ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 فبراير 2026 10:06 صباحاً - في تجربة إماراتية تجمع بين الاستدامة والهوية الوطنية والاقتصاد البيئي، عرضت زهيرة نجراوي، مؤسسة ورئيسة مؤسسة النحالين، مجموعة من أنواع العسل المحلي الذي يحكي قصة الإمارات من خلال أشجارها وبيئاتها الطبيعية المتنوعة، وذلك خلال مشاركتها في القمة العالمية للحكومات، حيث قُدّمت نكهات مستخلصة من أشجار السدر والقرم والغاف والسمر، باعتبارها انعكاساً حياً لعلاقة الإنسان الإماراتي بأرضه، وتجربة عملية لتحويل الاستدامة البيئية إلى منتج وطني يحمل رسالة ثقافية ومعرفية للعالم، نتاج عمل 20 نحّالة إماراتية جرى تدريبهن وتأهيلهن وتسجيلهن رسمياً ضمن برامج المنظمة، وتمكّنّ بالفعل من إنتاج هذا العسل الذي يروي حكاية الإمارات من الطبيعة إلى المنصات العالمية.
وأكدت زهيرة نجراوي أن مؤسسة النحالين تعمل كجهة غير ربحية تُعنى بالتعليم وتربية النحل المستدامة، وتمكين المرأة الإماراتية في مجالات بيئية متخصصة، موضحة أن فكرة المشروع انطلقت من الإيمان بأن النحل شريك أساسي في الحفاظ على التوازن البيئي، وأن العسل يمكن أن يكون وسيلة لسرد قصة المكان والإنسان.
وقالت زهيرة نجراوي: «نقدّم اليوم أنواعاً مختلفة من العسل الإماراتي، وكل نوع منها يرتبط بشجرة وبيئة مختلفة داخل الدولة، ليحكي بدوره حكاية المكان الذي أتى منه».
وأضافت: «من بين هذه الأنواع عسل السدر المستخرج من أشجار السدر التي تنمو في الوديان والمناطق الداخلية، وتزهر خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، ويتميّز بلونه الذهبي المائل إلى البرتقالي، وبطعمه الغني الذي يجمع بين الحلاوة الخفيفة ونكهة دافئة قريبة العنبر.».
وتابعت: «كما نعرض عسل القرم أو المانغروف، وهو مستخرج من أشجار القرم المنتشرة على سواحل الدولة، والتي تنمو في المناطق المدّية والمصبات الساحلية، ويتميّز هذا النوع بلونه الفاتح نسبياً ونكهته المتوازنة والملحة خفيفا.».
وأوضحت زهيرة نجراوي: «من البيئات الجبلية، نقدّم عسل السمر المستخرج من شجرة السمر المنتشرة في جبال الحجر، وهو عسل داكن اللون، متوسط إلى كثيف القوام، يتميّز بنكهة قوية تعكس طبيعة البيئة الجبلية التي أتى منها».
وأضافت: «أما عسل الغاف، فهو مستخرج من شجرة الغاف، الشجرة الوطنية لدولة الإمارات، والتي تنمو في البيئات الصحراوية القاحلة، ويتميّز بلونه البني الفاتح وقوامه الكثيف وطعمه الغني، ليجسّد بدوره روح الصحراء الإماراتية».
وأكدت أن العسل المعروض لا يمثل منتجاً غذائياً فحسب، بل يعكس منظومة متكاملة تربط بين الطبيعة والمعرفة والاقتصاد الأخضر، مشيرة إلى أن كل نوع من العسل يحمل بصمة بيئية خاصة، ترتبط بالشجرة التي استُخرج منها، وبالمنطقة التي نمت فيها.
وأكدت زهيرة نجراوي أن أحد الأهداف الأساسية للمشاركة يتمثل في إيصال رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الفتاة الإماراتية حاضرة وفاعلة في مختلف المجالات، بما في ذلك القطاعات البيئية والعلمية والاقتصاد الأخضر، مشيرة إلى أن تجربة تدريب وتأهيل 20 نحّالة إماراتية تمثل دليلاً عملياً على قدرة المرأة الإماراتية على خوض مجالات تخصصية دقيقة وتحقيق أثر ملموس.
وأضافت، أن النحّالات الإماراتيات لم يكتفين بالدور الإنتاجي، بل أصبحن سفيرات للبيئة والهوية الوطنية، ينقلن قصة الإمارات من خلال النحل والأشجار المحلية إلى منصات عالمية، مؤكدة أن هذا الحضور النسائي يعكس نموذجاً متقدماً لتمكين المرأة، ويترجم رؤية الدولة في الاستثمار في الإنسان وبناء مستقبل
