ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 24 يناير 2026 11:25 مساءً - كشفت إحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين أن عدد الشكاوى السرية التي قدمتها العمالة خلال العام الماضي بلغ 17 ألف شكوى، تم تقديمها عبر القنوات الرسمية للوزارة، في حين بلغ عدد البلاغات التي قدمها أفراد المجتمع عن الممارسات الخاطئة في سوق العمل نحو 4 آلاف بلاغ.
وتعكس هذه الشكاوى مدى الشفافية التي يتمتع بها سوق العمل الإماراتي وفاعلية البرامج التوعوية التي تنفذها الوزارة، وخاصة من خلال «مراكز التوجيه»، التي تهدف إلى تثقيف القوى العاملة فور وصولها إلى الدولة، وتزويدها بالمعلومات المتعلقة بالتشريعات المعمول بها في سوق العمل وشرح حقوقها وواجباتها القانونية، إضافة إلى التعريف بالعادات والتقاليد المجتمعية في دولة الإمارات، بما يسهم في تعزيز التكامل والانسجام داخل بيئة العمل.
وتعكس البلاغات المقدمة من أفراد المجتمع درجة عالية من النضج والوعي المجتمعي، حيث أصبح المواطن والمقيم على حد سواء يدركان دورهما المحوري في حماية بيئة العمل وضمان نزاهتها. ويعد هذا التفاعل دليلاً واضحاً على تنامي روح المسؤولية الجماعية وشعور الأفراد المتزايد بأهمية الإبلاغ عن أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية قد تضر بسلامة منظومة العمل أو تهدد حقوق الأطراف العاملة فيها.
وتتيح وزارة الموارد البشرية والتوطين لأفراد المجتمع إمكانية الإبلاغ عن 12 نوعاً من المخالفات في بيئة العمل عبر القنوات الرسمية المتاحة، وتشمل هذه المخالفات التوطين الصوري وعدم الالتزام بشروط التوطين وشكاوى التحرش، وعدم صرف مستحقات نهاية الخدمة، وتشغيل الأفراد لساعات إضافية تتجاوز الحد القانوني، وحرمان العامل من الإجازة السنوية أو عدم صرف البدل النقدي، بالإضافة إلى وجود عمالة مخالفة ومخالفات مساكن العمال، والإخلال باشتراطات الصحة والسلامة المهنية، ومخالفة قرار حظر العمل وقت الظهيرة، وقضايا العمل الجبري والإصابات المهنية غير المعلنة.
وفي ما يخص الشكاوى العمالية، تطبق الوزارة إجراءات شفافة تضمن حق طرفي التعاقد في تقديم الشكوى. ففي حال نشوب نزاع بين صاحب العمل أو العامل أو أي مستحق عنهما حول أي حق من الحقوق المترتبة لأي منهما، يمكن تقديم الطلب للوزارة، التي تقوم بدراسة الطلب واتخاذ ما تراه مناسباً لتسوية النزاع ودياً.
وفي حال تعذر التسوية الودية بين الطرفين في الشكاوى التي تتجاوز قيمة المطالبة فيها 50 ألف درهم، يتم إحالة الشكوى إلى القضاء مصحوبة بمذكرة تتضمن ملخصاً للنزاع وحجج الطرفين وتوصية الوزارة بشأنها.
وتستقبل الوزارة هذه البلاغات كجزء من منظومة رقابية متكاملة تهدف إلى تحسين جودة سوق العمل وتعزيز الالتزام بالأنظمة المعتمدة، وضمان حماية حقوق جميع الأطراف، تنفيذاً لقانون تنظيم علاقات العمل والقرارات الوزارية ذات الصلة، إضافة إلى التزامات الدولة بالاتفاقيات الدولية.
وتعتمد الوزارة في رقابتها على مجموعة متنوعة من الوسائل، تشمل الأنظمة الذكية والزيارات التفتيشية الميدانية، إلى جانب البلاغات الواردة من أفراد المجتمع، والتي تعد عنصراً مهماً في الكشف عن المخالفات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المنشآت المخالفة.
