ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 مارس 2026 12:21 صباحاً - تواصل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ترسيخ مكانتها إحدى أبرز المبادرات القرآنية ذات الحضور العالمي، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ربع قرن من العمل المؤسسي المنظم في خدمة كتاب الله وحفظته، فمنذ انطلاقتها، نجحت الجائزة في التحول من فكرة نوعية إلى مؤسسة متكاملة ذات تأثير واسع، تجمع بين البعد الديني والرسالة الحضارية، وتواكب التطور الإعلامي والثقافي بأسلوب عصري يحافظ على أصالة الهدف وسمو الرسالة.
ويبرز الدور المحوري للجائزة بصورة خاصة خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتصدر فعالياتها المشهد القرآني، وتستقطب نخبة من القراء والحفاظ من مختلف دول العالم، في تظاهرة سنوية تحتفي بجمال التلاوة وإتقان الحفظ وعمق التدبر، وخلال هذه الفترة، تتحول دبي إلى منصة عالمية يتردد فيها صدى آيات القرآن الكريم، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع بالقرآن الكريم، ويؤكد قدرة الجائزة على الجمع بين روحانية المناسبة ومتطلبات التنظيم الاحترافي.
ومنذ تأسيسها عام 1997، بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت الجائزة بفرعين رئيسيين هما: المسابقة الدولية للقرآن الكريم وجائزة الشخصية الإسلامية، ومع مرور السنوات، شهدت الجائزة توسعاً ملحوظاً في برامجها وفروعها، لتشمل منظومة متكاملة من المبادرات التي تخدم القرآن الكريم حفظاً وعلماً وأداءً، وتستهدف مختلف فئات المجتمع.
مؤسسة مستدامة
وشملت هذه التوسعات إضافة فروع نوعية، من بينها برنامج المحاضرات، والمسابقة المحلية للقرآن الكريم، وبرنامج تحفيظ القرآن الكريم في المؤسسات الإصلاحية والعقابية، وبرنامج الحافظ المواطن، ومسابقة أجمل ترتيل، وبرنامج خدمة القرآن، إضافة إلى برنامج القراءات، وأسهم هذا التنوع في تعزيز حضور الجائزة على مدار العام، وعدم اقتصارها على كونها فعالية موسمية، بل مؤسسة مستدامة ذات أثر ممتد.
وفي العام الماضي، شهدت الجائزة إعادة إطلاق برؤية تطويرية جديدة، بدأت مع الدورة الثامنة والعشرين التي تعقد دورتها حالياً، بهدف تعزيز تميز الجائزة وتوسيع نطاق تأثيرها عالمياً، وارتكزت هذه الرؤية على تحديث آليات الترشح والتحكيم، وتوسيع دائرة المشاركات الدولية، إلى جانب رفع إجمالي قيمة الجوائز المالية إلى أكثر من 12 مليون درهم.
وبموجب هذه التحديثات، يحصل الفائز بالمركز الأول في فرعي الذكور والإناث على جائزة مالية قدرها مليون دولار لكل فئة، إضافة إلى رفع قيمة جائزة شخصية العام الإسلامية إلى مليون دولار، كما شهدت الدورة الجديدة فتح باب المشاركة للإناث للمرة الأولى ضمن فئة مستقلة، ليصل عدد فئات الجائزة إلى ثلاث، مع إتاحة الترشح المباشر أو عبر الجهات الرسمية والمراكز الإسلامية المعتمدة من مختلف دول العالم.
تعزيز القيم
وأسهمت الجائزة منذ انطلاقها في الارتقاء بالمستوى العام للأداء القرآني حفظاً وتجويداً وتلاوةً وعملاً، إلى جانب إبراز الوجه الحضاري للإسلام، وتعزيز القيم الإنسانية المستمدة من القرآن الكريم، والتأكيد على دور هذه القيم في بناء الإنسان والمجتمع، كما كرّمت الجائزة على مدار السنوات شخصيات ومؤسسات قدمت إسهامات بارزة في خدمة الإسلام والمسلمين على مستوى العالم، حيث كرّمت الجائزة منذ انطلاقها، نخبة من العلماء والمفكرين والشخصيات التي حملت القرآن علماً ومنهجاً وحياة.
وعلى الصعيد المجتمعي، أولت الجائزة اهتماماً كبيراً بالمسابقة المحلية للقرآن الكريم، التي تهدف إلى تشجيع المواطنين والمقيمين من الذكور والإناث على حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته، ودعم مراكز التحفيظ في الدولة، واكتشاف المواهب الوطنية وتأهيلها للمشاركة في المحافل الدولية.
