الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 2 يوليو 2026 08:34 صباحاً - شهد سوق العمل السعودي تحولاً هيكلياً جديداً مع بدء وزارة البلديات والإسكان، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التطبيق الفعلي لقرار توطين المهن الهندسية في القطاع البلدي والإسكاني بنسبة 30% .
هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً وحدد حداً أدنى لأجور المهندسين السعوديين يبلغ 8 آلاف ريال، أثار تساؤلات واسعة بين المهندسين المقيمين في المملكة حول مستقبلهم المهني. ورغم أن القرار يهدف بوضوح إلى تمكين الكفاءات الوطنية، إلا أنه ليست نهاية المطاف للمهندس الوافد؛ بل هو إعادة ترتيب لساحة المنافسة في الـ 70% المتبقية من الحصة السوقية فدوشص بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
للبقاء والتميز في بيئة العمل السعودية الجديدة، لم تعد الخبرة التقليدية كافية. إليك 3 مهارات حاسمة تضمن للمهندس المقيم الحفاظ على مكانه وقيمته السوقية في ظل القرارات الأخيرة.
1. إتقان تقنيات البناء الحديثة والتحول الرقمي (BIM & AI)
لم يعد دور المهندس يقتصر على التصميم التقليدي أو الإشراف الميداني العادي. مع توجه المملكة نحو بناء المدن الذكية ومشاريع الإسكان الضخمة، أصبحت الشركات تبحث عن "المهندس الرقمي". ولتحقيق ذلك، تبرز الحاجة إلى المهارات التالية:
- نمذجة معلومات المباني (BIM): لم يعد إتقان برامج مثل Revit أو Navisworks ترفاً، بل هو ركيزة أساسية لإدارة المشاريع الكبرى وتقليص الهدر المالي.
- الذكاء الاصطناعي في الهندسة: القدرة على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الإنشائية، التنبؤ بالمخاطر، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني.
خلاصة القول: الشركات التي تواجه تكاليف تشغيلية جديدة ستتمسك بالمهندس الوافد الذي يستطيع تقليص زمن التنفيذ ورفع الجودة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
2. إدارة التكاليف الذكية والهندسة القيمة (Value Engineering)
تضمن قرار وزارة البلديات والإسكان تحديد حد أدنى للأجور (8 آلاف ريال) لاحتساب المهندس السعودي في نسب التوطين. هذا التغيير المالي يضع ميزانيات شركات المقاولات والاستشارات تحت المجهر، وهنا تبرز مهارة الهندسة القيمة التي تتطلب التميز في النقاط الآتية:
- تحليل التكاليف الإنشائية بدقة متناهية.
- إيجاد بدائل هندسية ذكية تقلل ميزانية المشروع دون المساس بالجودة والسلامة.
- إدارة سلاسل الإمداد وتوفير الخامات بأسعار تنافسية.
عندما تتقن هذه الجوانب، فإنك تتحول من "تكلفة إضافية" على الشركة إلى "صمام أمان مالياً" يستحيل الاستغناء عنه.
3. المهارات القيادية ونقل المعرفة (Mentorship)
تتضمن البيئة الجديدة دمجاً مكثفاً للكوادر السعودية الشابة وحديثي التخرج في المشاريع الهندسية. الشركات لن تبحث فقط عن مهندس ينجز عمله بشكل منفرد، بل عن مهندس قائد وموجه، وهو ما يتطلب التركيز على القدرات التالية:
- مهارات تواصل وقيادة مرنة.
- القدرة على تدريب الكوادر الوطنية الشابة وتأهيلها ميدانياً.
- إدارة الفرق متعددة الجنسيات بفاعلية لتفادي الأخطاء الكارثية في الموقع.
المهندس المقيم الذي يمتلك هذه المقومات سيظل دائماً ركيزة أساسية للمنشآت الاستشارية والهندسية، لأن القرار الحكومي نفسه يدعم المنشآت بحزم تمكينية تشمل "برامج التدريب والتأهيل"، والشركات بحاجة إلى خبرات وافدة تقود هذه البرامج داخلياً.
التخصصات الهندسية المستهدفة في القرار الجديد
لإعادة تموضعك بشكل صحيح، يجب أن تكون على دراية بالتخصصات الثمانية التي شملها القرار في مرحلته الحالية، والتي تم تنظيمها في الجدول التالي:
| التخصصات الهندسية المشمولة بالتوطين (30%) |
|---|
| الهندسة المدنية |
| الهندسة المعمارية |
| الهندسة الكهربائية والكهربائية التقنية |
| الهندسة الإنشائية |
| هندسة التكاليف |
| الهندسة البيئية |
| الهندسة الكيميائية |
كلمة أخيرة للمهندس المقيم: كيف تتحرك الآن؟
إن قرارات التوطين في السعودية لا تعني إغلاق الأبواب، بل هي دعوة صريحة لرفع الكفاءة والجودة. النسبة المتبقية للمقيمين (70%) ستكون من نصيب المهندسين الأكثر تطوراً وقدرة على التكيف.
إذا كنت مهندساً وافداً في قطاع البلديات والإسكان، فابدأ فوراً بالاستثمار في شهاداتك المهنية المعتمدة، وطوّر مهاراتك التقنية والإدارية، لتنتقل من مرحلة "البحث عن الأمان الوظيفي" إلى مرحلة "الطلب المستمر على خبراتك النادرة".
