ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 9 يناير 2026 12:06 صباحاً - في حديثها عن جذور بناء شخصيتها، قالت الدكتورة فنار فاروق بن شويدح: «إن رحلتها مع العلم بدأت مبكراً منذ عامها الدراسي الأول، بدعم أسري شكّل الأساس الحقيقي لمسيرتها العلمية والقيادية».
الدكتورة فنار شويدح أستاذة جامعية وأكاديمية وباحثة ومخترعة إماراتية، تُدرّس نظم المعلومات الإدارية والتحول الرقمي للمدن الذكية في إحدى جامعات الدولة وصاحبة 60 بحثاً علمياً محكّماً و6 براءات اختراع مسجلة دولياً، من بينها براءة صادرة عن جمهورية ألمانيا الاتحادية في أكتوبر 2025 لتطوير نظام منخفض السعة يُعد من الأحدث عالمياً، يعتمد على التشفير الآمن لتحديثات أجهزة إنترنت الأشياء.
كما لها إسهامات معرفية من خلال مؤلفات علمية، من أبرزها «القيادة المستدامة لمخاطر البيئة» و«التنبؤ بمخاطر المناخ ومراقبتها عبر الذكاء الاصطناعي الأخضر»، وتشغل اليوم منصب رئيسة المنتدى الأكاديمي العالمي للتكنولوجيا والابتكار والإدارة تحت مظلة منظمة IEEE الدولية.
وأوضحت شويدح أن البيئة التي وفرتها دولة الإمارات للموهوبين والمبدعين كانت نقطة تحول حاسمة في حياتها، حيث أتاح دعم الدولة، وتوافر مختبرات الابتكار، والبنية التحتية التقنية المتقدمة، فرصة حقيقية لتحويل التميز الفردي إلى أثر ممتد.
وقالت: «إن هذا المناخ الحاضن مكّنها من الجمع بين العمل الأكاديمي والابتكار التطبيقي، وصناعة مسار مهني يربط المعرفة النظرية بالحلول العملية التي تخدم المجتمع».
فلسفة الاختراع
وفي حديثها عن فلسفتها في البحث والاختراع، أشارت إلى أن أفكارها تنطلق دائماً من مشكلات واقعية، مستحضرة مقولة أفلاطون «الحاجة أم الاختراع»، مؤكدة أن التحديات تمثل بدايات الحلول.
وبيّنت أن منهجها البحثي يقوم على دراسة المشكلات وتحليل أسبابها بالاستناد إلى الدراسات السابقة والبيانات، وصولاً إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، معتبرة أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي تكمن في قدرته على إحداث تغيير ملموس في الواقع.
أبرز المحطات
وأكدت شويدح أن من أبرز المحطات في مسيرتها مشاركتها المبكرة في مشروع التحول الرقمي لحكومة دبي عام 2006، حيث كانت ضمن فرق العمل المعنية بتطوير الأنظمة وأتمتة البيانات وبناء نماذج التحول الذكي.
وأوضحت أن المشروع حظي بتقدير القيادة ودعمها، ما أسهم في تحويل مخرجاته إلى خطط تنفيذية على أرض الواقع، معتبرة تلك المرحلة محطة مفصلية أسهمت في ترسيخ مسار دبي مدينة ذكية تتصدر المؤشرات العالمية.
تحدي الوقت
وعن التحديات أوضحت شويدح أن عامل الوقت يُعد التحدي الأكبر في مسيرتها، في ظل تعدد أدوارها كأستاذة جامعية وباحثة وأم وريادية أعمال، تدير نشاطها الخاص في الورد وتنظيم الفعاليات.
وأشارت إلى أن تنظيم الوقت والسهر الطويل ومواكبة المستجدات العلمية جزء من التزامها المهني، مؤكدة أنها تحتسب هذا الجهد عملاً تؤجر عليه في خدمة مجتمعها ووطنها.
الجانب الأكاديمي
وفي الجانب الأكاديمي شددت على أن تنظيم الوقت هو مفتاح التوازن بين التدريس الجامعي والبحث العلمي، مع ضرورة تسخير البحث لخدمة العملية التعليمية.
وأضافت أن دولة الإمارات توفر بيئة تنافسية داعمة للباحثين، مؤكدة أن رسالتها لطلبتها تتركز على إعدادهم لتحمل مسؤولياتهم المستقبلية في مسيرة الوطن عبر اكتساب العلم النافع.
فنار الأم
وحول الأمومة، أوضحت شويدح أنها أضافت بُعداً إنسانياً أعمق لشخصيتها، وجعلتها تنظر إلى الحياة بعين من يرعى الجميع ويسعى إلى الخير للجميع، مؤكدة قدرتها على التوفيق بين الأسرة والعمل بفضل التنظيم وترتيب الأولويات.
ريادة الأعمال
إلى جانب مسيرتها العلمية، خاضت د. فنار شويدح عالم ريادة الأعمال، فأسست نشاطها الخاص، وتدير متجرين للورد إلى جانب شركة متخصصة في تنظيم الفعاليات، معتبرة أن الابتكار لا يكتمل إلا حين تتحول الفكرة إلى تجربة، والشغف إلى مشروع، والإدارة إلى فن قائم على التخطيط وبناء العلاقات.
