الدوحة - سيف الحموري - مع انطلاق العام الدراسي الجديد في العديد من دول العالم، تبرز دولة قطر كنموذج رائد في دعم التعليم عالمياً، من خلال مؤسساتها التنموية والخيرية التي تركز على ضمان حق التعليم للفئات الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال والشباب خارج المدارس في مناطق النزاع والفقر والكوارث. ويعتمد هذا الدعم على شراكات إستراتيجية مع منظمات أممية ودولية، ويأتي متوافقاً مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية قطر الوطنية 2030.
ويأتي هذا الدعم القطري في وقت يواجه فيه العالم تحديات كبيرة، حيث تشير تقديرات اليونسكو إلى وجود نحو 272- 273 مليون طفل وشاب خارج المدارس وفقا لـ (تقديرات 2025- 2026).
ومن خلال مزيج من التمويل الإنساني والتنموي والشراكات الدولية والابتكار، تؤكد قطر التزامها بجعل التعليم حقاً عالمياً وأداة للتنمية المستدامة. ومع بدء العام الدراسي الجديد، تظل هذه الجهود مستمرة، مدعومة بسخاء المجتمع القطري وشراكات دولية موثقة من مصادر رسمية مثل وكالة الأنباء القطرية ومواقع المؤسسات المعنية.

ضمان الوصول المتساوي إلى تعليم جيد للفئات المهمشة
تأسست مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA) عام 2012، وتهدف إلى ضمان الوصول المتساوي إلى تعليم جيد، خاصة للفئات المهمشة والمتأثرة بالصراع.
وقد استفاد أكثر من 14.5 إلى 17.2 مليون طفل وشاب من برامجها في أكثر من 65 دولة، بالتعاون مع أكثر من 100 شريك عالمي، من بينهم اليونيسف واليونسكو والأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغيرها.
تشمل أبرز برامجها، برنامج علّم طفلاً (Educate A Child)، الذي يركز على إلحاق الأطفال خارج المدارس بالتعليم الابتدائي الجيد.
أما برنامج الفاخورة (Al Fakhoora)، فيدعم التعليم العالي والمنح الدراسية للشباب في مناطق النزاع، خاصة فلسطين، بالإضافة إلى حماية التعليم في ظل الصراع وانعدام الأمن (PEIC)، وأيادي الخير نحو آسيا (ROTA) وغيرها من المبادرات التي تشمل بناء المدارس وتوفير الموارد المبتكرة والتدريب.
وساهمت المؤسسة، بالتعاون مع صندوق قطر للتنمية، في استثمارات مشتركة تجاوزت المليار دولار في تعليم الأطفال الأكثر ضعفاً، ووصلت إلى أكثر من 8 ملايين طفل خارج المدارس في أكثر من 30 دولة.
كما جددت شراكاتها مع اليونيسف وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الأمريكي لدعم مشاريع في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

مليار دولار لدعم القطاعات التعليمية في 60 دولة
يُعد صندوق قطر للتنمية (QFFD) الذراع التمويلية الرئيسية، حيث قدم أكثر من مليار دولار لدعم التعليم في أكثر من 60 دولة.
وفي العام الماضي وحده، خصص الصندوق أكثر من 74 مليون دولار لقطاع التعليم ضمن مساعدات إجمالية تجاوزت 667 مليون دولار في أكثر من 45 دولة.
ويشمل الدعم بناء المدارس، والمنح الدراسية والتعليم في مناطق الأزمات مثل فلسطين وسوريا وأفغانستان ودول أفريقية، بالإضافة إلى تمويل مبتكر يشمل التعليم الرقمي والمهارات الخضراء.
وفي عام 2023 تم الإعلام عن دعم قطر للتعليم عالمياً بلغ نحو 2.3 مليار دولار عبر شراكات إستراتيجية، مما مكَّن ملايين الطلاب من فرص تعليمية جيدة. كما كانت قطر من الدول الرائدة في قمة تحويل التعليم الأممية.
حملات سنوية متزامنة مع العام الدراسي
تطلق قطر الخيرية حملات تعليمية سنوية تتزامن مع بدء العام الدراسي. وفي أغسطس الماضي، دشنت حملة «التعليم 2026» تحت شعار «العلم أمانة»، مستهدفة دعم نحو 123 ألف طالب وطالبة داخل قطر وخارجها، من خلال توفير الحقائب والزي والمستلزمات، ودعم التغذية المدرسية، وكفالة الطلاب، وبناء وتأهيل المدارس في دول مثل فلسطين واليمن والسودان والصومال وسوريا ولبنان وغانا ونيجيريا وكينيا ومالي وبوركينا فاسو وألبانيا ونيبال. في العام السابق، نفذت قطر الخيرية نحو 883 مشروعاً تعليمياً استفاد منها حوالي 167 ألف شخص، شملت بناء مدارس في تونس وسريلانكا، ودعم التعليم في غزة، وتوزيع الأثاث والمستلزمات في تشاد والأردن وغيرها. وعلى الصعيد المحلي والعالمي، تساهم مؤسسة قطر من خلال المدينة التعليمية التي تستضيف فروعاً لجامعات عالمية مرموقة (مثل جورجتاون وكارنيغي ميلون ووايل كورنيل) وجامعة حمد بن خليفة، بالإضافة إلى مدارس البكالوريا الدولية. كما تنظم قمة الابتكار في التعليم (WISE) التي تجمع خبراء عالميين، وتدعم برامج الابتكار التعليمي. يستفيد طلاب من أكثر من 100 جنسية من هذه المنظومة.
منح أبناء غزة أمل العودة إلى مقاعد الدراسة
تبرز الجهود القطرية كنافذة أمل تتيح للطلاب في قطاع غزة العودة تدريجياً إلى مقاعد الدراسة، رغم الدمار الواسع الذي طال القطاع التعليمي في القطاع، حيث تحولت مئات المدارس إلى أنقاض أو ملاجئ للنازحين.
وسلط تقرير لتلفزيون قطر، الضوء على المبادرات التي تجمع بين الدعم الميداني السريع والشراكات الدولية، ضمن مشروع أوسع يُعرف بـ «إعادة بناء الأمل في غزة».
وأظهر التقرير مشاهد الدمار، ساحات مليئة بالركام، وخيام النازحين المتناثرة، وأطفالا يتجولون بين الأنقاض. وفقاً لتقارير سابقة من منظمات دولية مثل اليونيسف، فإن نحو 700 ألف طفل كانوا بحاجة عاجلة للعودة إلى التعليم، فيما دُمرت أو تضررت الغالبية العظمى من المدارس.
واستشهد آلاف الطلاب والمعلمين، وتحولت العملية التعليمية إلى تحدٍ يومي يعتمد على حلول مؤقتة وهشة.
ورغم ذلك، بدأت خيام بيضاء منظمة تظهر في الساحات المدرسية، مزودة بشعارات «التعليم فوق الجميع» وصندوق قطر للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، هذه المساحات ليست مجرد ملاجئ، بل بيئات تعليمية انتقالية تهدف إلى استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الدراسي.
وجاء الدعم القطري عبر مؤسسة «التعليم فوق الجميع» بتمويل من صندوق قطر للتنمية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني)، ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وجمعية مجموعة غزة للثقافة والتنمية، يحث استُكمل إنشاء 100 مساحة تعليمية موزعة على 10 مواقع مدرسية في شمال غزة ومدينة غزة والمنطقة الوسطى.
وشملت الأعمال تركيب وحدات مدرسية انتقالية (خيام هيكلية)، سياج حماية، مرافق صحية، ووحدات إدارية وتخزين. وتهدف هذه الشبكة إلى دعم امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) الحضورية، التي كانت مقررة في يونيو الماضي كأول دورة حضورية منذ سنوات، بعد مشاركة عشرات الآلاف في امتحانات سابقة إلكترونية أو بديلة. كما تسهم في تمكين عشرات الآلاف من الطلاب من مواصلة التعلم في بيئة أكثر أماناً وكرامة.
وأكد جمال يوسف، مدير عام الامتحانات بوزارة التربية والتعليم، في مقابلة خلال التقرير، أهمية هذه الجهود في تمكين الطلاب من التقدم للامتحانات واستعادة جزء من المسار التعليمي الرسمي رغم الظروف الاستثنائية.
أما المهندس وسام بستان، المدير التنفيذي لمجموعة غزة للثقافة والتنمية، فقد أشار إلى الدور الميداني للجمعية في تنفيذ المشروع، مؤكداً أن المساحات التعليمية تمثل خطوة عملية نحو التعافي التعليمي.
كما أشاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة التي سمحت باستكمال الأعمال المدنية وتوفير بيئة تعليمية منظمة في ظل التحديات اللوجستية والأمنية.
وأكد المسؤولون المشاركون أن هذه المبادرات تتجاوز مجرد توفير مكان للدراسة؛ فهي تعيد للأطفال الشعور بالكرامة والأمل، وتحميهم من مخاطر أخرى مثل التسرب المبكر أو الاستغلال. ومع ذلك، يظل الجميع مدركين أن هذه الحلول مؤقتة، وأن التعافي الكامل يتطلب وقفاً دائماً للعدوان وإعادة إعمار شاملة للبنية التحتية التعليمية التي تحتاج إلى استثمارات هائلة تُقدر بعشرات المليارات.
وتعكس الجهود القطرية، من خلال مؤسسة «التعليم فوق الجميع» وصندوق قطر للتنمية، التزاماً مستمراً بدعم التعليم كحق أساسي وخط دفاع أول لحماية الأجيال في المناطق المتضررة من النزاعات.
