ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 فبراير 2026 11:36 صباحاً - ناقشت جلسة بعنوان «إعادة تعريف القدرة الحكومية في عصر الذكاء الاصطناعي»، ضمن أجندة فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، التحولات العميقة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مفهوم العمل الحكومي، والدور المتغير للحكومات العربية في الانتقال من نماذج تقليدية قائمة على الإجراءات والروتين إلى نماذج استباقية تعتمد على البيانات والتكنولوجيا وإعادة تصميم نماذج العمل الحكومي.
وأكدت الجلسة أن القدرة الحكومية بالشكل التقليدي لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، حيث أظهرت تقارير اقتصادية عالمية أن أكثر من 60% من الحكومات حول العالم بدأت بالفعل باستخدام أو اختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صنع القرار وتقديم الخدمات، ما يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من خيار تقني إلى ضرورة حكومية، ويطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية استخدامه ولماذا ولصالح من؟
وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل في حكومة دولة الامارات، أن الإمارات انتقلت مبكراً من رقمنة الخدمات إلى إعادة تصميم الحكومة، وأوضحت أن الرقمنة شكّلت مرحلة مفصلية في تحسين الخدمات الحكومية وبناء البنية التحتية الرقمية، لكنها شددت على أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة أعمق، لأنه لا يركز على رقمنة ما تقوم به الحكومات فقط، بل يفرض إعادة التفكير في ماذا تفعل الحكومات، وكيف تفعل ذلك، ومن يقوم به ، موضحة أن الذكاء الاصطناعي لا يعني تطوير الأدوات فحسب، وإنما إعادة تصميم نموذج العمل الحكومي بالكامل.
وأشارت معاليها إلى أن أحد أبرز التحولات يتمثل في التغيير الجذري في طريقة إنجاز الأعمال، موضحة أن الموظف الحكومي يقضي حالياً جزءاً كبيراً من وقته في مهام روتينية مثل التدقيق، والترجمة، والموافقات، والأعمال الإدارية، وهي مهام يستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها بكفاءة عالية، لافتة الى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي امتدت أيضاً إلى الأعمال الإبداعية، مثل التصميم، بجودة متقدمة، ما يتيح توجيه وقت الموظفين نحو أنشطة ذات قيمة أعلى، ويرفع إنتاجية المؤسسات الحكومية، ويمكنها من تقديم خدمات لم تكن ممكنة سابقاً بسبب محدودية الموارد والوقت.
وفي استعراضها لتجربة دولة الإمارات، أوضحت معالي عهود الرومي أن الدولة اتخذت قراراً مبكراً بعدم انتظار اكتمال النماذج أو الأنظمة، بل انطلقت من سؤال عملي يتمحور حول تحديد المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوجد فيها قيمة فورية. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لا يتطور في بيئات نظرية أو مغلقة، وإنما يتقدم عندما يُختبر ويُطبّق عملياً في تحديات واقعية وحقيقية.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات تمتلك مجموعة من المميزات التي دعمت هذا التوجه، من بينها وجود وزارة متخصصة بالذكاء الاصطناعي، ومؤسسات معنية بتنفيذ تطبيقاته عبر مختلف الجهات الحكومية، إلى جانب شركات وطنية ذات حضور عالمي، وبنية تحتية رقمية متقدمة تشمل النماذج اللغوية ومراكز البيانات، ما منح الدولة ثقة أكبر في سرعة التطبيق وعمقاً أوسع في التوسع الآمن.
وتطرقت معاليها إلى تجربة أطلقتها حكومة دولة الإمارات قبل عدة أشهر، والمتمثلة في مساعد الموارد البشرية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، موضحة أن هذا المساعد نقل خدمات الموارد البشرية من منصات رقمية تقليدية إلى نموذج قائم على وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يخدم أكثر من 55 ألف موظف حكومي، ويقوم بإنجاز نحو 120 خدمة، ما أسهم في تحسين كفاءة خدمات الموارد البشرية، وتسريع الإجراءات، ودعم التحول في نماذج العمل، وتحقيق وفر ملموس في الوقت والموارد.
