الرياض - ياسر الجرجورة في الأحد 8 فبراير 2026 09:46 صباحاً - مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد اهتمام المسلمين داخل المملكة العربية السعودية وخارجها بمعرفة التوقيتات الفلكية لبداية الشهر الفضيل، إلى جانب أول أيام عيد الفطر، خاصة في ظل التطور الكبير في الحسابات الفلكية ودقتها العالية.
وفي هذا الإطار، كشف عدد من الفلكيين والخبراء المختصين عن التفاصيل الفلكية المتوقعة لشهر رمضان لعام 1447، بالتزامن مع رصد مجموعة من الظواهر السماوية اللافتة التي تميز سماء شهر فبراير، وتجعل منه فترة غنية بالمشاهد الفلكية لعشاق الرصد والمتابعة.
الحسابات الفلكية لبداية شهر رمضان
أوضح الدكتور خالد الزعاق، خبير الطقس، أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن هلال شهر رمضان سيولد عند الساعة 3:01 عصر يوم الثلاثاء 29 شعبان 1447ه.
وبيّن أن الهلال سيبقى في الأفق بعد غروب الشمس، وهو عامل فلكي مهم يؤكد إمكانية دخول شهر رمضان من الناحية الحسابية.
وأشار الزعاق إلى أن هذه المعطيات الفلكية تدل على اكتمال عدة شهر شعبان ثلاثين يوم، ليكون يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 هو غرة شهر رمضان المبارك فلكيا، فيما يتوقع أن يكون يوم الجمعة 20 مارس 2026 هو أول أيام عيد الفطر.
الرؤية الشرعية ودورها في إعلان بداية الشهر
من جانبه، أوضح الباحث في الطقس والمناخ عبدالعزيز الحصيني أن الحسابات الفلكية تظهر أن عدة شهر شعبان لعام 1447ه تبلغ 29 يوم، مؤكد في الوقت ذاته أن العمل المعتمد في المملكة يقوم على توافق الحسابات الفلكية مع الرؤية الشرعية.
وبين أن ثبوت دخول الشهر يتم سواء بالرؤية المباشرة بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات، مشير إلى أن التجارب السابقة ترجح أن يكون يوم الأربعاء 18 فبراير هو أول أيام شهر رمضان، رغم احتمالية صعوبة رؤية الهلال في بعض المناطق.
شهر فبراير وثراء الظواهر الفلكية
تتميز سماء شهر فبراير بتنوع كبير في الظواهر الفلكية، ما يجعله من أكثر الأشهر جذب لهواة الفلك والرصد الليلي.
وتوفر هذه الفترة فرصة مثالية لمتابعة حركة القمر والكواكب والنجوم، إلى جانب رصد عدد من الأجرام السماوية اللامعة والعميقة.
تأثير القمر على الرصد الفلكي
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الأسبوع الأول من شهر فبراير يشهد تأثر واضح في رصد الأجرام السماوية الخافتة، نتيجة سطوع القمر، حيث يكتمل بدره في اليوم الأول من الشهر.
وأشار إلى أن ما يُعرف باسم «قمر الثلج» ليس مصطلح فلكي علمي، بل هو اسم تراثي استخدمته بعض ثقافات السكان الأصليين في أميركا الشمالية، ارتباط بفترات تساقط الثلوج.
وأكد أن علم الفلك يعتمد على الحالة الهندسية للقمر في مداره، مثل البدر والاستطالة، دون أي ارتباط بالفصول أو الأحوال المناخية.
مسار القمر واختلاف مظهره بين نصفي الأرض
بين أبو زاهرة أن القمر البدر يسلك مسار مرتفع في سماء النصف الشمالي للأرض، حيث يشرق مع غروب الشمس ويغرب مع شروقها، بينما يبدو منخفض في النصف الجنوبي، ويعود هذا الاختلاف إلى العلاقة الهندسية بين الأرض والشمس والقمر أثناء دورانه.
احتجاب واقترانات فلكية مميزة
تشهد ليلتا الثاني أو الثالث من فبراير، بحسب الموقع الجغرافي، ظاهرة مرور القمر الأحدب المتناقص أمام نجم قلب الأسد، في حدث فلكي يعرف بالاحتجاب.
ويمكن رصد هذه الظاهرة في مناطق تمتد من شمال غرب أفريقيا إلى أجزاء من أميركا الشمالية، بينما تشاهد في المملكة العربية السعودية ومعظم الدول العربية على هيئة اقتران فقط.
هلال رمضان بين الكواكب
أشار أبو زاهرة إلى أن يوم 18 فبراير يشهد رصد هلال شهر رمضان الرفيع بعد غروب الشمس بفترة قصيرة، حيث يظهر بين كوكبي عطارد والزهرة، ويتطلب هذا المشهد صفاء الأفق الغربي لسهولة الرصد.
كما يظهر الهلال المتزايد مساء يوم 19 فبراير بالقرب من كوكب زحل، في مشهد فلكي منخفض فوق الأفق الغربي، يمنح الراصدين فرصة لمتابعة تدرج نمو القمر في أيامه الأولى.
المشتري وزحل نجما سماء فبراير
يعد كوكب المشتري الجرم السماوي الأبرز خلال شهر فبراير، إذ يظهر في كوكبة التوأمان ضمن نمط نجمي شتوي يعرف بالسداسي الشتوي، ويمكن تمييزه بسهولة كنقطة شديدة السطوع بعد الغروب، بينما تتيح التلسكوبات رؤية أقماره وأحزمته السحابية بوضوح.
أما كوكب زحل، فيقدم آخر مشاهده المسائية خلال هذا الموسم، حيث يشاهد منخفض في الأفق الجنوبي الغربي مع بداية الشهر، مع تحسن تدريجي في وضوح حلقاته، إضافة إلى إمكانية رصد قمره الأكبر تيتان.
نجوم وعناقيد وسدم لافتة
تزخر سماء فبراير أيضا بعدد من العناقيد النجمية والسدم اللامعة، مثل عنقود الثريا وسديم الجبار، إلى جانب أجرام أعمق مثل ميسييه 35 وسديم الوردة، كما تبرز نجوم الدب الأكبر وذات الكرسي في السماء الشمالية، بينما يظهر نجم سهيل في النصف الجنوبي.
كسوف شمسي بعيد عن المنطقة
ويشهد يوم 17 فبراير كسوف شمسي حلقي يرصد قرب القارة القطبية الجنوبية، إلا أنه غير مشاهد في المملكة العربية السعودية أو في العالم العربي، لوقوعه خارج نطاق الرؤية الجغرافية للمنطقة.
