ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 21 فبراير 2026 12:21 صباحاً - مع اقتراب أذان المغرب، تتجه الأنظار نحو خيام إفطار الصائم المنتشرة في مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة، وبين لحظات الانتظار قبيل رفع الأذان وحركة المتطوعين المنظمة داخل الخيام، يبدو المشهد للوهلة الأولى بسيطاً وعفوياً، إلا أن خلف هذا الانسياب تقف منظومة عمل متكاملة، تبدأ استعداداتها قبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل، وتشمل إجراءات تنظيمية ورقابية دقيقة، تهدف إلى ضمان سلامة الصائمين، وتعزيز الأبعاد الإنسانية والمجتمعية لمبادرات إفطار الصائم.
وكشفت بلدية رأس الخيمة عن إصدار 38 تصريحاً لإقامة خيام إفطار الصائم خلال شهر رمضان المبارك، في مؤشر يعكس اتساع نطاق المبادرات المجتمعية، وتنامي ثقافة التطوع والعمل الخيري في الإمارة، حيث لم تعد الخيام الرمضانية مجرد مواقع لتوزيع الوجبات، بل أصبحت منظومة مجتمعية منظمة، تشارك في تنفيذها جهات حكومية وجمعيات خيرية وأفراد المجتمع.
وأوضح منذر بن شكر الزعابي مدير عام بلدية رأس الخيمة، أن إصدار التصاريح يتم وفق إجراءات محددة، تستند إلى موافقات رسمية من الجهات المختصة، وفي مقدمها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، إلى جانب اعتماد مواقع إقامة الخيام، والتأكد من توافقها مع الاشتراطات العمرانية والصحية المعتمدة. وتشمل الإجراءات تقديم مستندات تنظيمية، تضمن جاهزية الجهات المنظمة، وقدرتها على إدارة مواقع الإفطار، وفق معايير السلامة والصحة العامة.
وأضاف: تعكس آلية إصدار التصاريح مستوى التنظيم الذي تشهده المبادرات الرمضانية، إذ تختلف المتطلبات التنظيمية بحسب الجهة القائمة على الخيمة، سواء كانت جمعية خيرية أو مبادرة مجتمعية فردية، بما يضمن وضوح المسؤوليات، وتعزيز كفاءة التشغيل، وتحقيق أعلى مستويات السلامة للمرتادين.
وأشار إلى أن بلدية رأس الخيمة سجلت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد طلبات إقامة الخيام الرمضانية، وهو ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية العمل التطوعي، وتعزيز المشاركة المجتمعية خلال الشهر الفضيل، إلى جانب توسع المبادرات الإنسانية التي تستهدف دعم الصائمين، وتعزيز روح التضامن الاجتماعي.
وأوضح الزعابي، تنفذ الفرق المختصة زيارات تفتيشية ميدانية دورية لمتابعة التزام الجهات المنظمة باشتراطات النظافة والصحة العامة ومعايير السلامة، والتأكد من تطبيق التعليمات المعتمدة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومنظمة للصائمين.
من جانبه، أوضح عبد الله سعيد الطنيجي الأمين العام لجمعية الإمارات الخيرية، أن دور الخيام الرمضانية لا يقتصر على تقديم وجبات الإفطار فحسب، بل يمتد ليعزز الروابط الإنسانية بين المقيمين من مختلف الجنسيات، وتجسد مفهوم «الأسرة الواحدة»، الذي يميز المجتمع الإماراتي خلال شهر رمضان المبارك.
وأشار إلى أن العمل داخل الخيام يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، إذ تخضع المطابخ لعمليات رقابة ومتابعة، لضمان الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الغذائية، قبل الشروع في تجهيز الوجبات وتعبئتها داخل صناديق مخصصة، تحتوي على المياه والفاكهة والتمر، إلى جانب الوجبة الرئيسة، وبعد الانتهاء من عمليات الإعداد، تُنقل الوجبات إلى مواقع الخيام، حيث يتولى مسؤولو الخيام والفرق التطوعية تنظيم عملية التوزيع واستقبال الصائمين، في منظومة عمل متكاملة، تعكس روح التعاون والعمل الإنساني التي تميز المبادرات الرمضانية.
وأكدت فاطمة أحمد السلحدي مسؤولة قسم المتطوعين في مركز الهلال الأحمر برأس الخيمة، أن العمل داخل الخيام الرمضانية، يمثل تجربة إنسانية متكاملة للمتطوعين، حيث يشارك عشرات المتطوعين يومياً في تنظيم استقبال الصائمين، وتوزيع الوجبات وإدارة مواقع الإفطار، بالإضافة لتنظيف الخيام قبل إغلاقها، استعداداً لليوم التالي، في مشهد يعزز قيم المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي، ويمنح المشاركين شعوراً عميقاً بالمشاركة في نشر الخير خلال الشهر الفضيل، مشيرة إلى أن المبادرات الرمضانية تسهم في ترسيخ ثقافة التطوع لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب، الذين يجدون في هذه التجارب فرصة عملية لتعزيز قيم العطاء والتعاون والعمل الجماعي.
