حال قطر

«الرعاية» تعزز صحة فم طلبة المدارس

«الرعاية» تعزز صحة فم طلبة المدارس

الدوحة - سيف الحموري - أصدر قسم صحة الفم والأسنان الوقائية والتعزيزية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية التقرير السنوي لبرنامج أسناني المدرسي للعام 2025-2026، حيث أكدت الدكتورة نجاة اليافعي، مديرة القسم، أن برنامج «أسناني» للصحة الفموية المدرسية واصل خلال العام الأكاديمي 2025–2026 جهوده في تعزيز صحة الفم والوقاية من أمراض الأسنان لدى طلبة رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في دولة قطر، من خلال خدمات الفحص والتثقيف الصحي والتدخلات الوقائية والإحالة لاستكمال العلاج عند الحاجة.
وأوضحت الدكتورة اليافعي أن نتائج التقرير السنوي للبرنامج تعكس حجم الجهود المبذولة في مجال الوقاية والكشف المبكر، حيث خضع 25,985 طالبًا وطالبة للفحص، منهم 3,055 من طلبة رياض الأطفال و22,930 من طلبة المدارس الابتدائية. كما بلغت نسبة الفحص بين الطلبة الذين حصلوا على موافقة أولياء أمورهم 92%.
وشكلت الوقاية محورًا رئيسيًا في خدمات البرنامج، حيث تلقى 19,454 طالبًا وطالبة طلاء الفلورايد الوقائي. كما تمت إحالة 5,813 طالبًا وطالبة، أي 22% من الطلبة الذين خضعوا للفحص، إلى المراكز الصحية لاستكمال علاج الأسنان وفقًا لمعايير الأهلية المعتمدة لدى مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وتم حجز 4,168 موعد متابعة، بما يعادل 72% من أوامر الإحالة.
وقالت الدكتورة اليافعي إن هذه المؤشرات تؤكد أهمية ألا يقتصر دور برامج صحة الفم المدرسية على اكتشاف المرض، وإنما أن تمتد إلى الوقاية المبكرة والتثقيف الصحي وربط الأطفال المحتاجين إلى العلاج بخدمات الرعاية الصحية المناسبة.

تسوس الأسنان لا يزال تحديًا مهمًا
وأظهرت نتائج التقرير أن تسوس الأسنان لا يزال يمثل تحديًا مهمًا في صحة الفم لدى الأطفال، وخصوصًا في الأسنان اللبنية؛ إذ بلغ انتشار التسوس في الأسنان اللبنية 66% لدى طلبة رياض الأطفال و76% لدى طلبة المدارس الابتدائية، بينما بلغت نسبة طلبة المرحلة الابتدائية الذين لديهم تسوس في الأسنان الدائمة 32%.
كما أظهرت النتائج استمرار عبء التسوس غير المعالج؛ إذ بلغت نسبته 60% في الأسنان اللبنية لدى طلبة رياض الأطفال، و66% في الأسنان اللبنية لدى طلبة المدارس الابتدائية، و28% في الأسنان الدائمة لدى طلبة المدارس الابتدائية.
وفي المقابل، أظهرت المقارنة بين السنوات اتجاهًا إيجابيًا في الأسنان الدائمة لدى طلبة المرحلة الابتدائية، حيث انخفض انتشار التسوس من 43% في العام الأكاديمي 2022–2023 إلى 36% في 2023–2024، ثم إلى 35% في 2024–2025، وصولًا إلى 32% في 2025–2026.
وأشارت الدكتورة اليافعي إلى أن هذا الانخفاض يمثل مؤشرًا مشجعًا، إلا أن استمرار ارتفاع معدلات التسوس والتسوس غير المعالج في الأسنان اللبنية يؤكد الحاجة إلى تكثيف التدخلات الوقائية في مرحلة الطفولة المبكرة وتعزيز دور الأسرة في الوقاية والمتابعة.
التثقيف الصحي والشراكة مع الأسرة والمدرسة ولم تقتصر أنشطة برنامج «أسناني» على الفحص والتدخلات الوقائية، بل شملت التثقيف الصحي للطلبة والعاملين في المدارس وأولياء الأمور، إلى جانب أنشطة برنامج سفراء صحة الفم.
ووصلت الرسائل النصية التوعوية الموجهة إلى 67,156 من أولياء الأمور، فيما شاهد 41,001 طالب وطالبة مقاطع الفيديو التثقيفية خلال الطابور المدرسي وفترات الاستراحة. كما نُفذت أنشطة تثقيفية مباشرة وإلكترونية للعاملين في المدارس وأولياء الأمور وكبار السن ومقدمي الرعاية.
وأكدت الدكتورة اليافعي أن الأسرة والمدرسة والخدمات الصحية شركاء أساسيون في تعزيز صحة الفم لدى الأطفال، وأن الوقاية الفعالة تتطلب استمرار الرسائل والسلوكيات الصحية خارج نطاق الزيارة المدرسية نفسها.

مواصلة تطوير جودة البرنامج
وشهد البرنامج خلال العام الأكاديمي عددًا من مبادرات تحسين الجودة، شملت تعزيز ممارسات سلامة المرضى والوقاية من العدوى ومكافحتها، وتطوير مؤشرات الأداء، وتحسين التوثيق والتحقق من جودة البيانات، وتدريب الموظفين والاستعداد لمتطلبات الاعتماد. كما يجري العمل على رقمنة عملية موافقات أولياء الأمور وتطوير المواد التثقيفية المقدمة لهم.
أولويات المرحلة المقبلة
وأكدت الدكتورة اليافعي أن نتائج التقرير تساعد في تحديد عدد من الأولويات للمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز الوقاية في مرحلة الطفولة المبكرة، والاستمرار في تطبيق طلاء الفلورايد وفق المعايير المعتمدة، وزيادة مشاركة أولياء الأمور، وتعزيز متابعة الأطفال المحالين للعلاج.
كما يمثل الانتقال من متابعة حجز مواعيد الإحالة إلى قياس استكمال العلاج فعليًا خطوة مهمة في تطوير تقييم أثر البرنامج، إلى جانب مواصلة تحسين جودة البيانات والأنظمة الإلكترونية ومؤشرات الأداء.
واختتمت الدكتورة اليافعي بالتأكيد على أن تعزيز صحة الفم لدى الأطفال استثمار في صحتهم وجودة حياتهم على المدى الطويل، وأن برنامج «أسناني» سيواصل العمل على ترسيخ مفهوم الوقاية المبكرة وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة والخدمات الصحية، بما يسهم في دعم صحة الفم لدى الأطفال في دولة قطر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا