الدوحة - سيف الحموري - استنفر فريق قطر للإنقاذ خلال اليومين الماضيين في جميع المناطق البرية بالدولة لتلبية نداءات المساعدة خلال موجة أمطار «السرايات» التي تعرضت لها البلاد خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وقال السيد محمد علي المنصوري قائد ومؤسس الفريق لـ «العرب» إن أعضاء الفريق تعاملوا مع 34 بلاغا أمس الأول الثلاثاء من رواد البر والمخيمين وغيرهم، تتعلق في معظمها بتعثر مركبات في تجمع الأوحال بالطرق بسبب كثافة الأمطار. وأضاف أن الفريق رفض 9 بلاغات بسبب وجود تعديات على البيئة مثل دهس الروض وغيرها، لافتا إلى أن أعضاء الفريق وهم 25 متطوعاً من المواطنين والمقيمين تعاملوا مع حالة انقلاب كبينة تخييم بسبب شدة الرياح، وبشكل منظم في المناطق التي شهدت أمطارا غزيرة خاصة في المناطق الشمالية التي هطلت عليها الأمطار بغزارة.
وأوضح المنصوري أن الفريق يعمل بشكل منظم ومنسق ويتلقى بلاغات كثيرة لاسيما في مثل هذه الأوقات من السنة حيث تكثر الأنشطة السياحية البرية مما يزيد في حالات البلاغات التي تحتاج إلى المساعدة، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة للمرور، مشيراً إلى إحالة بعض البلاغات التي تتلقاها الجهات المعنية بوزارة الداخلية لفريق قطر للإنقاذ الذي يلبي البلاغات فوراً وفي توقيت قياسي.
وثمّن المنصوري الثقة الغالية لدى الجهات المعنية في الفريق وقدرته وأهليته على التعامل مع هذا النوع من الحالات، لافتا إلى الثقة الكبيرة التي يحصل عليها الفريق من المؤسسات الرسمية والتي شجعت الفريق على زيادة مهاراته بإجراءات الأمن والسلامة والاسعافات الأولية وزيادة المعدات الخاصة بالإنقاذ بشكل مستمر، موضحاً أن معظم أعضاء الفريق الذين يزيدون عن 35 عضواً خضعوا لدورات تدريب على إجراءات الامن والسلامة والاسعافات الأولية من قبل جمعية الهلال الأحمر القطري.
لا شروط معقدة
وحول انضمام الأعضاء الجدد، قال المنصوري: ليس هناك اشتراطات معقدة للانضمام إلى الأعضاء فعملنا هو تطوعي ومن البديهي من ينضم إلينا يكون من محبي الاعمال التطوعية.
وأضاف: يتم فحص المتقدم عملياً من خلال اخضاعه للقيادة على الرمال وفي المناطق البرية الوعرة واختباره لمعرفة كيفية تعامله مع حالات الإنقاذ مثل التغريز وغيره، ومن ثم تقبل عضويته بالفريق ليكلف بعد ذلك بمهام انقاذ وفقاً للبلاغات التي نتلقاها من مختلف رواد البر والشواطئ.
وتابع: من أهم صفات أعضاء الفريق القدامى والمنتسبين الجدد هو تواجدهم الدائم في المناطق البرية مما يسهل عليهم تنفيذ البلاغات في زمن قياسي اقل، حيث يتواجد الأعضاء في المناطق البرية لاسيما سيلين وخور العديد في هذه الأوقات من السنة. في سياق متصل اكد المنصوري أن الفريق يرفض البلاغات ومساعدة الأشخاص في حالات التعدي على البيئة، موضحاً أن من بين البلاغات وطلبات المساعدة المرفوضة تغريز مركبة في منطقة بيئية محظورة مثل الروض والمسطحات الخضراء، لافتا إلى أنه لا يتم تقديم المساعدة لها إلا بعد وصول وحدات الحماية التابعة لوزارة البيئة والتغيّر المناخي لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكب المخالفة، لأن دهس الروض لاسيما بعد هطول الأمطار يعد جريمة بيئية يعاقب عليها القانون.
احترام البيئة
ودعا المنصوري إلى ضرورة الالتزام بالقوانين البيئية والابتعاد عن الممارسات التي تتسبب في الإضرار بالغطاء النباتي والشجيرات، كما دعا إلى ضرورة اجتناب السرعة واجتناب اوقات الرياح وعدم الدخول إلى المناطق البرية البعيدة ليلاً وان يكون هناك مرشد واتباع الارشادات المرورية المتعلقة بالتجهيزات الخاصة بالرحلات، هذا بالإضافة إلى السيارات الخاصة بالأماكن المفتوحة مثل البر.
وشدد على ضرورة التواصل مع الفرق الموجودة في الدولة والذين يقدمون لهم النصح بخصوص طريقة التعامل مع السيارة في البر، مشيرا إلى أن مختلف الخدمات التي يقدمها فريق قطر للإنقاذ بدون رسوم وتندرج في إطار خدمة المجتمع، في اعمال تطوعية وخدمات مجانية تقدم لرواد البر.
وعن بداية «فريق قطر للإنقاذ»، أوضح محمد المنصوري أن الفريق بدأ بمجموعة من الشباب القطريين من محبي الأعمال التطوعية والخيرية ومحبي الرحلات البرية والساحلية، وبدأ الفريق بالتنامي وانضمام أعضاء جدد اليه بعدما اكتسب سمعة جيدة في سرعة التجاوب مع البلاغات والنصح والإرشاد الذي يقدمه الأعضاء لمرتادي البر، معتبرا أن الإقبال الكبير على الانضمام للفريق يعكس الرغبة الكبيرة لدى الشباب القطري في العمل التطوعي وتقديم المساعدة والعون للآخرين.
مساعدة رواد البر والبحر
وأكد المنصوري أن الفريق يلبي طلبات المساعدة والإغاثة لرواد البر أو البحر على مدار الساعة.
وانه ينشط في أعمال أخرى غير تقديم المساعدة للآخرين، مثل الأنشطة التوعوية الخاصة بريادة البر والحماية البيئية ايضاً، حيث يقوم الفريق بحملات توعوية فردية تستهدف رواد البر حول الاضرار التي تسببها المركبات للروض والمسطحات الخضراء في حال دهسها، لاسيما في الفترة التي تعقب هطول الامطار، حيث تكون الأعشاب والنباتات في طور النمور ودهسها بالمركبات يتسبب بإعاقة نموها ان لم يكن بقتلها نهائياً.
نايف المنصوري أصغر منقذ بالفريق
شهد فريق قطر للإنقاذ انضمام الطفل نايف محمد المنصوري البالغ من العمر 12عاماً ويعمل كمساعد منقذ ليكون أصغر مشارك في الفريق. ويقوم نايف بما يستطيع اثناء التعامل مع حالات التغريز وغيرها، وقال الطفل نايف لـ «العرب» إن انضمامه للفريق يأتي انطلاقا من نزعته الداعمة لأعمال التطوع التي استقاها من والده قائد ومؤسس فريق الإنقاذ.
وأشار نايف إلى مشاركته في العديد من عمليات الإنقاذ خلال الأيام القليلة الماضية، واعرب عن سعادته بهذا العمل الذي ينمي به حبه الخير وتقديم المساعدة للآخرين، لافتاً إلى أن مثل هذه الاعمال تجعله يشعر بأنه فاعل في المجتمع الذي ينتمي إليه.
