الدوحة - سيف الحموري - اختتمت اليوم أعمال منتدى "الاستشراف الاستراتيجي حول الكفاءات العالمية للشباب والتعلم مدى الحياة"، الذي استضافته دولة قطر خلال الفترة من 12 وحتى 14 أكتوبر الجاري، وذلك بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو".
وجمع المنتدى نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات المعنية والشباب من عدد من الدول، لمناقشة التحولات المستقبلية، واستشراف احتياجات الأجيال الصاعدة، وبحث سبل تطوير الكفاءات وتعزيز مشاركة الشباب في صياغة السياسات وصناعة المستقبل.
واختتمت أعمال المنتدى بمجموعة من التوصيات التي تركز على ترسيخ ثقافة الاستباق، والاستفادة من التجربة القطرية في التخطيط للمستقبل، وتعزيز مشاركة الشباب في صياغة السياسات، وتطوير الكفاءات المستقبلية، وتحويل مخرجات المنتدى إلى برامج عمل مشتركة.
وفي هذا السياق قال السيد فواز المسيفري، مدير إدارة الشؤون الشبابية بوزارة الرياضة والشباب في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن المنتدى يوفر مساحة للحوار وتبادل الأفكار، ويسهم في تعزيز ثقافة الاستشراف لدى الشباب، وإشراكهم في بناء السيناريوهات المستقبلية وتقديم مقترحات عملية تستجيب لتطلعاتهم واحتياجاتهم، لا سيما في مجالات التعليم والعمل والحياة المجتمعية.
وأكد المسيفري، أن الاستثمار في الشباب وتمكينهم من المشاركة في صياغة السياسات والبرامج وتطويرها يمثلان ركيزة أساسية للاستعداد للمستقبل، مشيرا إلى ما يمتلكه الشباب من أفكار وقدرات وإمكانات يمكن توظيفها في استشراف التحديات واستثمار الفرص المتاحة للتطوير والابتكار.
وأضاف أن التعاون بين وزارة الرياضة والشباب ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة /الإيسيسكو/ وجامعة الأمير محمد بن فهد واللجنة الوطنية القطرية، يتيح فرصا لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود في مجال تمكين الشباب وتنمية قدراتهم على استشراف المستقبل، مؤكدا أهمية ترجمة الأفكار والمقترحات التي يطرحها الشباب إلى برامج ومبادرات قابلة للتطبيق.
من جهته، قال الدكتور قيس بن محمد الهمامي، رئيس مركز الاستشراف والذكاء الاصطناعي في /الإيسيسكو/ في تصريحات مماثلة لـ/قنا/، إن المنتدى يهدف إلى مناقشة التحديات المستقبلية وتعزيز مشاركة الشباب في استشراف التحولات والاستعداد لها.
ولفت إلى أن دولة قطر لديها توجه سابق في مجال الاستشراف الاستراتيجي، مؤكدا أهمية تعزيز التعاون وتنسيق الجهود بين المؤسسات المعنية وتبادل الخبرات، بما يدعم تحقيق الأهداف المشتركة في هذا المجال.
وأشار إلى أن برنامج المنتدى شهد في يومه الأول مشاركة خبراء متخصصين في مجال الاستشراف الاستراتيجي، فيما خصص اليومان الثاني والثالث لتعزيز تفاعل الشباب مع مفاهيم الاستشراف، وإتاحة الفرصة أمامهم لطرح الأفكار والمقترحات المتعلقة بالسيناريوهات المستقبلية وسبل بنائها، لافتا إلى مشاركة ممثلين من دول مختلفة، بينها دول أعضاء في منظمة اليونسكو.
وأكد الهمامي، أن الإيسيسكو تعمل على ترسيخ ثقافة الاستباق وتعزيز الاستشراف الاستراتيجي، مستشهدا بتأسيسها عام 2020 أول مركز عربي وإسلامي للاستشراف الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي، بهدف إعداد الدراسات المتخصصة ونشر ثقافة الاستشراف وتعزيز مفاهيمها لدى الدول الأعضاء، إلى جانب تدريب 5 آلاف شخص في هذا المجال.
بدوره، أعرب عمر طعمه، ممثل الجمهورية العربية السورية في المنتدى، عن شكره لدولة قطر، على ما قدمته من دعم وحفاوة استقبال وكرم ضيافة وتضامن، مثمنا جهودها في دعم الشباب وتعزيز دورهم في الإسهام في صناعة المستقبل.
وأكد أن المنتدى شكل مساحة للحوار بين الشباب لمناقشة القضايا التي تهمهم واستكشاف السبل الكفيلة بالتعامل مع المتغيرات المتسارعة، مشددا على أهمية تجاوز مرحلة الشعارات إلى العمل المشترك القائم على رؤية واضحة وشراكات فاعلة.
وأشار إلى أن الشباب باتوا شركاء في صناعة التغيير من خلال أفكارهم ومبادراتهم وإسهاماتهم في معالجة القضايا الوطنية والإنسانية، مؤكدا ضرورة مواصلة التعاون بين الشباب والمؤسسات المعنية عقب انتهاء المنتدى، والعمل على تحويل الرؤى والمقترحات المطروحة إلى مبادرات ومشروعات عملية تعزز مشاركة الشباب في صياغة السياسات وقيادة التحولات الإيجابية.
وخلص منتدى الاستشراف الاستراتيجي حول الكفاءات العالمية للشباب والتعلم مدى الحياة إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف تعزيز ثقافة الاستشراف، وتطوير قدرات الشباب، وتوسيع مشاركتهم في صياغة السياسات، إلى جانب وضع آليات عملية لمتابعة تنفيذ مخرجات المنتدى والبناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وتضمنت التوصيات خمسة محاور رئيسية، حيث يركز المحور الأول على ترسيخ ثقافة الاستباق والاستشراف في مجالات التعليم والعمل الشبابي وصياغة السياسات، من خلال تطوير برامج بناء القدرات التي تمكن الشباب والمؤسسات من رصد التحولات واستشراف المستقبل، واتخاذ قرارات أكثر وعيا بالفرص والمخاطر، مع مراعاة مصالح الأجيال القادمة.
أما المحور الثاني، فيتناول الاستفادة من التجربة القطرية في التخطيط للمستقبل وتمكين الشباب، عبر توثيق التجارب والممارسات واستخلاص الدروس المستفادة منها، وتعزيز تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة /الإيسيسكو/، من خلال برامج مشتركة وزيارات معرفية، بما يتيح الاستفادة من التجارب القابلة للتطبيق وفقا لأولويات كل دولة وخصوصياتها.
ويتعلق بالمحور الثالث، بتعزيز مشاركة الشباب في استشراف المستقبل وصياغة السياسات المرتبطة بالتعليم والعمل والحياة المجتمعية، من خلال إرساء آليات منتظمة تتيح لهم الإسهام في استشراف التحولات المستقبلية، وتطوير مختبرات شبابية متخصصة في الاستشراف، وتعزيز الحوار بين الأجيال،
وربط المقترحات الشبابية بالمؤسسات المعنية، بما يضمن استمرارية المشاركة وتحقيق أثر ملموس في صنع القرار.
بينما يركز المحور الرابع على تطوير الكفاءات المستقبلية وتعزيز التعلم مدى الحياة، من خلال توسيع التعاون بين مؤسسات التعليم والتكوين والجهات المعنية بالشباب وسوق العمل، بما يدعم فرص اكتساب المهارات وتطويرها وتجديدها بصورة مستمرة، كما يشمل تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وتعزيز التفاعل مع التقنيات الرقمية والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب الأقل وصولا إلى فرص التعليم والتدريب، وتوسيع الفرص المتاحة أمامهم لاكتساب المهارات اللازمة لمواكبة التحولات المستقبلية.
ويتمثل المحور الخامس في تحويل مخرجات المنتدى إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، من خلال وضع مسار مشترك لمتابعة المبادرات والتوصيات، وتحديد الأولويات والمسؤوليات والشراكات ومؤشرات التقدم، إلى جانب دعم المبادرات الشبابية وتطويرها في ضوء النتائج والمتغيرات.
كما تضمنت التوصيات تخصيص مساحة في النسخة المقبلة من المنتدى لاستعراض ما تحقق من نتائج، وتبادل الخبرات والدروس المستفادة، بما يعزز استمرارية التعاون بين دورات المنتدى، ويدعم متابعة تنفيذ التوصيات والبناء على مخرجاتها.
وأكدت التوصيات أهمية تكامل جهود المؤسسات مع طموحات الشباب وخبرات الشركاء، والعمل على تحويل المعرفة بالتحولات المستقبلية إلى مبادرات عملية، بما يعزز قدرة الشباب على المشاركة في رسم ملامح المستقبل والإسهام في صياغة السياسات والبرامج التي تستجيب لتطلعاتهم واحتياجاتهم.
وشهد المنتدى، على مدى ثلاثة أيام، جلسات حوارية وورش عمل تناولت الاستشراف الاستراتيجي والسيناريوهات المستقبلية، وتطوير المهارات والكفاءات، والتعلم مدى الحياة، إلى جانب مناقشة دور الشباب في التعامل مع المتغيرات المتسارعة.
