاناة عن الشعب السوري، وتمهد الطريق لاستعادة الاقتصاد الوطني قدراته تدريجياً. وفي تصريحات خاصة لـ «العرب»، ثمَّن الدور الأخوي الفاعل الذي تقوم به دولة قطر في دعم سوريا على المستويين الإنساني والتنموي، مقدراً مواقفها الثابتة تجاه سيادة البلاد واستقرارها وتشجيعها للحوار والتفاهم. وأوضح أن رفع العقوبات يُشكل حجر الزاوية لمرحلة جديدة، بعد أن تحولت تلك القيود التي كانت نتيجة لسلوك النظام البائد وجرائمه المروعة بحق الشعب السوري، على مدار أربعة عشر عاماً إلى شلل كامل أصاب الحياة الاقتصادية والخدمية. فقد أدى اشتداد «قانون قيصر» والحزم الغربية الأخرى إلى تدهور القوة الشرائية للأسر، وانهيار البنية التحتية في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم، وارتفاع معدلات الفقر جراء حصار الواردات الأساسية وتعطل الإنتاج المحلي، وانعكاسها سلباً على حياة المواطن السوري.
وعلى الصعيد الخارجي، انكفأت الاستثمارات الأوروبية والأمريكية بسبب مخاطر الامتثال والعقوبات الثانوية، حيث تسبب النظام البائد بتصنيف سوريا «كدولة راعية للإرهاب» منذ سبعينيات القرن الماضي، مما حرم الاقتصاد السوري من رأس المال والتكنولوجيا الحديثة وساهم في ابطاء شراكات إعادة الإعمار. كما أدت القيود المصرفية والعزل عن نظام «سويفت» إلى تعطيل التحويلات المالية وارتفاع تكلفتها، ودفع الأسواق نحو قنوات غير رسمية،
ولفت إلى أن دول الخليج، وقطر بشكل خاص، تمثل دعماً محورياً في مرحلة التعافي. فالدور القطري والخليجي يتجاوز المساعدات الإنسانية إلى الشراكة الاستراتيجية والتنموية، ويفتح المجال أمام الاستثمارات المباشرة وإعادة بناء قطاعات الطاقة والخدمات وتسهيل التجارة والتحويلات عبر قنوات رسمية آمنة.
وأكد أن رفع العقوبات سيُسهل دخول المعدات والخبرات والموارد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وإنعاش القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية وتحسين الخدمات الأساسية. وقال إن الفرص الاستثمارية واسعة في مجالات الطاقة والإسكان والسياحة والزراعة والصناعة، معرباً عن ترحيب سوريا برجال الأعمال والمستثمرين للمساهمة في بناء اقتصاد مستدام يحقق المصالح المشتركة ويلبي طموحات الشعب في الكرامة والازدهار.
