حال الإمارات

سنة أولى صيام.. المدرسة والأسرة ترسمان أولى خطوات الطفل في رمضان

  • سنة أولى صيام.. المدرسة والأسرة ترسمان أولى خطوات الطفل في رمضان 1/5
  • سنة أولى صيام.. المدرسة والأسرة ترسمان أولى خطوات الطفل في رمضان 2/5
  • سنة أولى صيام.. المدرسة والأسرة ترسمان أولى خطوات الطفل في رمضان 3/5
  • سنة أولى صيام.. المدرسة والأسرة ترسمان أولى خطوات الطفل في رمضان 4/5
  • سنة أولى صيام.. المدرسة والأسرة ترسمان أولى خطوات الطفل في رمضان 5/5

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 21 فبراير 2026 12:21 صباحاً - مع أول يوم من شهر رمضان، يدخل بعض الأطفال تجربة مختلفة، يعلنون خلالها رغبتهم في الصيام للمرة الأولى، لحظة يختلط فيها الحماس بالفخر، والتقليد بالرغبة في إثبات الذات.. «سنة أولى صيام» ليست مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل تجربة تربوية متكاملة، تحتاج إلى إدارة واعية من الأسرة، ودعم تربوي من المدرسة، حتى تتحول إلى ذكرى إيجابية تعزز ثقة الطفل بنفسه، لا إلى تجربة مرهقة تؤثر في صحته أو تحصيله الدراسي.

وأفاد تربويون واختصاصيون بأن «سنة أولى صيام» ليست اختباراً لقدرة الطفل، بل مرحلة تربوية تحتاج إلى وعي وتدرج. فالمدرسة تؤدي دوراً في التوعية والدعم داخل الصف، فيما تتحمل الأسرة مسؤولية التهيئة والمتابعة.

وفي ظل هذا التكامل، تتحول التجربة الأولى من مجرد محاولة للصيام إلى خطوة مهمة في بناء شخصية الطفل، وتعزيز وعيه، وترسيخ القيم التي يحملها شهر رمضان، لتبقى الذكرى الأولى محفورة في ذاكرته كبداية رحلة مليئة بالثقة والفخر.

وأكدت مدارس أن السنوات الأولى من الصيام تمثل مرحلة تأسيسية في بناء وعي الطفل الديني والسلوكي، ما يستدعي تهيئة البيئة التعليمية، والتواصل مع أولياء الأمور لضمان تجربة متوازنة تراعي احتياجات الطلبة الجسدية والنفسية.

وبينوا أن أولياء الأمور يلعبون دوراً محورياً في دعم الطفل خلال أول تجربة صيام، إذ لا تقتصر مسؤوليتهم على تشجيعه فقط، بل تمتد إلى تهيئته نفسياً وجسدياً لضمان تجربة إيجابية ومتوازنة.

ويبرز في هذا الإطار 5 أدوار أساسية تسهم في تعزيز قدرة الطفل على التكيف مع الصيام، وترسيخ ارتباطه بالتجربة بصورة صحية تدعم استقراره النفسي واستمراريته الدراسية، فيها يبرز 4 أدوار عامة للمدارس.

تؤكد التربوية الدكتورة فاطمة الظاهري أن المدرسة تؤدي 4 أدوار رئيسية في دعم الطفل خلال أول تجربة صيام، حيث تبدأ بتهيئة البيئة الصفية لتكون أكثر تفهماً لاحتياجات الطلبة الصائمين، من خلال مراعاة حالتهم الجسدية والنفسية وتقديم الدعم اللازم لهم، موضحة أن هذا التفهم يخفف من شعور الطفل بالضغط، ويمنحه إحساساً بالأمان داخل المدرسة.

وأضافت أن الدور الثاني يتمثل في تعزيز القيم الرمضانية داخل الصف، عبر تعريف الطلبة بمعاني الصيام وأهدافه التربوية، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب يساعد الطفل على فهم التجربة بصورة أعمق، ويحول الصيام إلى فرصة للتعلم والنمو الشخصي.

وأوضحت أن الدور الثالث للمدرسة يكمن في مراعاة الجوانب الصحية والتعليمية للطلبة، من خلال تنظيم الأنشطة الصفية بما يتناسب مع مستوى طاقة الطلبة الصائمين، وتجنب تعريضهم لإجهاد إضافي. وأكدت أن هذه المراعاة تسهم في الحفاظ على تركيز الطفل وتوازنه خلال اليوم الدراسي.

وأشارت إلى أن الدور الرابع يتمثل في تعزيز التواصل مع أولياء الأمور، لضمان توحيد الجهود بين الأسرة والمدرسة في دعم الطفل. وأكدت أن هذا التعاون يساعد على متابعة حالة الطفل وتقديم الدعم المناسب له، بما يضمن تجربة صيام إيجابية ومتوازنة تعزز استقراره النفسي والتعليمي.

دور محوري

وأكد محمد العوضي محمد الشحات مشرف قسم التربية الإسلامية في مدارس الدولية دبي، أن المعلم يلعب دوراً محورياً في تقديم مفهوم الصيام للأطفال بصورة تربوية تناسب أعمارهم، بعيداً عن أسلوب الإلزام أو التحدي.

وقال: إن المعلم يبدأ بتهيئة الطلبة عبر شرح معنى الصيام وقيمه، مثل الصبر والانضباط والشعور بالآخرين، موضحاً أن الهدف ليس مطالبة الطفل بإكمال الصيام، بل مساعدته على فهم التجربة، مضيفاً أن المدرسة تركز على تعزيز المحاولة وتشجيع الطفل بالكلمة الطيبة، لأن الشعور بالتقدير في هذه المرحلة يبني علاقة إيجابية بين الطفل والعبادة.

ومن جانبها، أفادت معلمة اللغة العربية، رانيا محمد، بأن المدرسة تلاحظ سنوياً حماس الطلبة في «سنة أولى صيام»، ما يستدعي التعامل معهم بوعي تربوي يحافظ على توازنهم النفسي، مشيرة إلى أن المعلم يحرص على مراعاة مستوى تركيز الطلبة خلال الحصص، خصوصاً في الساعات الأخيرة، من خلال تنويع أساليب الشرح واستخدام أنشطة تفاعلية تحافظ على انتباههم دون إرهاقهم، مضيفة أن الكلمة الإيجابية داخل الصف تلعب دوراً كبيراً في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، لأن الطالب الذي يشعر بالتقدير يصبح أكثر قدرة على التكيف مع التجربة.

محطة نفسية

وأشار المرشد الأكاديمي ياسر الأشقر، إلى أن «سنة أولى صيام» تمثل محطة نفسية مهمة في حياة الطفل، لأنها تعزز شعوره بالانتماء للأسرة والمجتمع، موضحاً أن الطفل عندما يشعر بأنه يعامل باحترام ويشجع على المحاولة، تتعزز ثقته بنفسه، بينما يؤدي الضغط أو المقارنة إلى نتائج عكسية، مضيفاً أن المدرسة تساهم في توفير بيئة داعمة، عبر تفهم حالة الطلبة الصائمين ومراعاة احتياجاتهم، فيما يضطلع ولي الأمر بدور أساسي في متابعة الحالة النفسية للطفل والاستجابة لإشارات التعب أو الإرهاق.

وأكد أن الحوار اليومي بين ولي الأمر والطفل حول تجربته في الصيام يساعد في تعزيز وعيه الذاتي، ويجعله أكثر استعداداً للاستمرار في التجربة بصورة إيجابية.

كما شدد على أهمية تجنب تحويل الصيام إلى اختبار أو منافسة، لأن الهدف التربوي هو بناء القناعة، لا فرض السلوك.

من جهتها أكدت التربوية رائدة فيصل أن أول دور لولي الأمر يتمثل في التعامل مع تجربة الصيام الأولى للطفل بتدرج ووعي، دون فرض توقعات تفوق قدرته الجسدية أو النفسية، مضيفة أن الدعم النفسي والتشجيع المستمر يعززان ثقة الطفل بنفسه، ويجعلانه أكثر استعداداً لتكرار التجربة في الأيام التالية، مؤكدة أن التدرج يساعد الطفل على التكيف تدريجياً مع متطلبات الصيام، ويمنحه فرصة لفهم التجربة واستيعابها دون ضغط، ما يرسخ لديه مفهوماً صحياً ومتوازناً عن الصيام منذ الصغر.

وأوضحت أن إشراك الطفل في تفاصيل الحياة اليومية خلال رمضان يمثل دوراً محورياً لولي الأمر، لأنه يساعد الطفل على الشعور بأهمية الشهر ومعانيه.

وأشارت إلى أن مشاركة الطفل في تجهيز مائدة الإفطار أو انتظار الأذان مع الأسرة تعزز ارتباطه بالتجربة، وتجعله يشعر بأنه جزء من هذا الحدث الأسري، وليس مجرد متلقٍ للتعليمات.

وأكدت أن من أهم أدوار ولي الأمر تنظيم نمط حياة الطفل خلال رمضان، خصوصاً ما يتعلق بالنوم المبكر وتناول وجبة سحور مناسبة، موضحة أن السهر الطويل يؤدي إلى إرهاق الطفل في اليوم الدراسي، ويؤثر في قدرته على التركيز والاستيعاب داخل الصف، ما قد ينعكس سلباً على أدائه الأكاديمي.

وأشارت إلى أن توفير بيئة منزلية منظمة، تشمل تحديد مواعيد نوم ثابتة ووجبة سحور متوازنة، يساعد الطفل على الحفاظ على نشاطه الجسدي والذهني.

وأضافت أن هذا التنظيم يضمن توازناً بين متطلبات الصيام والحياة المدرسية، ويمنح الطفل القدرة على مواصلة يومه الدراسي دون شعور مفرط بالتعب أو الإجهاد.

وقال فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن عيسى البلوشي الزهراني أستاذ العلوم الإنسانية والاجتماعية وكبير الباحثين في العلوم الشرعية والمأذون الشرعي بدبي إن صيام الأطفال في الشريعة الإسلامية قائم على مبدأ التدرج والتربية الإيمانية، لا على الإلزام والتكليف، إذ لا يجب الصيام على الصبي حتى يبلغ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة... وعن الصبي حتى يحتلم»، غير أنه يُستحب تعويدهم على الصيام إذا أطاقوه تدريباً لهم على العبادة وترسيخاً لقيم الصبر والانضباط، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يُعوّدون أبناءهم الصيام في يوم عاشوراء، فيُلهونهم باللعب إذا شعروا بالجوع حتى يتموا صومهم، ما يدل على مشروعية التدريب مع مراعاة القدرة.

وأوضح أنه يستحب أن يؤمر الطفل بالصيام إذا بلغ نحو 7 سنوات إن كان قادراً عليه، ويُشدّد عليه عند العاشرة من باب التربية والتأديب، قياساً على أمر الصلاة، مع التأكيد على عدم تكليفه بما يضره أو يشق عليه، فإن خيف عليه الضرر وجب فطره حفظاً لصحته.

وأوضح أن الصيام يصبح واجباً على المسلم إذا تحققت إحدى علامات البلوغ، مؤكداً أن الشريعة راعت مراحل النمو الإنساني فجعلت قبل البلوغ مرحلة إعداد وتربية، وبعده مرحلة تكليف ومسؤولية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا