ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 21 مارس 2026 11:51 مساءً - يشكل «دليل الصحة النفسية للشباب» مرجعاً وطنياً عملياً متكاملاً يهدف إلى تعزيز الوعي بالصحة النفسية لدى فئة الشباب، وتزويدهم بأدوات فعالة تمكنهم من التعامل مع الضغوط والتحديات اليومية بأسلوب متوازن. يندرج هذا الدليل ضمن رؤية أوسع تسعى إلى بناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً، في ظل ما تشير إليه الدراسات من أن واحداً من كل خمسة شباب يواجه تحديات نفسية، ما يعزز الحاجة إلى مبادرات توعوية منهجية تدعم الوقاية والتدخل المبكر.
جاء إطلاق الدليل بالتعاون بين المؤسسة الاتحادية للشباب ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، استجابة للحاجة المتزايدة إلى محتوى توعوي مبسط يتماشى مع واقع الشباب، ويجمع بين الأسس النظرية والتطبيقات العملية في مجال الصحة النفسية.
ويستند الدليل إلى مؤشرات عالمية تفيد بأن واحداً من كل خمسة شباب يواجه تحديات نفسية، في حين لا يسعى أكثر من 70% منهم لطلب المساعدة، نتيجة الوصمة المجتمعية أو نقص الوعي بسبل الدعم المتاحة، ما يبرز فجوة حقيقية يسعى الدليل إلى معالجتها من خلال تبسيط المفاهيم وتوفير مسارات واضحة للوصول إلى الدعم.
ولا يقتصر الدليل على الطرح التوعوي، بل يقدّم مجموعة من الأدوات التطبيقية التي تساعد الشباب على إدارة مشاعر القلق والإرهاق، مثل تقنيات التنفس العميق، وتمارين اليقظة الذهنية، وأساليب تنظيم الوقت، كما يتضمن استراتيجيات عملية، منها «تخصيص وقت للقلق» للحد من سيطرة الأفكار السلبية، و«سجل الأفكار» لإعادة صياغة التفكير بطريقة أكثر توازناً.
ويشدد كذلك على أهمية العناية الذاتية عبر النوم المنتظم، والتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، وتقليل الاستخدام المفرط للشاشات، إلى جانب وضع أهداف يومية بسيطة تعزز الشعور بالإنجاز والاستقرار النفسي.
ويولي الدليل اهتماماً كبيراً بدور البيئة المحيطة، مؤكداً أن الأصدقاء والعائلة يمثلون خط الدفاع الأول في دعم الصحة النفسية. ويقدم إرشادات واضحة حول كيفية مساعدة الأشخاص المعرضين للخطر، من خلال التعرف إلى العلامات التحذيرية مثل الانعزال أو التغيرات المفاجئة في السلوك، وبدء الحوار بأسلوب داعم وخالٍ من الأحكام، مع التأكيد على أهمية التدخل الفوري في الحالات الطارئة، كوجود أفكار لإيذاء النفس، والتوجه إلى خدمات الطوارئ أو الجهات المتخصصة.
كما يتضمن الدليل قائمة شاملة بخدمات الصحة النفسية في الدولة، تشمل مستشفيات ومراكز صحية موزعة على مختلف الإمارات، إضافة إلى خطوط دعم تعمل على مدار الساعة، بما يسهم في تسهيل وصول الشباب إلى المساعدة عند الحاجة. ويقدم أيضاً محتوى تثقيفياً متنوعاً من خلال «مكتبة العافية»، التي تضم كتباً وبودكاست وأفلاماً مختارة، تهدف إلى تعزيز الوعي بأساليب قريبة من اهتمامات الشباب.
وفي إطار تصحيح المفاهيم الخاطئة يؤكد الدليل أن مشكلات الصحة النفسية شائعة ويمكن أن تصيب أي شخص، ولا تعكس ضعفاً في الشخصية، بل ترتبط بعوامل بيولوجية ونفسية وبيئية. كما يوضح أن طلب المساعدة خطوة إيجابية نحو التعافي، مشيراً إلى أن العديد من الحالات يمكن إدارتها أو علاجها بفعالية عند الحصول على الدعم المناسب.
