حال الإمارات

«الوطني» يطالب بصياغة سياسة رقمية تحصّن الهوية

«الوطني» يطالب بصياغة سياسة رقمية تحصّن الهوية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 22 فبراير 2026 12:06 صباحاً - أشار تقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي، إلى أن المجتمع الإماراتي يعيش اليوم حالة من «التحول الثقافي الرقمي»، إذ تتقاطع فيه قيمه المحلية مع منظومات قيم عابرة للحدود بفعل الانفتاح الإعلامي والتكنولوجي، الأمر الذي يستدعي من الحكومة صياغة سياسات ثقافية رقمية تهدف إلى «تحصين الهوية» وليس «عزلها» عن العالم.

وأفاد التقرير، بأنه بالرغم من الإيجابيات التي توفرها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في تسهيل التواصل والانفتاح على الثقافات العالمية، إلا أن سوء استخدامها والتأثر بمحتواها، كمصدر رئيس للأفكار الدخيلة على المجتمع الإماراتي أدى إلى تغيرات في أنماط الأفراد، انعكست سلباً في فرص تكوين الأسرة والتنشئة السليمة وترسيخ الهوية الوطنية، وتراجع معدلات الإنجاب.

تأثير وسائل التواصل

وتفصيلاً، أكد المجلس ممثلاً في لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر بصورة مباشرة في انتشار المفاهيم الخاطئة عن الزواج والأسرة، وهي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الإماراتي في الوقت الراهن، إذ تهدد هذه المفاهيم الأسس الجوهرية للاستقرار المجتمعي على المدى الطويل، فبعض المحتويات الرقمية تقدم الزواج كعلاقة مؤقتة قابلة للإنهاء عند أول خلاف أو تحدٍ أو كاتفاقية اقتصادية تقوم على المصالح المادية المتبادلة، متجاهلة الطبيعة المقدسة للرباط الزواجي وأهميته كأساس لبناء الأسرة والمجتمع. وبين في تقرير نشره أخيراً، أن العديد من المحتوى على وسائل التواصل، تشجع على التساهل في قرارات الارتباط والانفصال، إذ تقلل من أهمية الاستعداد النفسي والروحي والاجتماعي للحياة الزوجية، وتصور عملية اختيار

شريك الحياة كقرار عابر لا يتطلب دراسة متأنية أو تفكيراً ناضجاً، وتروج كذلك لأفكار خطيرة تصور الأطفال كعبء ثقيل أو قيد يحد من حرية الوالدين وطموحاتهم الشخصية، بدلاً من النظر إليهم باعتبارهم نعمة وأمانة مقدسة تستوجب الرعاية والتربية السليمة، ما يؤدي إلى تراجع معدلات الإنجاب.

محتوى معاصر للشباب

وحددت اللجنة 5 مصادر للأفكار الدخيلة التي تؤثر في المجتمع الإماراتي، وهي عدم وجود محتوى عربي وإسلامي معاصر يخاطب الشباب بأسلوب يتناسب مع تطلعاتهم وتحدياتهم، التركيبة السكانية المتنوعة، حيث تضم الدولة جنسيات متعددة وثقافات مختلفة، الانفتاح التكنولوجي الواسع، ضعف التفاعل الأسري، تبني الشباب قيماً جديدة لا تتوافق مع القيم التقليدية للآباء.

وبينت اللجنة أن أحدث التقارير المتعلقة بنسب مستخدمي الإنترنت في أشارت إلى أن 99 % من سكان الدولة يستخدمون الإنترنت بدءاً من التواصل الاجتماعي والعمل والبحث عن المعلومات، مروراً بالتعلم والترفيه والتسوق ووصولاً إلى الخدمات العامة.

وأوضحت أن هذه الأرقام تمثل مؤشراً واضحاً على عمق تأثير الاستخدام الواسع للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في أنماط الحياة الأسرية، إذ أدى انتشار وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى تغير طبيعة التفاعل داخل الأسرة، وضعف التواصل المباشر بين أفرادها، ما يجعلهم أكثر عرضة لتأثيرات الأفكار الدخيلة والمحتويات غير المنضبطة المنشرة في الفضاء الرقمي.

دراسة حول الأسرة

وقال المجلس: إن دراسة حديثة حول دور الأسرة الإماراتية، أظهرت أن العولمة كان لها تأثير واضح في إدخال قيم جديدة إلى البنية الأسرية بنسبة بلغت

77.27 %، وكشفت أن 73.64 % من الأبناء لا يفضلون استخدام وسائل التواصل أمام آبائهم. وتشير نتائج تلك الدراسة إلى أن الاستخدام غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي أسهم في تصاعد المشكلات الأسرية، ولا سيما مع انتشار ظاهرة نشر تفاصيل الحياة الخاصة على هذه الوسائل من قبل الأطفال أو الكبار دون إدراك لعواقب ذلك، ما أدى إلى زيادة حالات الابتزاز الإلكتروني والاستغلال، والتفاخر بالممتلكات والمظاهر وهي سلوكيات تهدد استقرار الأسرة وتماسكها.

Advertisements

قد تقرأ أيضا