الدوحة - سيف الحموري - أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي إطلاق النسخة الأولى من سياسة القسائم التعليمية للمدارس ورياض الأطفال الخاصة، بهدف دعم فرص التعلم وتعزيز العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلبة، من خلال إطار تنظيمي واضح يحدد آليات تقديم الدعم ويربطه باستحقاق الطالب واحتياجاته التعليمية.
وأكد السيد عمر عبدالعزيز النعمة، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم الخاص، في كلمته خلال التدشين، أن السياسة الجديدة، المستندة إلى القانون رقم (7) لسنة 2012 وتعديلاته، وقرار مجلس الوزراء رقم (25) لسنة 2023 بشأن تعديل قيمة القسيمة التعليمية، تمثل ركيزة أساسية لتنظيم الدعم التعليمي وتعزيز استفادة الطلبة منه، لا سيما الطلبة من ذوي الإعاقة.
وأوضح، أن السياسة تهدف إلى دعم الطلبة القطريين للالتحاق بالمدارس الخاصة المشاركة، وتخفيف الأعباء التعليمية عن أسرهم، وتمكينها من اختيار البيئة التعليمية المناسبة لأبنائها.
وأشار النعمة، إلى أن السياسة لا تقتصر على تحديد أوجه الدعم المالي، بل تتضمن ضوابط الاستحقاق وإجراءات التقديم ومسؤوليات الوزارة والمدارس وأولياء الأمور، بما يسهم في توحيد الممارسات وتيسير الإجراءات وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، مشددا على أهمية دقة البيانات واستيفاء متطلبات الاستحقاق ومتابعة تقديم الخدمات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وفيما يتعلق بالطلبة من ذوي الإعاقة، أكد أن السياسة تولي هذه الفئة اهتماما خاصا من خلال مراعاة احتياجاتها الفردية عند تحديد الدعم والخدمات المناسبة، وتعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية لتوفير بيئة تعليمية داعمة وآمنة تمكن الطلبة من التعلم والمشاركة وتنمية قدراتهم.
وأضاف أن التوسع في تقديم الدعم يجب أن يقترن بضمان الجودة ومتابعة مستوى الخدمات التعليمية وأثرها، والاستفادة من ملاحظات الأسر والمدارس في عمليات التطوير المستمر، بما يحول الدعم المالي إلى فرص تعليمية حقيقية ونتائج ملموسة، مؤكدا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكامل جهود الوزارة والمدارس وأولياء الأمور ووضع مصلحة الطالب في مقدمة الأولويات.
من جانبها، أكدت الدكتورة رانيا يسري محمد، مدير إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة والقائم بمهام مدير إدارة تراخيص المدارس، أن إطلاق السياسة الجديدة يأتي انطلاقا من رؤية شاملة تستهدف تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص وضمان الحق في التعليم لجميع المواطنين.
وأوضحت أن السياسة ترتكز على منظومة متكاملة للدعم المالي والتعليمي تضمن فرصا أكثر إنصافا للطلبة القطريين، بمن فيهم الطلبة من ذوي الإعاقة، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز العدالة التعليمية، وتمكين الأسرة عبر المساهمة في تغطية الرسوم الدراسية، إضافة إلى ترسيخ الجودة والمساءلة من خلال متابعة أداء المدارس وتحسين الخدمات التعليمية.
وأضافت أن السياسة تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية المدارس المعتمدة، والارتقاء بجودة التعليم عبر تطبيق آليات رقابية وتقييمية مستمرة، إلى جانب تسهيل الوصول إلى الخدمات المتخصصة الداعمة للطلبة أكاديميا وسلوكيا ونفسيا، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر.
وبينت أن نطاق تطبيق السياسة يشمل الطلبة القطريين المسجلين في مختلف المراحل الدراسية بالمدارس الخاصة المشاركة، إلى جانب تقديم دعم مالي إضافي للطلبة من ذوي الإعاقة وفق مستوى الاحتياج وشروط الاستحقاق المعتمدة، مع ربط الدعم بإجراءات المتابعة والمساءلة وحماية بيانات الطلبة.
وأشارت إلى أن السياسة ولأول مرة حددت معايير دقيقة لمنح القسائم التعليمية للمدارس الجديدة من بدء التشغيل ورياض الأطفال الخاصة ذات المباني المنفصلة، تشمل نتائج التقييم المدرسي، وتوافر مبان تعليمية حديثة، وتعزيز الشراكات الوطنية في الاستثمار، وتوظيف وتطوير الكوادر الوطنية، فضلا عن استيفاء الشروط المتعلقة بالرسوم الدراسية والطاقة الاستيعابية والمساهمة المجتمعية وخدمة ذوي الدخل المحدود.
كما أوضحت أن الوزارة وضعت ضوابط لاستمرار صرف القسائم التعليمية للمدارس التي تنتقل إلى مقار جديدة، بحيث يستمر الدعم في حال المحافظة على الكيان القانوني والنشاط والترخيص والمراحل الدراسية دون تغييرات جوهرية تؤثر على الوضع القانوني أو الأكاديمي للمدرسة.
وفيما يتعلق بالطلبة من ذوي الإعاقة، أكدت الدكتورة رانيه يسري محمد، مدير إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة والقائم بمهام مدير إدارة تراخيص المدارس، أن قبولهم ضمن برنامج القسائم يتطلب حصول المدرسة على اعتماد الخطة التعليمية الخاصة بهم من الوزارة، وإجراء التقييمات اللازمة وفق الضوابط المعتمدة، مع اعتماد الرسوم الدراسية الخاصة بهذه الفئة.
وأوضحت أن استحقاق القسيمة التعليمية يشمل الطلبة الراغبين في تحسين المعدل الأكاديمي بالصفين الحادي عشر والثاني عشر، والطلبة المنتقلين بين المناهج التعليمية المختلفة، إضافة إلى الطلبة الراسبين الذين يعيدون الصف الدراسي حتى اجتيازه وفق اللوائح المعمول بها.
وفيما يخص أبناء المتقاعدين، أشارت إلى أن القسيمة تصرف من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عند تقاعد ولي الأمر.
وكشفت أن الحد الأقصى للقسيمة التعليمية للطالب القطري في المسار العادي يبلغ 28 ألف ريال، فيما تتراوح قيمة القسائم المخصصة للطلبة من ذوي الإعاقة بين 43 ألفا و53 ألفا و78 ألف ريال، بحسب مستوى الدعم المحدد في الشهادة المعتمدة، لتغطية الرسوم الدراسية والخدمات التعليمية والتأهيلية المعتمدة.
وأضافت أن فواتير القسائم تصدر عبر النظام الوطني لمعلومات الطلبة "NSIS" باللغة العربية، حيث يتم رفع فاتورة القسط الأول في أكتوبر بنسبة 50 بالمئة، والقسط الثاني في فبراير بالنسبة ذاتها.
وأشارت إلى أن الوزارة ستبدأ استقبال طلبات رياض الأطفال الخاصة ذات المباني المنفصلة للاستفادة من القسائم التعليمية اعتبارا من الأول من أبريل 2027 على أن تعلن النتائج في نهاية يونيو 2027؛ لتمكين الجهات المستفيدة من الاستفادة من القسائم خلال العام الأكاديمي 2027 - 2028، لافتة إلى أنه تم تعميم السياسة على جميع المدارس ورياض الأطفال الخاصة.
وفي السياق ذاته، استعرضت السيدة آمنة علي الملا مدير إدارة التربية الخاصة والتعليم الدامج، المرتكزات التشريعية والقانونية للسياسة الجديدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الوزراء رقم (25) لسنة 2023، الذي يعزز دعم حقوق الطلبة المواطنين من ذوي الإعاقة.
وأوضحت أن السياسة حددت ثلاثة مستويات للدعم المالي المخصص للطلبة من ذوي الإعاقة، بقيم تبلغ 43 ألف ريال للمستوى الأول، و53 ألف ريال للمستوى الثاني، و78 ألف ريال للمستوى الثالث، بما يغطي الرسوم الدراسية للطلبة المستحقين في مختلف المراحل التعليمية.
وأضافت أن تحديد الفئات المستفيدة جاء وفق أسس علمية ومعايير تشخيصية معتمدة، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة.
وبينت أن تطبيق السياسة سيتم على مرحلتين؛ تشمل المرحلة الأولى فئات اضطراب طيف التوحد، والإعاقة الذهنية ومتلازماتها، والإعاقات السمعية والبصرية والجسدية، والإعاقات المزدوجة والمتعددة، فيما تشمل المرحلة الثانية فئات صعوبات التعلم المحددة، والفئة البينية، واضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة، واضطرابات النطق واللغة.
كما استعرضت إدارة نظم المعلومات بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي إجراءات وخطوات التقديم الإلكتروني في منصة الوزارة لدعم المدارس والتسهيل عليها في عملية التقديم.
ويأتي إطلاق السياسة الجديدة في إطار جهود دولة قطر لتعزيز منظومة تعليمية شاملة ومنصفة تلبي احتياجات جميع فئات المجتمع، وتدعم قدرات الطلبة من ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
