دبي - هبه الوهالي - بينما يجلس على مقاعد البدلاء في فريق مانشستر سيتي الإنجليزي الأول لكرة القدم، يتمتع عمر مرموش، نجم المنتخب المصري، بمكانة مختلفة تمامًا لدى «الفراعنة»، بعدما أصبح لاعبًا لا غنى عنه إلى جانب القائد محمد صلاح، إذ من المتوقع أن يتشاركا المستطيل الأخضر مجددًا أمام نيوزيلندا، صباح الإثنين، في كندا، الدولة التي حاولت التعاقد معه في بداية مسيرته.
غادر ابن القاهرة فريقه وادي دجلة، وبلده الأم في عمر الـ 18، ليغزو أوروبا في رحلة بدأها من ألمانيا، وانضم بداية إلى الفريق الرديف لفولفسبورج، قبل أن يلعب فترات إعارة مختلفة في سانت باولي وشتوتجارت، ثم تألق بشكل لافت في أينتراخت فرانكفورت، إلى جانب المهاجم الفرنسي أوجو إيكيتيكيه.
خلال مشواره، لفت مرموش انتباه الاتحاد الكندي لكرة القدم، الذي حرص حينها على ضم الموهبة الصاعدة، كونه يحمل الجنسية الكندية من خلال والديه اللذين حصلا عليها بدورهما بعد ستة أعوام من العمل في كندا.
روى مرموش تفاصيل ما حصل معه في برنامج صاحبة السعادة، قائلًا: «عملت عائلتي في كندا لفترة ستة أعوام، وبعد أربعة أعوام حصلت على الجنسية الكندية، وأنا ذهبت إلى هناك مرة أو مرتين فقط في حياتي، بعد أربعة أعوام من وصولي إلى ألمانيا اتصل بي المنتخب الكندي لإدراكه أني أحمل الجنسية وأرادوا مني أن أكون معهم، تواصل معي المدرب شخصيًا، ولكن عندما تلقيت المكالمة، كان قراري قد اتُخذ بالفعل، سألعب مع منتخب مصر، ومصر لدي في مكان عالٍ جدًا، كان هدفي وتفكيري كله أن أصل في يوم من الأيام إلى اللعب مع منتخب مصر، عندما كلمني المنتخب الكندي كان من الواضح بالنسبة لي أني أريد منتخب مصر، وبالفعل بعد فترة وجيزة كلمني منتخب مصر ولعبت معه».
في فانكوفر ضد منتخب نيوزيلندا المكنّى «أول وايتس»، من المتوقع أن يخوض المهاجم المصري مباراته الدولية الرقم 52 مع «الفراعنة»، وهو أحد أكثر الوجوه شهرة إلى جانب شريكيه في الهجوم، محمد صلاح، ومحمود حسن، المعروف باسم «تريزيجيه».
وعلى الرغم من أنه لم يسجل في المباراة الافتتاحية للمنتخب في كأس العالم 2026 خلال التعادل أمام بلجيكا 1ـ1، إلا أن مرموش شكّل تهديدًا مستمرًا للحارس تيبو كورتوا بفضل انطلاقاته السريعة وتسديداته القوية، وهما من نقاط قوته إلى جانب الركلات الحرة، من بين أمور أخرى.
أثنى الفرنسي رودي جارسيا، مدرب بلجيكا، بعد المباراة الافتتاحية للمجموعة السابعة، على أداء مصر، مكملًا: «منتخب يدافع ويشن هجمات مرتدة، ويضم لاعبين رائعين، هما صلاح ومرموش، وكلاهما يتمتع بسرعة فائقة».
في سن الـ 27 عامًا، يخوض مرموش نهائيات كأس العالم للمرة الأولى، وهي بطولة كان يحلم فيها منذ صغره.
استذكر مرموش في مقابلة أجراها أخيرًا مع النسخة الشرق أوسطية من مجلة «جي كيو» قائلًا: «أتذكر بانينكا زين الدين زيدان أمام إيطاليا في نهائي عام 2006، وطرده، ورونالدو البرازيلي... ورونالدينيو أيضًا، كان لاعبي المفضل. أحببت رؤيته سعيدًا للغاية، يلعب مبتسمًا».
أمام نيوزيلندا، ستتاح للاعب صاحب القميص الرقم 22 فرصة تحقيق إنجاز لم يسبق لأيّ مصري تحقيقه، إلى جانب زملائه، وهو الفوز بمباراة في كأس العالم.
كانت هناك مباراة يتيمة في نسخة 1934، ضد المجر، خسرها المنتخب المصري، أول منتخب إفريقي يشارك في نهائيات كأس العالم، ثم مشاركة مخيبة للآمال في دور المجموعات عام 1990 «تعادلان وهزيمة واحدة»، وأخيرًا الهزائم الثلاث في نسخة 2018 في روسيا.
يحمل مرموش في المونديال على عاتقه جزءًا كبيرًا من آمال المصريين، المقدر عددهم بـ 108 ملايين نسمة.
يتناقض هذا الضغط المصري مع وضع مرموش في مانشستر سيتي، حيث أن المهاجم متعدد الاستخدامات، القادر على اللعب مهاجمًا أو مهاجمًا ثانيًا أو على الجناح الأيسر، ليس سوى بديل من النخبة في فريق مليء بالنجوم.
أُوصد باب الوصول إلى التشكيلة الأساسية في وجهه بوجود المهاجم العملاق إرلينج هالاند، والفرنسي ريان شرقي، والبلجيكي جيريمي دوكو، أو أنطوان سيمينيو، لكن اللاعب متمسك بمكانه، مضيفًا: «الأمر صعب، لكن في الوقت ذاته يجعلك أفضل، لأنك تعلم أنه عندما تكون في الملعب، عليك أن تبذل قصارى جهدك. عليك أن تؤدي بشكل جيد، لأن الشخص الذي خلفك موجود هناك، مستعد ليحل محلك».
نجح مرموش في الموسم الماضي في تسجيل ثمانية أهداف، وتمرير ثلاث كرات حاسمة، في 36 مباراة بقميص النادي الإنجليزي.
