الخليج.. أقرب إليكأخبار المنطقة، في صورة أوضح
تكنولوجيا

السعودية في صدارة الاتصالات عالميًا للعام الثاني.. بنية تحتية وخدمات ذكية واستثمارات ضخمة

التعليقات (0)

دبي - ورده حسن - المحتوي

حققت المملكة العربية المركز الأول عالميًا في مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات لعام 2026. الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، للعام الثاني على التوالي، في إنجاز يعكس تطور البنية التحتية الرقمية واتساع نطاق الاتصال بالإنترنت، إلى جانب التقدم في جودة الخدمات وتوظيف التكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية والحكومية.

وأعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية تصدر المملكة المؤشر الذي يغطي 159 اقتصادًا حول العالم. ويقيس مستوى التطور الرقمي من خلال محورين رئيسين هما الاتصال الشامل والاتصال الفعال.

وأكدت الهيئة أن هذا التقدم يرتبط بتطور البنية التحتية الرقمية، والبيئة التنظيمية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ولا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على ترتيب المملكة في مؤشر دولي. بل تمتد إلى ما يمكن أن يحققه الاتصال الرقمي من فرص اقتصادية واجتماعية. بدءًا من تسهيل الخدمات الحكومية والمعاملات المالية، وصولًا إلى دعم الشركات والابتكار وتوسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.

ماذا يعني تصدر مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات؟

يستهدف مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات، المعروف اختصارًا باسم IDI. تقييم مدى تقدم الاقتصادات في توفير اتصال رقمي شامل وفعال. بما يسمح للأفراد بالوصول إلى الإنترنت والاستفادة منه في ظروف مناسبة من حيث الجودة والتكلفة والإتاحة.

السعودية في صدارة الاتصالات
السعودية في صدارة الاتصالات

 

ويغطي إصدار عام 2026 عدد 159 اقتصادًا، ويعتمد المنهجية التي أقرها الاتحاد الدولي للاتصالات عام 2023. ويعني تصدر السعودية المؤشر تحقيقها أداء متقدمًا وفق مجموعة المؤشرات التي يتضمنها التقييم.

وتكمن أهمية المؤشر في أنه يتجاوز مجرد قياس وجود شبكات الاتصالات، ليركز على مدى انتشار الاتصال وإمكانية الاستفادة منه. بما يساعد على تقييم التقدم نحو بناء مجتمعات أكثر اتصالًا وقدرة على استخدام التكنولوجيا في الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

ويمثل استمرار السعودية في صدارة المؤشر للعام الثاني على التوالي مؤشرًا على مواصلة تطوير قطاع الاتصالات والتقنية. في إطار توجه أوسع يستهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي وتحسين كفاءة الخدمات.

انتشار الإنترنت يقترب من الشمول الكامل

سجلت نسبة انتشار استخدام الإنترنت في السعودية 99.6% خلال عام 2025، وفق تقرير «إنترنت السعودية 2025» الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية. كما أعلنت الهيئة وصول نسبة انتشار الإنترنت إلى 100% ضمن بياناتها المتعلقة بنتيجة مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات لعام 2026.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق الوصول إلى الإنترنت داخل المملكة، وتحوله إلى عنصر أساسي في حياة الأفراد. سواء في التواصل أو التعلم والعمل أو الحصول على الخدمات المصرفية والتسوق الإلكتروني وإنجاز المعاملات الحكومية.

ويكشف تقرير الإنترنت لعام 2025 عن انتشار واسع بين الفئات العمرية المختلفة. إذ سجلت نسبة الاستخدام 100% لدى الفئة العمرية من 30 إلى 39 عامًا، بينما بلغت 92.8% لدى الفئة من 60 إلى 74 عامًا. وتوضح هذه الأرقام اتساع قاعدة المستخدمين. مع استمرار أهمية تيسير الوصول إلى الخدمات الرقمية للفئات الأكبر سنًا.

ولا يتوقف أثر الانتشار الواسع عند إتاحة الخدمة، بل يرتبط أيضًا بجودة الاتصال وسهولة استخدام التطبيقات وحماية البيانات الشخصية. فكلما أصبح الإنترنت أكثر حضورًا في الأنشطة اليومية، ازدادت أهمية تطوير الخدمات الرقمية بما يلائم احتياجات المستخدمين المختلفة.

سرعات الاتصال تدعم تجربة رقمية أكثر كفاءة

تعكس سرعات الإنترنت تطور البنية التحتية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية. ووفق تقرير «إنترنت السعودية 2025»، بلغ وسيط سرعة تحميل الإنترنت المتنقل في المملكة 216 ميجابت في الثانية، مقارنة بـ203 ميجابت في الثانية خلال عام 2024.

السعودية في صدارة الاتصالات
السعودية في صدارة الاتصالات

كما وصل وسيط سرعة التحميل على شبكات الجيل الخامس إلى 320 ميجابت في الثانية. فيما سجل الإنترنت الثابت وسيط سرعة تحميل بلغ 151 ميجابت في الثانية خلال عام 2025، مقابل 120.4 ميجابت في الثانية في العام السابق.

وتساعد هذه المستويات من السرعة على تحسين تجربة استخدام التطبيقات والخدمات التي تتطلب نقل كميات كبيرة من البيانات، مثل الاجتماعات المرئية والتعليم “عن بُعد” ومشاهدة المحتوى الرقمي، فضلًا عن دعم الأنشطة التجارية التي تعتمد على الاتصال المستمر بالشبكة.

وسجل استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل للفرد في المملكة 53 جيجابايت شهريًا، بما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي وفق التقرير ذاته. ويعكس هذا الرقم حجم الاعتماد على الإنترنت المتنقل، كما يبرز أهمية استمرار الاستثمار في سعات الشبكات وتحسين جودة الخدمة وموثوقيتها.

وتتطلب المحافظة على مستويات الأداء المرتفعة مواصلة تحديث البنية التحتية، ومواكبة نمو استخدام التطبيقات. وتوفير اتصال قادر على التعامل مع الطلب المتزايد على البيانات في مختلف المناطق.

سوق الاتصالات والتقنية يبلغ 199 مليار ريال

يمثل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات أحد المؤشرات المهمة على الوزن الاقتصادي للقطاع. ووفقًا لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بلغ حجم السوق السعودية 199 مليار ريال بنهاية عام 2025، مسجلًا معدل نمو سنوي مركبًا قدره 8% خلال السنوات الخمس السابقة.

ويعكس هذا الحجم اتساع الأنشطة المرتبطة بالاتصالات والإنترنت والحلول الرقمية. إلى جانب المجالات المساندة، مثل مراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والتطبيقات التقنية.

كما يوفر نمو السوق فرصًا أمام الشركات المحلية والعالمية لتطوير الخدمات وتوسيع الاستثمارات. ويعزز أهمية القطاع في دعم التحول الاقتصادي، لا سيما مع تزايد اعتماد المؤسسات على التكنولوجيا في إدارة العمليات وتحسين الإنتاجية وتطوير نماذج الأعمال.

وتشير الهيئة إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص أسهمت في دعم تقدم المملكة في المؤشر. ويؤدي القطاع الخاص دورًا في الاستثمار وتطوير الشبكات والخدمات، بينما تضطلع الجهات الحكومية بوضع الأطر التنظيمية والسياسات التي تدعم نمو القطاع وتحسين جودة الخدمات.

رؤية السعودية 2030 والتحول إلى الاقتصاد الرقمي

يمثل تطوير قطاع الاتصالات والتقنية أحد مسارات التحول الاقتصادي الذي تدعمه رؤية السعودية 2030. إذ تُستخدم التكنولوجيا أداة لتحسين كفاءة القطاعات المختلفة، وتطوير الخدمات، وتهيئة فرص جديدة للاستثمار والعمل.

ويشمل هذا المسار تطوير شبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية، والتوسع في الخدمات الرقمية. ودعم ريادة الأعمال التقنية، وتعزيز استخدام الحلول التكنولوجية في الصناعة والتجارة والنقل والخدمات المالية والرعاية الصحية.

ولا يقتصر الهدف على توسيع استخدام التقنيات المتاحة، بل يمتد إلى بناء بيئة تساعد على تطوير منتجات رقمية جديدة. وتمكين الشركات من الاستفادة من البيانات والأتمتة والحوسبة السحابية، بما يرفع كفاءة العمليات ويعزز قدرتها على المنافسة.

ويحتاج تحقيق هذه الأهداف إلى تنمية المهارات الرقمية، ودعم البحث والتطوير. وتسهيل حصول الشركات الناشئة على التمويل والخبرات، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية. فالبنية التحتية المتقدمة توفر الأساس، بينما يتوقف جزء مهم من العائد الاقتصادي على قدرة الشركات والكوادر المحلية على تحويل الإمكانات التقنية إلى منتجات وخدمات قابلة للنمو.

الخدمات الحكومية الإلكترونية تعزز سهولة الحصول على الخدمات

تُعد الخدمات الحكومية الإلكترونية من أبرز المجالات التي يظهر فيها أثر انتشار الإنترنت على حياة المواطنين والمقيمين. ووفق تقرير «إنترنت السعودية 2025»، بلغت نسبة استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية 96%.

ويتيح التوسع في الخدمات الرقمية إنجاز العديد من المعاملات دون الحاجة إلى زيارة المقرات الحكومية. بما يوفر الوقت والجهد، ويقلل تكاليف التنقل والانتظار، ويمنح المستفيدين مرونة أكبر في الحصول على الخدمات.

 

كما تتيح رقمنة الإجراءات فرصًا لتحسين إدارة البيانات وتطوير آليات العمل داخل المؤسسات الحكومية، فضلًا عن تسهيل متابعة الطلبات والمعاملات.

وتعتمد الاستفادة الكاملة من هذه الخدمات على سهولة تصميم المنصات، وسرعة إنجاز الإجراءات. وموثوقية الأنظمة، وحماية بيانات المستخدمين. كما تظل إتاحة الدعم المناسب للفئات التي تواجه صعوبات في استخدام التكنولوجيا عنصرًا مهمًا لضمان شمول التحول الرقمي.

الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء يفتحان مجالات جديدة

يمثل انتشار التقنيات الحديثة أحد أوجه التحول الرقمي في المملكة. ووفق تقرير «إنترنت السعودية 2025»، بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي 45.2%، مع نمو تجاوز ضعف المستوى المسجل في العام السابق.

ويمكن للذكاء الاصطناعي دعم تحليل البيانات وأتمتة بعض المهام وتطوير الخدمات، كما يتيح للشركات فرصًا لتقديم منتجات جديدة وتحسين عملياتها. وتزداد أهمية هذه التطبيقات مع توسع استخدام التكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية، بشرط الاهتمام بدقة النتائج وحماية البيانات والاستخدام المسؤول.

وفي مجال إنترنت الأشياء، سجلت التغطية السكانية في المناطق الحضرية لتقنية الاتصال ضيقة النطاق NB-IoT نحو 99%. مع وجود أكثر من 30 ألف برج يدعم هذه التقنية، إلى جانب تسجيل 13.85 مليون اشتراك في خدمات إنترنت الأشياء.

وتوفر هذه البنية أساسًا لتطبيقات تربط الأجهزة والأنظمة. ويمكن الاستفادة منها في متابعة الأصول وإدارة المرافق وتحسين كفاءة العمليات الصناعية والخدمية. كما تتيح إمكانات لتطوير حلول أكثر كفاءة في استخدام الموارد ومراقبة أداء الأنظمة.

السعودية في صدارة الاتصالات عالميًا
السعودية في صدارة الاتصالات عالميًا

 

ويعكس التوسع في هذه المجالات انتقال التحول الرقمي من مجرد توفير الاتصال إلى بناء تطبيقات تستفيد من البيانات والتقنيات المتقدمة في تطوير الخدمات والأنشطة الاقتصادية.

التحدي المقبل.. تحويل البنية التحتية إلى قيمة اقتصادية

على الرغم من أهمية التقدم في مؤشرات الاتصال الرقمي. فإن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب أكثر من توفير الإنترنت بسرعات مرتفعة. فالمرحلة التالية تتمثل في تحويل البنية التحتية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، وتعزيز قدرة الشركات المحلية على الابتكار والتوسع والمنافسة.

ويشمل ذلك دعم البحث والتطوير، وتوفير التمويل والخبرات للشركات الناشئة. وتعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، وتطوير الكفاءات القادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة.

كما تبرز أهمية قياس أثر التحول الرقمي من خلال مؤشرات اقتصادية واضحة، مثل نمو الشركات التقنية. وحجم الاستثمارات، وفرص العمل التي يوفرها القطاع، ومدى مساهمة الحلول الرقمية في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات.

وفي الوقت نفسه، تتطلب المحافظة على التقدم مواصلة الاستثمار في الشبكات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير المهارات الرقمية، ومواكبة التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا واحتياجات المستخدمين.

تجربة تتجاوز سرعة الإنترنت

تكشف نتيجة مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات لعام 2026 عن تقدم السعودية في مجال الاتصال الرقمي. وتدعمها بيانات رسمية بشأن انتشار الإنترنت وسرعاته وحجم سوق الاتصالات والتقنية واستخدام الخدمات الإلكترونية.

لكن القيمة الأهم لهذه المؤشرات تتمثل في أثرها على الاقتصاد والمجتمع، من خلال تسهيل الخدمات. ودعم نمو الأعمال، وتهيئة البيئة اللازمة للابتكار والاستثمار.

وبينما يمثل الوصول إلى الإنترنت نقطة الانطلاق للتحول الرقمي، فإن تحقيق أقصى استفادة منه يتطلب تحويل الاتصال إلى معرفة وإنتاجية وفرص اقتصادية.

ومن هنا، لا يقتصر التحدي أمام المملكة على الحفاظ على المركز الأول عالميًا، بل يمتد إلى تطوير منظومة تقنية قادرة على إنتاج حلول جديدة. وتعزيز تنافسية الشركات، وتوسيع مساهمة الاقتصاد الرقمي في التنمية المستدامة.

 

المصادر:

هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية – تقرير إنترنت السعودية 2025

اقرأ أيضًا

أخبار ذات صلة