ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 مارس 2026 12:00 صباحاً - يواصل نادي دبي للصحافة ترسيخ مكانته منصة استراتيجية مؤثرة في المشهد الإعلامي العربي، متجاوزاً دوره التقليدي في تنظيم الفعاليات، ليصبح فاعلاً رئيساً في صياغة أجندة الإعلام، وداعماً لتطوير الكفاءات الإعلامية وصناعة القرار المهني في المؤسسات الإعلامية.
وفي تصريحات لـ«حال الخليج»، أكدت مريم عبدالله الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، أن رسالة النادي لم تعد تقتصر على الاحتفاء بالعمل الصحفي، بل تمتد إلى بناء القدرات، وتمكين المواهب الإعلامية الشابة، وتأهيل صناع المحتوى ليكونوا شركاء فاعلين في تطوير المحتوى الإعلامي العربي.
مسارات تخصصية
وأوضحت أن النادي يعمل على تنفيذ برامج نوعية لتدريب صناع المحتوى، من أبرزها برنامج «صناع محتوى دبي»، الذي يندرج تحته عدد من المسارات التخصصية، تشمل المحتوى الاقتصادي، والصحي، والرياضي، والثقافي، والمجتمعي، والسياحي، إضافة إلى محتوى السلامة، الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع جهات حكومية من بينها بلدية دبي.
وكشفت الملا عن توجه النادي لتوقيع عدد من الاتفاقيات مع جهات حكومية وخاصة ومؤسسات تعليمية، لإعداد برامج تدريبية متخصصة لصناع المحتوى، من بينها اتفاقية مرتقبة مع «إينوك» لتنفيذ برنامج «صناع محتوى التجزئة»، في إطار ربط المحتوى الإعلامي بالقطاعات الاقتصادية الحيوية.
ضرورة ملحة
وأكدت أن تعزيز المحتوى التخصصي بات ضرورة ملحة لتطوير الإعلام العربي، مشيرة إلى أن تدريب صناع المحتوى المتخصص يمثل استثماراً طويل الأمد في جودة الأداء الإعلامي، والانتقال بالمحتوى من الطرح السطحي إلى المعالجة العميقة القائمة على البحث والتحليل.
وأضافت أن النادي يولي اهتماماً كبيراً بتدريب الصحفيين وصناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، لإكسابهم مهارات البحث المتعمق، والتحليل الدقيق، وصياغة الرسائل الإعلامية المتخصصة بأسلوب مبسط وجاذب.
مؤكدة أن هذه الجهود تهدف إلى تمكين الإعلاميين من مواكبة التطورات العلمية والتقنية والاقتصادية والسياسية، وتعزيز مصداقية المحتوى ودوره في صناعة الرأي العام وصنع القرار.
وأشارت الملا إلى أن تطوير الممارسة الإعلامية ورفع مستوى القرارات المهنية داخل المؤسسات الإعلامية العربية، يشكل محوراً أساسياً في عمل النادي، من خلال استقطاب الخبرات الإعلامية والجهات المتخصصة لتدريب صناع المحتوى على السرد القصصي، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتبسيط المعلومات، بما يتلاءم مع طبيعة المتلقي المعاصر الذي يبحث عن المعلومة السريعة والدقيقة.
محتوى مسؤول
وأكدت مريم الملا أن النادي يؤمن بأن بناء قدرات الإعلاميين هو الأساس الحقيقي للتأثير المؤسسي، من خلال برامج التدريب، وورش العمل، والمبادرات الشبابية، التي تهدف إلى تمكين الأفراد ومنحهم القدرة على إحداث أثر حقيقي داخل المنظومات الإعلامية التي يعملون بها، بما يعزز إنتاج محتوى مسؤول ومبتكر.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن تنظيم قمة الإعلام العربي يمثل محطة سنوية مفصلية في مسار تطوير الإعلام العربي، لما تحمله من زخم مهني وفكري يجمع القيادات الإعلامية وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
شريك رئيس
وأوضحت أن القمة، التي تنطلق في دورتها الـ24 في 31 مارس المقبل وتستمر لـ3 أيام، تحولت إلى منصة جامعة لمناقشة القضايا الإعلامية الكبرى واستشراف مستقبل المهنة.
لافتة إلى أن هذا الزخم يستمد قوته من الدعم اللامحدود الذي تحظى به القمة وجوائزها، من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يؤمن بدور الإعلام كشريك رئيسي في التنمية وصناعة الوعي.
وأضافت، أن القمة هذا العام ستحتفي بيوبيلها الفضي، وستكون الأكبر في تاريخها، حيث تعقد في مركز دبي التجاري العالمي، وتضم ستة منتديات رئيسية، ومنتديين دوليين بالشراكة مع «فايننشال تايمز» و«رويترز»، إلى جانب شراكات أكاديمية مع جهات من بينها جامعة الإمارات وأكاديمية دبي للإعلام، بمشاركة واسعة من القيادات الإعلامية وصناع المحتوى وخبراء التكنولوجيا الإعلامية.
فعاليات بارزة
ولفتت الملا إلى أن من ضمن الفعاليات السنوية البارزة التي ينظمها النادي فعالية دبي بودفست، المقرر تنظيمها في 30 سبتمبر المقبل، بالتزامن مع اليوم العالمي للبودكاست، مؤكدة أنها باتت منصة محورية لتطوير صناعة المحتوى الصوتي في العالم العربي، وتنظيم هذا القطاع ورفع معايير الجودة والمهنية فيه.
وأضافت أن «دبي بودفست» لا تقتصر على عرض التجارب الناجحة، بل تسهم في تمكين المواهب الشابة من مهارات السرد والإنتاج وبناء الهوية الصوتية، إلى جانب تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة لطلبة الإعلام وصناع المحتوى.
وأوضحت أن منتدى الإعلام الإماراتي يمثل بدوره منصة وطنية استراتيجية لتكريس الحوار المهني حول واقع الإعلام المحلي ومستقبله، وقد أسهم خلال عقد من الزمن في تطوير المشهد الإعلامي المحلي، وتمكين الكفاءات الوطنية، وترسيخ الهوية الإعلامية الإماراتية القائمة على المهنية والاعتدال والمسؤولية.
وأشارت إلى أن المنتدى أسهم في صعود عدد من القيادات الإعلامية الشابة التي نفخر بها إلى مواقع قيادية في مؤسسات إعلامية محلية، من بينها صحيفتا «حال الخليج» و«الإمارات اليوم»، وهو ما يعكس الأثر العملي لمبادرات النادي.
وأكدت الملا نجاح النادي في الانتقال من دعم الأفراد إلى التأثير في المنظومات الإعلامية، مشيرة إلى أن خريجي برامج النادي باتوا جزءاً من قيادات تحريرية في مؤسسات كبرى، ويقودون مبادرات داخلية تعزز المهنية وترتقي بالمحتوى.
أدوات معرفية
وفي ظل الاستقطاب الإعلامي الإقليمي، شددت الملا على أن حماية المهنية والموضوعية تمثل أولوية قصوى، من خلال تمكين الإعلاميين بأدوات معرفية ومهارات نقدية تساعدهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وتعزز استقلالية القرار التحريري.
وأكدت على أن رؤية نادي دبي للصحافة خلال السنوات الـ 5 المقبلة، تقوم على دعم إعلام عربي مبتكر ومستقل ومتوازن، قادر على مواكبة التحولات الرقمية والتقنية، ومؤهل للتأثير الإيجابي في المجتمع وصناعة القرار، موجهة رسالة للإعلاميين العرب بضرورة التمسك بالمهنية، والاستمرار في تطوير المهارات، واعتبار التغيير فرصة للابتكار لا عائقاً أمام الإبداع.
