ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 فبراير 2026 11:06 مساءً - مناسبة وطنية تعكس رؤية قيادتنا بالحفاظ على مواردنا الطبيعية للأجيال القادمة
استخدام الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة لمراقبة المحميات البرية والبحرية
تحتفي دولة الإمارات، اليوم، بـ«يوم البيئة الوطني» التاسع والعشرين، مجددة التزامها بالعمل الدؤوب على وضع وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والخطط والبرامج التي تتطلع إلى بناء مستقبل مستدام يراعي توازن متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي واستحقاقات صون البيئة.
وتواصل الإمارات جهودها لترسيخ مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة عبر العديد من المبادرات والحلول الرائدة التي تضمن حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز التنوع البيولوجي، ونشر الممارسات الصديقة للبيئة، وذلك تماشياً مع المرتكزات الوطنية المعنية بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050.
وانتهجت دولة الإمارات سياسة متكاملة لتعزيز الاستدامة البيئية ضمت العديد من الإستراتيجيات والمبادرات، مثل «مبادرة الإمارات الاستراتيجية للسعي لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050»، والخطة الوطنية للتغير المناخي لدولة الإمارات العربية المتحدة 2017 - 2050، والسياسة الوطنية للاقتصاد الدائري 2021 - 2031، كما تتبنى منذ عام 2012 منهجية الاقتصاد الأخضر كمسار من مسارات التنمية المستدامة عبر «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء»، إضافة إلى إطلاقها «البرنامج الوطني للتكيف مع التغير المناخي».
وتشهد دولة الإمارات منذ مطلع العام الجاري سلسلة واسعة من المبادرات والمشاريع النوعية في مجالات حماية البيئة والانتقال إلى الطاقة النظيفة والابتكار في التقنيات الخضراء.
وأصدرت حكومة دولة الإمارات قانوناً جديداً لتنظيم ومراقبة الإتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض يدعم توجهات الدولة في مجال حماية وصون التنوع البيولوجي، وتعزيز الحماية القانونية للأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، وتنظيم حركة الإتجار الدولي بها بما ينسجم مع الاتفاقية الدولية الخاصة بالإتجار في بعض أنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض.
وكشفت دولة الإمارات على هامش فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، إن القدرات المركبة للطاقة المتجددة في الدولة تجاوزت 7.7 جيجاوات مع وجود مشاريع قيد التنفيذ سترفع السعة الإجمالية إلى أكثر من 23 جيجاوات بحلول عام 2031.
وكانت الإمارات قد حققت في عام 2025 إنجازات نوعية على مستوى تعزيز الاستدامة البيئية، حيث شهدت إطلاق أكبر وأول مشروع من نوعه على مستوى العالم يجمع بين الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة في أبوظبي، وإطلاق أول رحلة استكشاف بحري من نوعها لرسم خريطة جيولوجية شاملة لقاع البحر في مياه الدولة باستخدام سفينة الأبحاث «جيون» التي تعد أول سفينة بحثية متخصصة في الدولة.
من جانبها، أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية، منصة البيانات الجيومكانية للزراعة والموارد المائية، بهدف رفع كفاءة إدارة المياه، وخفض استهلاك المياه الجوفية بنسبة 2 %، وزيادة استخدام المياه غير التقليدية إلى 13 % بحلول 2027.
رؤية
وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: «نحتفل في دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم البيئة الوطني وهو مناسبة وطنية غالية تعكس رؤية وتوجيهات قيادتنا الرشيدة بضرورة الحفاظ على بيئتنا ومواردنا الطبيعية للأجيال القادمة، ونمضي على خطى القيادة الرشيدة، لمواصلة مسيرتنا التنموية المستدامة من خلال الحفاظ على البيئة واستدامتها، ونرسخ مكانة دولة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً رائداً لإيجاد حلول عملية ومبتكرة لدفع مسار العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
ولدينا استراتيجية متكاملة لحماية جميع العناصر البيئية الغازية والصلبة والسائلة، بما يتوافق مع جميع المعايير العالمية والفيدرالية والمحلية».
وأضاف معاليه: «توجت جهودنا لتحقيق استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، بتحقيق الهيئة قفزات نوعية خلال العام 2025 في مجال التحول نحو الطاقة النظيفة ومن أبرزها إضافة 1,000 ميجاوات من القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة إلى الخدمة من خلال مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للمجمع 3,860 ميجاوات، ومن المخطط أن تصل إلى أكثر من 8,000 ميجاوات بحلول عام 2030 (المخطط الأصلي 5,000 ميجاوات). وتتجاوز نسبة الطاقة النظيفة 21.5 % من إجمالي القدرة الإنتاجية للهيئة.
ولدينا المحطة الكهرومائية بتقنية الطاقة المائية المخزنة في حتا، بقدرة 250 ميجاوات، الأولى من نوعها في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأنتج مشروع «الهيدروجين الأخضر»، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، أكثر من 100 طن من الهيدروجين الأخضر، جرى استخدامها لإنتاج الطاقة الخضراء وتزويد السيارات الهيدروجينية بالوقود، إضافة إلى استخدامها في قطاعات متعددة».
وأضاف معالي الطاير: «ندعم التنقل المستدام ونوفر أكثر من 1,860 نقطة شحن عامة في مختلف أنحاء دبي ضمن مبادرتنا «الشاحن الأخضر» للمركبات الكهربائية.
ونتبنى الحلول القائمة على الطبيعة لتكريس التنوع البيولوجي ومواجهة التغير المناخي، وقد وصل عدد أشجار القرم التي زرعتها الهيئة في محمية جبل علي البحرية إلى 13,950 شجرة قرم.
وننظم الفعاليات المحلية والعالمية لحشد الجهود المناخية ورفع مستوى الوعي حول سبل تبني نمط حياة واعٍ وصديق للطبيعة، وتعزيز المسؤولية الجماعية والفردية لمواجهة التحديات البيئية وضمان مستقبل أفضل وأكثر استدامة واخضراراً».
نقلة نوعية
وأكدت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي، أن جهود الدولة لحماية التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية تشهد نقلة نوعية، مشيرة إلى التوسعات الأخيرة في شبكة المحميات الطبيعية بالإمارة، مجددة التزام الهيئة في يوم البيئة الوطني بحماية إرث الدولة الطبيعي ومواردها البيئية للأجيال القادمة.
وأضافت أن القيادة الرشيدة وعلى هامش استضافة المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة في أكتوبر 2025، قد وجهت بزيادة مساحة المحميات الطبيعية في أبوظبي لتصل 20 % من إجمالي مساحة الإمارة، ليبلغ عدد المحميات 26 محمية ضمن شبكة زايد للمحميات الطبيعية، بمساحة إجمالية تبلغ أكثر من 22 ألف كيلومتر مربع.
وأشارت إلى أن التوسعات شملت إضافة 3 محميات برية تضمنت «كثبان الوثبة الأحفورية» و«خزان ليوا للمياه الجوفية» و«الغاف الطبيعي»، إضافة إلى توسيع محميات قائمة مثل قصر السراب ورأس غناضة البحرية، وإنشاء محميات بحرية جديدة تشمل أبو الأبيض البحرية وصير بني ياس وجزر الصحراء البحرية.
ولفتت إلى الدور المهم للتقنيات الذكية في المحافظة على المحميات والموائل الطبيعية، من خلال استخدم الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة لمراقبة المحميات البرية والبحرية، وأجهزة التتبع لرصد حركة الكائنات، إلى جانب اعتماد الهيئة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات البيئية والتنبؤ بالمخاطر، بما يتيح اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة.
تعزيز الاستدامة
وقال أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي «إمباور»: «يُشكّل يوم البيئة الوطني مناسبة وطنية متجددة لتأكيد التزام دولة الإمارات بحماية البيئة وتعزيز الاستدامة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد.
ويعكس هذا النهج رؤية وطنية واعية أدركت مبكراً أن الحفاظ على الموارد الطبيعية ورفع كفاءة استخدامها يمثلان أساساً لبناء مدن مزدهرة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل المناخي».
وأكد حرص «إمباور» على توظيف أحدث التقنيات، وتطوير أنظمتنا التشغيلية، ورفع كفاءة الأداء البيئي، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، كما يؤكد هذا اليوم أهمية العمل المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع لتسريع التحول نحو مدن أكثر كفاءة واستدامة، وصون البيئة للأجيال القادمة، وترسيخ مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في العمل البيئي المسؤول.
