الدوحة - سيف الحموري - روضة القبيسي: المشاهد العنيفة تزرع الخوف في «عيالنا»
د. عيسى الحر: تحديد مدة زمنية للعب الصغار على الإلكترونيات
زينب خشان: وضع قوانين وأوقات متفق عليها لاستخدام الأجهزة
أكد عدد من المواطنين والخبراء المختصين، أهمية حماية الأبناء في عصر الفضاء الرقمي ومخاطر الإدمان على الأجهزة المحمولة، سواء من خلال الرقابة الأبوية والفلترة، أو من خلال وضع قيود زمنية على استخدامهم اليومي.ونوهوا بأهمية وضع وتعزيز التشريعات والقوانين، بما فيها الاقتراح بقانون بشأن الحماية الرقمية للطفل الذي ناقشه مجلس الشورى في ضوء التأثيرات السلبية لتعرض الأطفال للأجهزة الذكية، لافتين إلى أهمية الحملات التوعوية وبرامج التعليم الرقمي في توفير بيئة رقمية آمنة تحمي أبناءنا من المحتويات الضارة أو غير الملائمة، وما أكثرها.
وأكدوا لـ «العرب» أن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية يعزز من الفرقة بين أفراد الأسرة الواحدة، فضلاً عن تأثيرها السلبي في العلاقات الاجتماعية للأبناء. وكان موضوع الحماية الرقمية للطفل محور اقتراح بقانون تقدم به من عدد أعضاء مجلس الشورى، حيث انتهت لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة بالمجلس مؤخراً، من دراستها للاقتراح بقانون، وقررت رفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
قصور في الواجبات
قالت الأستاذة روضة عمران القبيسي، خبيرة تنمية بشرية، إن التكنولوجيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، لها تأثير كبير على الأبناء بما تحتويه من تأثير وما تسببه من حالات عزلة اجتماعية وانطوائية على الذات بسبب الإدمان عليها والتعلق بها، وهذا ما ينتج جيلاً ضعيفا دراسيًا ومكتسبًا لعادات أخلاقية سيئة.
وأكدت أن علاقة الأسرة بالمدرسة سابقًا كانت عبارة عن علاقة تكاملية تبادلية تسهم في تكوين مدارك الإنسان وثقافته وتسهم في تشكيل القيم والأخلاق التي يتمسك بها ويتخذها كمقومات للسلوك الاجتماعي بما فيها علاقات الآباء بالأبناء، أما اليوم فقد انتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة، الأمر الذي حل محل الحوار والمحادثة بين أفراد الأسرة الواحدة، وأدى إلى توسيع الفجوة والصراع بين الآباء والأبناء، وسبّب قصورًا في واجبهم تجاه أبنائهم وبناتهم في التربية والتوجيه، كما تسبب في انشغال الأبناء والبنات بوسائل التواصل وتقصيرهم مع والديهم في البر والطاعة، ولذلك المشكلات الواقعة حاليًا سببها ظروف الحياة ومتغيراتها الاقتصادية المؤثرة عليها، ولكن لا شك في أن لهذه الوسائل دورًا مهمًا في تنامي تلك المشكلات بفعل تهيئتها الأرضية المناسبة وسُبُل التواصل المسيء لروابط التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة.
وأشارت إلى أن العديد من الدراسات الاجتماعية التي دارت حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الأسرة، أظهرت نتائجها أنّ من تأثيراتها السلبية أنها تقلل من الحوار البيني التفاعلي بين أفراد الأسرة بنسبة 65.5%، وقضاء الأطفال والمراهقين أوقاتًا طويلة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على دور الأسرة في نقل ثقافة المجتمع إليهم، وإكسابهم المهارات المختلفة، وتنمية سلوك الأبناء، وغرس القيم والأخلاق لديهم، كما يؤثر على دور الأسرة في مراقبة ومتابعة الأبناء، أيضًا يؤثر من خلال متابعة الأطفال للمشاهد العنيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما تزرعه من الخوف على نفوسهم، فهي تزيد من المشاكل السلوكيّة كالعدوانية وهذا يؤثر سلبًا على تواصله مع أفراد أسرته.
تحقيق التوازن
من جهته، قال الدكتور عيسى الحر، مرشد تربوي وأسري: ينبغي على الوالدين تحديد مدة زمنية للعب على الأجهزة الإلكترونية بالاتفاق مع طفلهم، كي لا يُسرفَ في الكثير من الوقت في اللعب، وبالتالي يتطور الأمر إلى إدمانه اللعب، كما يجب أن يطّلع الوالدان على غِلاف كل الألعاب الإلكترونية عند شرائها، حيث يوجد على كل غِلاف تقييم إرشادي، تبين فيه تعريف اللعبة والعمر المُلائم لها، وإذا كانت الألعاب عبارة عن تطبيقات تثبت على الهواتف أو الأجهزة الأخرى يجب تفقدها من قِبل الوالدين.
وأكد أهمية تعليم الطلاب أهمية الحصول على النوم الصحي وتحقيق التوازن بين الاستعمال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة والحصول على نوم صحي، مثل التحضير والاستعداد للنوم دون استخدام الشاشة ووضع الشاشات بعيدًا والانخراط في أنشطة مهدئة مثل قراءة كتاب أو الاستماع إلى محتوى صوتي هادئ أو ممارسة تقنيات الاسترخاء، وجعل غرف النوم خالية من الأجهزة الإلكترونية، بحيث يساعد ذلك في خلق بيئة مواتية للنوم تعزز الاسترخاء، وتحديد روتين وجدول ثابت للنوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع بحيث يساعد هذا في تنظيم الساعة البيولوجية الداخلية للجسم ويعزز أنماط النوم الصحية.
وأشار إلى أنّه يمكن لأولياء الأمور والمعلمين، أنْ يلعبوا دورًا من خلال زيادة الوعي حول تأثير الإلكترونيات على النوم، ورفع مستوى الوعي التثقيفي لدى المعلم بالدور المهم للنوم في صحة الطالب وتحصيله الدراسي.
ولفت د. الحر إلى أن الدراسات العلمية تثبت احتياج الطلاب والطالبات لنحو 9 ساعات من النوم ليلًا لتجنب الإرهاق نهارًا، كما تفيد الدراسات الحديثة بأنّ السهر يضعف ذكاء الأطفال واستيعابهم، فيما يساعد النوم المبكر على زيادة مستوى ذكائهم وقدراتهم الذهنية والإدراكية.
فجوة بين الأفراد
وشددت الأستاذة زينب خشان، مستشارة تربوية وأسرية، على أهمية تعزيز النوم الجيد لدى الطلاب، من خلال الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية والتلفزيون قبل النوم على الأقل بمدة 30 دقيقة، مع مراعاة إزالة كل الأجهزة الإلكترونية من غرف نومهم.
وقالت إن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية يؤثر على العلاقات داخل الأسرة كما يسبب فجوة بين الأفراد، لاستغراق كل منهم في جهازه الإلكتروني، من دون توافر الفرصة أو الرغبة للتواصل والحوار والأنشطة المشتركة التي توثق الروابط الأسرية أو الاجتماعية.
وحذرت الأهل من أضرار الأجهزة الذكية على أطفالهم، بما فيها ضعف التحصيل الدراسي والعزلة الذهنية والاجتماعية، العدوانية والاكتئاب، اضطرابات النطق، ضعف القدرة على التواصل مع تراجع المهارات الاجتماعية لدى المراهقين.
عزلة ذهنية
وقالت مريم المالكي: من وجهة نظري أن الأجهزة الذكية تسبب العزلة الذهنية والجسدية للمدمنين على استخدامها، حيث أصبحت الأجهزة الذكية تسود مجتمعنا ولا يمكن القيام بعمل دونها، ونوهت بضرورة معالجة الصمت الأسري الذي فرضته الأجهزة الذكية، من خلال تقليص فترة استعمالها، جعل النت (بيانات التجوال) لفترة محدودة، مثلاً أن يكون الإنترنت متاحا من الساعة الرابعة عصرا وحتى الساعة الثامنة مساءً، أو عن طريق تكليف الأبناء بمهام منزلية تقلل من فترة استعمالهم للأجهزة، وكذلك الخروج معاً في نزهات ترفيهية أو ثقافية لتحفيز الأبناء على التفاعل الأسري والاجتماعي والتفكير خارج الصندوق الرقمي، بالإضافة إلى التجمع مع الأبناء وسرد احد الوالدين بعض القصص الدينية مثل قصص الأنبياء التي تحتوي على العديد من الأحكام والعبر، وغيرها من الوسائل والبدائل المفيدة.
أخبار متعلقة :