الدوحة - سيف الحموري - شاركت دولة قطر في المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي انطلقت أعماله اليوم وتستمر على مدار يومين في العاصمة المصرية القاهرة، تحت عنوان "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية".
مثل وفد دولة قطر في أعمال المؤتمر، كل من السيد خالد بن شاهين الغانم الوكيل المساعد للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وسعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والدكتورة شريفة العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة.
وفي كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أكدت الدكتورة شريفة العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أن المؤتمر يأتي في لحظة فارقة تشهد فيها الأسرة العربية والمسلمة تحولات متسارعة، تجعل من حمايتها وصون هويتها مسألة وجودية تتطلب تضافر الجهود، لافتة إلى أن الدين الإسلامي الحنيف أرسى مبادئ الأسرة على أسس متينة من المودة والرحمة.
ونبهت الدكتورة شريفة العمادي إلى أن هناك تحديات قيمية وفكرية غير مسبوقة تسللت إلى المجتمعات، حيث تجسدت في تمييع المفاهيم الأصيلة للهوية، وتفكيك بنية الفطرة السليمة، إلى جانب التحديات المعقدة للبيئة الرقمية والفضاء الإلكتروني، والعزوف عن الزواج، واتساع مساحات القبول للطلاق، فضلا عن إشكاليات التربية الوالدية وغيرها.
وأضافت أن الدراسات والأدلة الإحصائية في المنطقة العربية تشير إلى أن نسبة كبيرة من حالات الطلاق تقع في السنوات الأولى من الزواج، حيث تتجاوز في بعض دول المنطقة نسبة تتراوح ما بين 40 إلى 50 في المئة.
وفي هذا الصدد، استعرضت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة آليات عمل معهد الدوحة الدولي للأسرة في بناء قاعدة من الأدلة والبراهين العلمية والاجتماعية الموثوقة حول قضايا الأسرة في العالم العربي.
ونوهت كذلك إلى وجود شراكة استراتيجية بين المعهد وجامعة الدول العربية لترجمة الأدلة البحثية إلى أدوات عملية ذات أثر ملموس؛ كان في صدارتها "الدليل الاسترشادي لتأهيل المقبلين على الزواج"، الذي جرى تطويره كأداة إجرائية توعوية تهدف إلى بناء وعي أسري متكامل يقي من التفلت القيمي وأزمات التفكك، بما يتسق مع المحور الرابع للمؤتمر حول "أدوار السياسات العامة في دعم الأسر"، كما لفتت في هذا الصدد إلى تدشين الدليل الاسترشادي مع جامعة الدول العربية يومي 4 و5 نوفمبر المقبل.
من جانبه، قال سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إنه يشارك في المؤتمر ممثلا عن مركز الدوحة لحوار الأديان، الذي يولي اهتماما كبيرا للقضايا الأسرية ويناقشها من منظور الأديان، انطلاقا من أهمية الدور الذي تضطلع به الأسرة في المجتمع.
وأضاف أن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان نظم في الدوحة قبل عامين مؤتمرا حول الأسرة والأديان، وأن المؤتمر الحالي يمثل امتدادا وتعزيزا لما طرح خلال ذلك المؤتمر، مشيرا إلى أن مثل هذه المؤتمرات تتيح التواصل مع العلماء وقادة الفكر الإسلامي من مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن الأديان جميعها حثت على دعم الأسرة وتمكينها وتكوينها التكوين الصحيح، من خلال الأب والأم والأبناء، مشيدا بالتنظيم الذي قدمته دار الإفتاء المصرية للمؤتمر، فضلا عن الحضور العلمي الذي يضفي أهمية كبيرة على مثل هذه المؤتمرات.
ويهدف المؤتمر إلى تعزيز دور المؤسسات الإفتائية والدينية في حماية الأسرة، وتطوير أدوات الإرشاد والإفتاء بما يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي بالواقع واستشراف المستقبل.
ويتضمن جدول أعمال المؤتمر مجموعة من الملفات والقضايا المرتبطة بمستقبل الأسرة، من بينها الزواج والطلاق، والإرشاد والتأهيل الأسري، والتحولات الاجتماعية والثقافية، والتأثيرات الرقمية والتكنولوجية، وقضايا التربية، وصيانة الهوية والقيم.
ويشارك في المؤتمر نخبة من المفتين والوزراء والعلماء والقيادات الدينية والأكاديميين والمفكرين والخبراء من مختلف دول العالم، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمسؤولين والمهتمين بقضايا الأسرة والمجتمع.
