الدوحة - سيف الحموري -
مناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يوافق الثاني من نوفمبر من كل عام، يؤكد المركز القطري للصحافة أن حماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن جرائم القتل والاعتداءات والانتهاكات التي تستهدفهم تمثل ركيزة أساسية لصون حرية الصحافة والتعبير، وترسيخ سيادة القانون، وضمان حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات والمعرفة. وينوه المركز بأن استمرار إفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب لا يمثل انتهاكاً لحقوق الضحايا وأسرهم فحسب، بل يشكل اعتداءً مباشراً على حق المجتمع في المعرفة، ومحاولة لإسكات الأصوات المهنية التي تكشف الحقائق، وتوثق الانتهاكات، وتسلط الضوء على قضايا الفساد والظلم والتجاوزات التي تمس حقوق الإنسان وكرامته. ويؤكد المركز أن الصحافة الحرة والمستقلة ليست ترفاً، بل ضرورة لبناء مجتمعات واعية وقادرة على مواجهة التضليل، وكشف التجاوزات، وتعزيز الحوار والتفاهم. ولا يمكن تحقيق هذه الغايات في بيئة يخشى فيها الصحفي على حياته أو حريته بسبب نقل الحقيقة، أو يفلت فيها المعتدون من العقاب. ويشدد المركز على أن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب إرادة سياسية جادة، وإجراءات قضائية فعالة، وتعاوناً مستمراً بين الحكومات والمؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية. وحماية الصحفيين ومحاسبة المعتدين عليهم ليستا دفاعاً عن أصحاب المهنة وحدهم، بل دفاعاً عن الحقيقة والعدالة وحق الإنسان في المعرفة، وعن مستقبل تكون فيه الكلمة الحرة أداة للبناء والسلام، لا سبباً للاستهداف والعقاب. تحقيقات مستقلة ويطالب المركز بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة، مع تمكين المؤسسات الدولية والحقوقية من توثيق الوقائع وحفظ الأدلة، ومساءلة جميع الأطراف التي تثبت التحقيقات مسؤوليتها عن ارتكاب هذه الجرائم أو المساهمة فيها، وفقاً للقانون الدولي. ويجدد المركز، في هذا السياق، إدانته القاطعة لجميع أشكال القتل والاستهداف والتعذيب والاعتقال التعسفي والترهيب التي تطال الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، ويشدد على ضرورة توفير الحماية الفورية للصحفيين الفلسطينيين، الذين يواجهون مخاطر غير مسبوقة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. ويدعو المركز الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، والمؤسسات والاتحادات الصحفية في مختلف دول العالم، إلى إدانة استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، وتكثيف الجهود الدولية لتوفير الحماية لهم، والعمل على إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم. توثيق الانتهاكات ويشدد المركز القطري للصحافة على ضرورة اضطلاع المؤسسات الدولية والحقوقية بمسؤولياتها في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وضمان عدم ضياع حقوق الضحايا. ووفقاً للبيانات المعلنة، ارتفع عدد الشهداء من الصحفيين الفلسطينيين منذ حرب الإبادة الجماعية التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، إلى 262 شهيداً، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدها القطاع الصحفي الفلسطيني جراء الاستهداف المتواصل. ولم تقتصر الانتهاكات على القتل والاستهداف المباشر، بل شملت إصابة أكثر من 400 صحفي وإعلامي، بعضهم تعرض لإعاقات دائمة، إلى جانب تدمير عشرات المؤسسات الإعلامية والمكاتب والقنوات والإذاعات العاملة في القطاع، واستمرار اعتقال عشرات الصحفيين. مناطق النزاعات ووفقاً لبيانات مرصد اليونسكو لجرائم قتل الصحفيين، قُتل أكثر من 1600 صحفي حول العالم بين عامي 2006 و2025، فيما ظلت الغالبية العظمى من هذه الجرائم دون حل قضائي، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي في ضمان العدالة للضحايا ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب. وتتجلى خطورة هذه الظاهرة بصورة أشد في مناطق النزاعات المسلحة، حيث يتحول العمل الصحفي إلى مهمة محفوفة بالمخاطر، ويواجه الصحفيون القتل والاعتقال والاختفاء القسري والتهديدات، فضلاً عن محاولات منعهم من الوصول إلى المعلومات وتوثيق الانتهاكات.
