حال الإمارات

وجبات الإفطار تشق أمواج البحر لتصل إلى الصائمين في دبي

وجبات الإفطار تشق أمواج البحر لتصل إلى الصائمين في دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 6 مارس 2026 11:36 مساءً - مع انكسار قرص الشمس على صفحة الماء، وقبل أن يصدح المؤذن بأذان المغرب بلحظات، تبدأ حكاية مختلفة في عرض البحر، حكاية يمتزج فيها هدوء الغروب بنبض العطاء الإنساني..

فهناك، بعيداً عن الطرقات المزدحمة والمجالس العائلية وموائد إفطار الصائمين العامرة في كل المناطق والفرجان، تمضي قوارب صغيرة تشق طريقها فوق الماء حاملة رسالة إنسانية صادقة تصل إلى أولئك الذين حالت طبيعة عملهم وظروف البحر دون وجودهم على اليابسة وقت الغروب، فيواصلون مهامهم في عرض البحر في حين يقترب موعد الإفطار.

وفي هذا المشهد الإنساني المتجدد، تتحول لحظات ما قبل الأذان إلى مساحة من التكافل والتراحم، حيث يبحر متطوعو جمعية دبي الخيرية بالتعاون مع مركز شرطة الموانئ بدبي ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، مستخدمين القوارب التابعة لمركز الشرطة، ليصلوا إلى الصيادين المنتشرين في عرض البحر، وإلى العمال على متن سفن الشحن الخشبية، وأيضاً إلى الموجودين في السفن الراسية بعيداً عن الميناء.

ومع اقتراب موعد الأذان، تقترب القوارب بهدوء من تلك السفن والقوارب المتناثرة في عرض البحر، لتبدأ لحظات إنسانية بسيطة في تفاصيلها، عميقة في أثرها، فتسلم وجبات الإفطار إلى صائمين أنهكهم العمل الطويل.

فتتبادل الأيدي التحايا والابتسامات، وتعلو كلمات الشكر والدعاء، وتتحول مياه البحر عند الغروب إلى مساحة نابضة بالمحبة والامتنان، حيث يلتقي العمل التطوعي بروح رمضان، وتصل رسالة العطاء إلى من كانوا بعيدين عن موائد الإفطار، مؤكدة أن الخير في يصل مداه إلى أبعد نقطة، حتى في قلب البحر.

وفي تلك اللحظات، لا يعود البحر مجرد مساحة زرقاء شاسعة، بل يصبح جسراً إنسانياً يصل بين قلوب تبادر بالعطاء وقلوب تنتظر لفتة دفء قبل الأذان، ومع كل قارب يقترب، يشعر الصائمون أن هناك من يتذكرهم ويحرص على أن يشاركهم لحظة الإفطار، مهما كانت المسافات بعيدة.

مع كل غروب، تتجدد الرحلة.. رحلة عطاء لا توقفها الأمواج، ولا تحدها المسافات، عنوانها أن الصائم أينما كان، سيجد من يمد إليه يد الخير.. ولو كان بعيداً في قلب البحر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا