الدوحة - سيف الحموري - أكد سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أن المنظومة التشريعية في دولة قطر، ستشهد نقلات نوعية خلال الفترة المقبلة، تتمثل في الانتقال من نهج "التشريع المبني على الحاجة" إلى "التشريع المبني على تقييم الأثر التشريعي"، مشددا في الوقت ذاته على أن العدالة بمفهومها الشامل ليست حكرا على القانونيين، بل هي قيمة مجتمعية وسلوك فردي يبدأ من الشخص نفسه.
وأوضح سعادته، خلال جلسة حوارية استضافتها كلية المجتمع في قطر، اليوم، ضمن "سلسلة حوارات الرئيس" تحت عنوان "العدالة ليست حكرا على القانونيين"، أن منهجية تقييم الأثر التشريعي ستقوم على مرحلتين رئيسيتين، تقييم الأثر المسبق وتقييم الأثر اللاحق، بهدف قياس مدى قيام التشريعات والقرارات الإدارية بتحقيق الغايات والأهداف التي صدرت من أجلها، واختيار الأدوات والوسائل الأنسب لتقديم الخدمات.
وفيما يتعلق بالتطور التقني والذكاء الاصطناعي، بين سعادته أن التحول الرقمي أمر حتمي ومطلوب للارتقاء بالخدمات، إلا أنه يظل "وسيلة وليس غاية"، مؤكدا ضرورة مراعاة "أنسنة القانون والإجراءات" والإبقاء على "الفلتر الإنساني" في مخرجات التكنولوجيا، مع ضمان توفير قنوات بديلة لمن يصعب عليهم الوصول للخدمات الإلكترونية.
واستعرض سعادة وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أدوات تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية، لافتا إلى التوسع في استخدام منصة "شارك" التفاعلية لاستطلاع آراء المجتمع حول السياسات ومشروعات القوانين وكذلك القوانين القائمة، منوها بأن وزارة العدل تعمل على تطوير البوابة القانونية القطرية "الميزان" لتسهيل وصول جميع أفراد المجتمع إلى المعلومة القانونية بكل سلاسة وموضوعية.
وحول المفهوم الاجتماعي للعدالة، أوضح سعادته أن الدستور القطري جعل "العدل" دعامة من دعامات المجتمع إلى جانب الإحسان والحرية والمساواة ومكارم الأخلاق، داعيا كافة أفراد المجتمع إلى تمثل القدوة الحسنة واستشعار المسؤولية الفردية، لتتحول العدالة من مجرد نصوص في القوانين إلى سلوك اجتماعي يومي قائم على أداء الواجبات واستيفاء الحقوق.
كما شدد سعادة وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، على أهمية وعي المتعاملين بحقوقهم وواجباتهم والحرص على التوثيق القانوني للتعاملات والعقود بمختلف أنواعها، مبينا أن التوثيق ليس مسألة حسن أو سوء ظن، بل هو إطار تنظيمي يضمن حفظ حقوق الأفراد والمؤسسات ويمنع النزاعات.
