ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 فبراير 2026 01:06 مساءً - أكد الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت، أن القمة العالمية للحكومات أصبحت منصة عالمية لصناعة الأفكار وتبادل الخبرات وبناء الحلول لافتاً إلى أن حكومات المستقبل لا تُقاس بحجم طموحاتها أو ما تطرحه من رؤى نظرية، بل بقدرتها على التنفيذ وتحويل الخطط إلى سياسات عملية تُحدث أثراً ملموساً في حياة الشعوب. وأوضح أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مرحلة التفكير إلى مرحلة الإنجاز. جاء ذلك في الكلمة الرئيسية التي ألقاها خلال مشاركته في فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، وأشار الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح إلى أن دولة الكويت حظيت باحتفاء مميز خلال الفترة الماضية، عكس عمق العلاقات الأخوية والإنسانية التي تجمع الشعبين الشقيقين، ومجسداً قيم التقارب والمودة بين البلدين وبين أن ما قدمته الإمارات من نموذج أخوي رائد يجسد "إخوة للأبد".
وأوضح رئيس مجلس الوزراء الكويتي أنه وقف على منصة القمة ذاتها قبل عام متحدثاً عن رؤى مستقبلية وتحديات الاقتصاد العالمي، ليقف اليوم أمام المشاركين وهو يحمل واقعاً جديداً صُنع بالإرادة السياسية والعمل الجاد والتنفيذ الفعّال، مؤكداً أن التحول ممكن، وأن الوعود يمكن أن تصبح إنجازات.
وبيّن أن الحكومة الكويتية اتخذت خلال العام الماضي خطوات إصلاحية جوهرية لتأسيس الاستقرار المالي وضمان استدامة المالية العامة، والانطلاق في إصلاح الاقتصاد الوطني وتنويعه وتعزيز دور القطاع الخاص، وفي مقدمة ذلك إقرار قانون التمويل والسيولة، والاستعداد لإصدار أول تشريع ينظم طرح الصكوك الحكومية محلياً وعالمياً وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات عززت ثقة المؤسسات الدولية، حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لدولة الكويت في نوفمبر 2025 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ما تُرجم عملياً بالعودة إلى أسواق الدين الدولية عبر إصدار سندات سيادية بقيمة 11.25 مليار دولار، إضافة إلى الانضمام كعضو كامل في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
مشاريع استراتيجية
واستعرض المشاريع الاستراتيجية الكبرى في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، ومنها ميناء مبارك الكبير، وتطوير مطار الكويت الدولي، ومشاريع الربط السككي، بما يعزز مكانة الكويت كمركز إقليمي يربط بين البر والبحر والجو، ويدعم تنويع الاقتصاد واستدامته.
كما تطرق إلى التقدم المحرز في التحول الرقمي، وتطوير الخدمات الحكومية عبر تطبيق «سهل» والمبادرات الرقمية، إلى جانب التطورات النوعية في قطاعات الصحة والإسكان والتعليم، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وجودة حياته.
وأكد أن الكويت، التي عانت من ويلات الاحتلال والحرب، تؤمن بأن السلام شرط أساسي للتنمية، وستبقى صوتاً داعياً للحوار والاعتدال وبناء الجسور، مشدداً على أن المستقبل لا ينتظر المترددين، وأن الكويت ماضية في صناعة مستقبلها بثقة وشراكة وانفتاح متوازن على العالم.
